الحرب الباردة : سخونة على المحاور الثلاثة

النهار
20072018

ليس هناك ما يدعو الى الهلع والدراسات التي اطلقت قبل مدة تناقض الحقيقة العلمية ولو تلبست بلباس علمي بات واضحاً هدفها الدعائي في غير اختصاصها. دراسة جديدة موثوق بها للمجلس الوطني للبحوث العلمية صدرت أمس بينت ان الشاطئ اللبناني على رغم كل الملوثات لا يزال صالحاً لممارسة السباحة والنشاطات المائية الأخرى.

على رغم الرسائل الايجابية العلنية المتبادلة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول احترام كل منهما الصلاحيات الدستورية للآخر في عملية تأليف الحكومة، لم تعد “الحرب الباردة” الناعمة والجارية على محاور أزمة التأليف خافية على أحد، خصوصاً مع اقتراب طي الشهر الثاني لهذه الأزمة في 24 تموز الجاري. والواقع ان سفر الحريري أمس الى مدريد وبعدها الى لندن على ان يعود مطلع الأسبوع الى بيروت، جاء في وقت تصاعدت الشكوك الكبيرة في امكان ترجمة تفاؤله فعلاً بإمكان ولادة الحكومة الاسبوع المقبل أو الذي يليه، علماً ان كلاماً صدر أمس عن الرئيس عون تحدث عن أسبوع حاسم من غير ان يقترن تفاؤل الحريري قبلاً وتوقع عون لاحقاً لأسبوع حاسم بمعطيات ايجابية ملموسة حول تقدم في المشاورات المتصلة بانهاء الحرب الباردة الثلاثية الاضلاع والاطراف حول الحصص والاحجام الوزارية في الحكومة العتيدة.

لا بل طرأت معطيات زادت التعقيدات تعقيداً وكان من أبرزها الحملات الحادة التي تجددت بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والتي توجت بأعنف رد هجومي لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع على رئيس “التيار” وزير الخارجية جبران باسيل ذاهباً الى حد تحميله تبعة الاساءة الى العهد نفسه. واذا كان هذا التصعيد أبرز بقوة مجدداً العقدة المسيحية في مأزق تأليف الحكومة، فإنه لم يحجب في المقابل أزمة الصلاحيات الصامتة بين الرئيسين عون والحريري والتي على رغم حرص كل منهما على نفي وجودها أصلاً باتت تؤثر تأثيراً سلبياً قوياً في تباعد رؤية كل منهما عن رؤية الآخر في الوسائل الممكنة لتجنب مزيد من استهلاك الوقت واستنزاف البلاد في انتظار حل العقد التي تعترض تأليف الحكومة.

وما مرور نحو ثلاثة أسابيع من دون عقد أي لقاء بين الرئيسين عون والحريري سوى عارض من أعراض المأزق الصامت الذي تسببت به عملية “الانفلاش” في الاجتهادات المتصلة بتوزيع الحصص والحقائب وتحديد الاحجام بعدما اصطدم الرئيس المكلف برفض نسختين قدمهما الى رئيس الجمهورية ولم تلقيا موافقته بل مضى الوزير باسيل لاحقاً في الاصرار على تحديد حصص لكل من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي دون الحصص التي حددها الحريري والتي تتفق مع مطالب هذين الفريقين. ثم ان العقدة الثالثة المتصلة بحصة “الحزب التقدمي الاشتراكي” لا تزال تشكل سداً منيعاً يحول دون توقع أي انفراج وشيك بعدما تصاعدت وتيرة بعض المواقف الاستفزازية التي أدت الى توسيع الهوة بين “التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي.

جعجع وباسيل

واذا كان الحزب التقدمي كما حزب “القوات اللبنانية” لا يزالان يميزان مواقفهما من العهد عن تلك التي يتخذانها حيال رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير باسيل، فإن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً حاداً بين باسيل و”القوات” في ظل تجديد الأول حملاته واتهاماته لـ”القوات” بأنها كانت البادئة بخرق “تفاهم معراب”. واتسم رد مباشر لجعجع على باسيل بحدة بالغة اذ قال إن “الحريري لن يعتذر ولن يشكل حكومة تحت الضغط وتالياً كل العمل باتجاه العرقلة لا يفيد”. وأضاف: “ثمة أمر مستغرَب جداً في كل مرة نقوم نحن وآخرون بمساعي التهدئة يخرج باسيل ويقوم بتفجير الوضع”. واعتبر أن “كل ما يحاول باسيل فعله ان يحبس علينا مقعداً وزارياً بالطالع أو بالنازل والسؤال: هل هكذا تُكافأ القوات؟ هذا معيب جداً”.

واذ لفت إلى أن “مهمة التأليف تقع على عاتق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ولماذا يتنطّح باسيل ويأخذ دور رئيس الجمهورية؟”، شدد على التمسك بتفاهم معراب و”اذا كان باسيل راغباً في نقْضه فهو حرّ. نكّن كل الاحترام والتقدير لرئيس الجمهورية وأقصى تمنياتنا ان ينجح هذا العهد وأكثر من يقوّض العهد هو تصرّفات باسيل وأقول ذلك بكل أسف”.

عون: الأسبوع الحاسم

في غضون ذلك، أكد الرئيس عون أمس أمام زواره أن الاسبوع المقبل سيكون حاسماً في شأن ولادة الحكومة، وان الرئيس المكلف سيتخذ القرار في عملية التشكيل. وقال إن الحكومة ستكون صورة عما افرزته الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي، أي ان كل مكوّن سيتمثل بحجمه التمثيلي الشعبي وإلا فلماذا ناضلنا من أجل القانون النسبي؟

واستغرب الرئيس عون قول البعض إن تأخير التشكيل الحكومي يأكل من رصيد العهد فيما عليه اعتبار كل الحكومة حكومته بدلاً من سعيه الى كتلة وزارية رئاسية، مشيراً الى ان تجربة الحكومة المستقيلة أظهرت وجود الكتل المعارضة التي عملت على احباط الكثير من المشاريع والاصلاحات التي دعمها رئيس الجمهورية ووزراؤه. وأبرز دليل على ذلك ما فعلته ثلاث او اربع كتل لعرقلة تنفيذ خطة الكهرباء. وذكّر بأن خطة الكهرباء وضعت منذ العام ٢٠٠٩ الا انها بقيت تحارب ومنع تمويلها لئلا يسجل تنفيذها انجاز لصالح الفريق الرئاسي.

وأكد رئيس الجمهورية ان خطة الكهرباء وضعت أخيراً على سكة التنفيذ وبدأ بناء المعامل، وأن مهمة البواخر موقتة لتأمين الكهرباء في المرحلة الانتقالية.

وجزم الرئيس عون بان “الحكومة المقبلة ستولد قريباً وستكون فاعلة ومنتجة” وقد حدد لها ثلاث مهمات أساسية:

• “تنفيذ الخطة الاقتصادية الوطنية لتفعيل القطاعات الإنتاجية والحد من الاقتصاد الريعي.

• اعادة النازحين السوريين الى سوريا عودة آمنة.

• ومكافحة الفساد، التي يؤكد الرئيس عون انها لن تكون شعاراً لا بل انه يعد اللبنانيين بأن عهده سيشهد على حملة إصلاح في ادارات الدولة ومؤسساتها. ولفت الى انه بدأ العمل على تحديث كل القوانين والتشريعات المتصلة بالعملية الإصلاحية ودور الأجهزة الرقابية، قائلاً: “كونوا على ثقة ان الإصلاح في عهدي آت وسيتحقق. وانتم ستكونون الشهود على ذلك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*