الرئيسية / home slide / الحرب تجمّد الترسيم وضغوط لمنع اشتعال الجبهات… تعليق مهمة هوكشتاين و”حزب الله” يتأهب لتدخل محتمل!

الحرب تجمّد الترسيم وضغوط لمنع اشتعال الجبهات… تعليق مهمة هوكشتاين و”حزب الله” يتأهب لتدخل محتمل!

07-08-2022 | 17:22 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

تعبيرية.

كل التوقعات بعد الحرب ال#إسرائيلية على غزة، تشير إلى إرجاء البحث في ملف #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. الوقائع الميدانية في القطاع مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها التفجير على كل الجبهات. وبينما ينتظر لبنان زيارة جديدة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، إلا أنها مستبعدة في الوقت الحالي وفق مصدر سياسي متابع، إذ أن هوكشتاين لم يتمكن بعد من مناقشة الطلبات اللبنانية مع المسؤولين الإسرائيليين، كما أن اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغر قبل عدوان غزة لم يحسم موقف تل أبيب من ملف الترسيم، لذا يمكن أن نشهد تصعيداً يتصل بالحرب ليس لفتح الجبهات إنما لتحسين الشروط أو للضغط في هذه المرحلة الفاصلة وإن كان يهدف للوصول إلى اتفاق يحسم الجدل حول الحقول المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. 

تراجعت الاجواء الإيجابية بعد حرب غزة والتي طبعت جولة هوكشتاين الاخيرة، إلا أن الوصول إلى تفاهم أو تسوية انطلاقاً من الطلب اللبناني بالخط 23 وحقل قانا كاملاً لا يزال غير متاح، إذ أن إسرائيل لم توافق على طلب لبنان حتى الآن. وهذا التعقيد يحتاج إذا جرى التوصل إلى تهدئة في غزة إلى مزيد من الجولات المكوكية للوسيط الأميركي لمعالجة عدد من النقاط على المستوى التقني، وربما يبدأ هوكشتاين من نقاط جديدة، إذا حدثت تطورات على مختلف الجبهات مع إسرائيل، وإن كان الأميركيون يضغطون لمنع الحرب أو التصعيد بين “#حزب الله” وإسرائيل والذي ينعكس على المنطقة.

تظهر التطورات في غزة أن الحرب التي شنتها إسرائيل، هي محاولة لتأجيل أو حتى الهروب من استحقاقات ضاغطة عليها، فبعد قرارها إرجاء استخراج الغاز من حقل كاريش، ها هي الحرب تستبعد البحث في ملف الترسيم، لكنها لا يبدو أنها تريد تصعيداً مع لبنان، إذ أن معركة غزة لها حسابات داخلية إسرائيلية ترتبط بالانتخابات وهي في الوقت نفسه تجمد البحث في ملفات خارجها. لذا يبدو واضحاً أن الترسيم سيتأجل الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، طالما أن إسرائيل تعتبر أي تنازل تقدمه لـ”حزب الله” في الحقول المتنازع عليها سيستثمره بقوته، فيما سيؤثر على الانتخابات. وفي المقابل، إذا استمرت الحرب في القطاع قد يتدخل “حزب الله” وهو ما يضطر واشنطن للعمل على لجم التدهور المحتمل والضغط لإنهاء المعركة الإسرائيلية ومنع انتقالها إلى لبنان.

تحاول إسرائيل وفق المصدر السياسي حصر المعركة في غزة، وهي تتجنب التصعيد مع لبنان، بالتوازي مع إبقاء ملف الترسيم مفتوحاً، وفي الوقت نفسه تسعى إلى فصل الجبهات، وعدم فتح المعارك فيها، وإن كان لدى محور “المقاومة” غرفة عمليات عسكرية خصوصاً بين “حزب الله” وحماس والجهاد وغيرهم، لكن هذه الغرفة لا تعني التنسيق لانخراط كل الأطراف في معركة غزة. يمكن تمييز “حزب الله” في هذا الاطار عن باقي الأطراف، فهو لديه حسابات مرتبطة مباشرة بالمرجعية الإيرانية، ما يعني أن أي تصعيد له وظائف معينة، وطالما أن المفاوضات النووية مستمرة فلا يمكن فتح الجبهة اللبنانية في المعركة، علماً أن إسرائيل تستهدف مواقع للحزب والإيرانيين في سوريا من دون اي رد، لا من الجولان ولا من الجبهات الأخرى. لكن احتمالات التصعيد من جانب “حزب الله” تبقى قائمة، إذا كانت لها استهدافات في حرب غزة، وهي حتى الآن تقتصر على التصريحات ومنها ما أعلنه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني، عن أن “حزب الله يخطط لتوجيه آخر ضربة للكيان الصهيوني وإزالته من الوجود في الوقت المناسب”.

قبل معركة غزة، كان يمكن أن يحتاج اتفاق الترسيم إلى اسابيع تتخللها لقاءات ومفاوضات وتصعيد أيضاً، قبل أن توضع اللمسات الاخيرة عليه. وعلى هذا يعتبر المصدرالسياسي أن لا أهمية كبيرة لاجتماع الرؤساء الثلاثة امام هوكشتاين، فهناك “حزب الله” المقرر في هذا الشأن ومنه تُستمد الموافقة اللبنانية على اي اتفاق أو الذهاب إلى الحرب إذا لم تتطابق حساباته مع الموقف اللبناني الرسمي، أو إذا جرى فتح ملف الحدود البرية من منطقة الغجر المتداخلة مع الجولان السوري المحتل إلى تلال كفرشوبا ومزارع شبعا. ووفق المصدر يميل الأميركيون في وساطتهم إلى تفهم المطلب اللبناني بالخط 23 وحقل قانا، لكنهم يشددون الضغوط على “حزب الله” من خلال فرض مزيد من العقوبات عليه، ويسعون إلى عدم إعطائه فرصة تحقيق إنجاز في ملف الترسيم. لكن تصعيد الحزب يفرض على الأميركيين أيضاً التعجيل في تحركهم للتوصل الى الاتفاق قبل أن تنجر المنطقة الى حرب ليست ضمن الحسابات اليوم. وفي المقابل يتفهم هوكشتاين المطلب الإسرائيلي بحصة من البلوك رقم 8 وهو أبلغه للمسؤولين اللبنانيين الذين رفضوه وبالتالي بقيت هذه النقطة عالقة. ولذا لا يمكن إعادة إحياء المفاوضات في الناقورة وفق ما طلب لبنان، إلا بمعالجة هذه النقطة، إذا هدأت في غزة، ومنها يمكن العبور إلى الاتفاق إذا سارت الأمور بلا تداخلات إقليمية تؤدي إلى نسف الملف من أساسه. لكن إذا توسعت الحرب في غزة تنتهي مهمة هوكشتاين، وستنشب الحرب، وفقاً لحسابات الاطراف المختلفة. 

ثمة من يعتقد أن اتفاق الترسيم سينجز في نهاية المطاف، لكن بعد الانتخابات الإسرائيلية، إذ أن تل أبيب تريد تحقيق انجاز ما في إحدى الجبهات لاستثماره داخلياً وخارجياً، كذلك لن يكون ممكناً قبل الاتفاق النووي، خصوصاً بعد إعادة فتح مسار التفاوض الإيراني – الأميركي غير المباشر في فيينا، الامر الذي يستبعد الحرب في لبنان أقله في المرحلة الراهنة. هذه التطورات ومنها حرب غزة لا تعني أن منطقة الحدود اللبنانية – الإسرائيلية مستقرة، فاي تغيّر في الوضع الإقليمي والدولي قد يؤدي إلى مفاجآت، خصوصاً إذا عاد الملف النووي إلى الانسداد، وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك لا يعني أن كل الملفات باتت مفتوحة على الحل، فقد تخرج مطالبات متعلقة بالحدود البرية واستعادة ملف مزارع شبعا والنقاط الحدودية المختلف عليها، ما يعزز إمكان حصول مواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل تعيد الامور إلى النقطة الصفر.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62