الحراك الطالبي يُخرج الجامعة الوطنية من قبضة السلطة “القوات” تكشف محاولات استهدافها وتفنّد مزاعم باسيل

اعتصام امام وزارة التربية.(حسن عسل)

بُعِث العصر الذهبي للحراك الطالبي من جديد، ما أعادنا بالذاكرة إلى حقبة مضيئة من تاريخ الجامعة اللبنانية التي كانت تُقرَّر من خلالها سياسة البلد وكل ما يرتبط بالحراك المطلبي بصلة، وهذه العودة الميمونة إنّما جاءت من باب الثورة وانتفاضة الشارع حيث هناك أفذاذ يهاجمون شباك الخصم ويدخلون أهدافا في غاية الروعة كما يحصل في عالم كرة القدم.

بالأمس زار الثوار المؤسسات الرسمية والخاصة وأتخموا أبوابها بحراك سلمي، الأمر الذي هز مجددا عرش السلطة التي ما زالت حتى الآن تجلس محبطة مأزومة تحصي الأضرار، مع الإشارة الى أنّه سبق لـ”النهار” أن أكدت قبل أيام توجه الحراك وفق الخطة “ب” ولا سيما طالبيا وجامعيا وفي إطار مختلف عن قطع الطرق، وهو ما حصل، لا بل إنّ المعلومات تؤكد أنّ اللعبة مفتوحة أكثر مما يتوقع البعض، إن على مستوى الحراك أو تضييق الخناق على العهد والحكومة المستقيلة، وصولاً إلى كل الطبقة السياسية والأحزاب بمختلف انتماءاتها ومشاربها.

من هذا المنطلق، فإنّ آخر المعطيات، كما يكشف عنها مصدر نيابي بارز لـ”النهار”، أنّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لا رغبة لديه في العودة إلى رئاسة الحكومة، إذ يُنقل عن المواكبين والمتابعين لنشاطه أنّه لا يريد أن ينهار البلد، خصوصا ماليا واقتصاديا، في عهده، وإن كان البلد منهارا “مع حبّة مسك”، وبالتالي فالحريري يدرك أنّه سيكون مكبلاً بشروط ومحكوماً بقبضة “حزب الله” الذي خلال الحكومة المستقيلة تناغم معه و”دلّعه” بما فيه الكفاية، ولكن ليس في استطاعة زعيم “تيار المستقبل” أن يستمر “مكموشاً” من حارة حريك لاعتبارات دولية وعربية، وخصوصاً خليجية.

أما اللافت فيبقى تركيز “التيار الوطني الحر” قصفه على “القوات اللبنانية” وتنامي الخلاف بين معراب وميرنا الشالوحي. وفي إطار قراءة “القوات” لخلفية هذا الهجوم الذي تتعرض له، يقول رئيس جهاز الإعلام والتواصل فيها شارل جبور لـ”النهار” إنّ “الاتهامات التي سيقت وتساق بحق القوات اللبنانية من إقفال طرق واعتداءات وخوّات وغيرها، لا تخرج عن سياق سياسة الكذب والافتراء والأضاليل وبث الشائعات التي اعتادها الوزير جبران باسيل، ظناً منه أنّه يستطيع تشويه صورة القوات، ولكن عملاً بالمثل القائل “قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكنّك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت”، خرجت كل الناس إلى الشوارع على امتداد مساحة لبنان الجغرافية لتهتف ضد الوزير باسيل وسياسته ونهجه الذي أوصل لبنان إلى الانهيار والكوارث والضائقة المعيشية غير المسبوقة منذ مجاعة الحرب العالمية الأولى الشهيرة، بما يؤكّد أنّ مشكلة باسيل ليست مع القوات كما يحاول أن يصوّرها، بل مشكلته مع كل الشعب اللبناني”.

ويضيف: “إنّ محاولة باسيل التصويب على القوات اللبنانية لا تخرج عن سياق محاولاته اليائسة لحرف الأنظار عن صوت الناس ومطالبها، والسعي إلى ضرب الانتفاضة عن طريق تسييسها وتطييفها وتحزيبها، لأنّه لا يريد الاستماع الى مطالب الناس ولا الإقرار بها، فظنّ هو وغيره أنّ أسهل طريقة لفرملة الاندفاعة الشعبية وصولاً إلى القضاء عليها يكون من خلال العودة إلى أدبيات قديمة طواها الزمن من قبيل المؤامرات والسفارات والانقلابات، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى أنّ الأكثرية الحاكمة لا تريد أن تتعظ ولا أخذ العِبر من أجل ان تواصل سياساتها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار”.

وهل حسمت “القوات” خيارها بعدم المشاركة في أي حكومة مقبلة؟ يجيب جبور: “إنّ القوات أعلنت رفضها المشاركة في أي حكومة سياسية أو تكنو- سياسية، انسجاما مع موقفها الذي عبّر عنه رئيس الحزب سمير جعجع على طاولة الحوار في بعبدا في 2 أيلول بأنّه لا يمكن استعادة ثقة الناس ولا إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية سوى من خلال حكومة من اختصاصيين توحي الثقة وتكون قادرة على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية، وبالتالي إنّ التحول البنيوي الذي استجد بين 2 أيلول و17 تشرين الاول يكمن في خروج الناس إلى الشارع في ثورة اجتماعية ومعيشية غير مسبوقة في لبنان، عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق والأحزاب، وقد دعت الناس صراحةً إلى تشكيل حكومة بعيدة عن القوى السياسية، وبالتالي ما بين مطلب الناس بتشكيل حكومة من اختصاصيين، وبين الأزمة المالية الخانقة التي لا يمكن مواجهتها سوى من خلال حكومة من اختصاصيين، تتمسك القوات اللبنانية بهذا المطلب من أجل قيادة لبنان إلى شاطئ الأمان”.

ويخلص لافتاً إلى أنّ “أي حكومة يجب أن تأتي انعكاسا للواقع القائم، والواقع اليوم مالي بامتياز ولا مكان فيه للخلافات والتباينات السياسية التي يجب وضعها جانبا لمرحلة انتقالية تنكبّ فيها البلاد على معالجة الوضع المالي من خلال حكومة من اختصاصيين، وبعد تجاوز هذه الأزمة يمكن العودة بسهولة إلى اليوميات السياسية، ولكن ما نفع هذه اليوميات في حال سقط السقف اللبناني على رؤوس الجميع؟”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*