الرئيسية / home slide / الجيش مأزوم مالياً.. هل يخسر الدعم الأميركي أيضاً؟

الجيش مأزوم مالياً.. هل يخسر الدعم الأميركي أيضاً؟

منير الربيع|الإثنين03/08/2020
Almodon.com

موازنة الجيش لا تزال على حالها، لكن قيمتها انخفضت بنسبة 80 في المئة (أرشيف)

لا يُغدَق على الجيش اللبناني غير الكلام، شعراً ونثراً. وأصبحت المؤسسة العسكرية مدار مزايدات خطابية بين القوى السياسية، وفق ما تقتضيه حاجاتها ومناسباتها.

بين الاستثمار والدعم
لكن الجيش هو المؤسسة المستنزفة في قوتها ومعنوياتها ومهامها. وكل طرف سياسي يريد للجيش أن يكون نصيره، أو في مواجهة خصمه، أو في مواجهة موجات التحركات الشعبية، فيما هو لا يحسد على وضعه وموقعه وحالته الاقتصادية السيئة. وأوضاعه الصعبة تؤثر على معنويات العسكريين، فيما أكد قائد الجيش أنه لن يسمح لهذه الأزمة أن تؤثر سلباً في معنوياتهم ومهامهم.

وحجم الاتزان الذي أظهره قائد الجيش، خصوصاً في سلوك المؤسسة العسكرية مع ثورة 17 تشرين، دفع كثيرين إلى استهدافه والاستثمار في تكريس الانقسام حوله.

لكن على الرغم من كل الخلافات والمشاكل، نجح الجيش في الحفاظ على علاقات مع مختلف القوى المحلية، وفي الحرص على علاقات جيدة بالقوى الإقليمية والدولية، التي تؤكد كلها استعدادها للاستمرار في دعمه، وآخرها التصريحات الأميركية التي تكرر المضي في تقديم كل أساليب الدعم العسكري واللوجستي والمعنوي للجيش اللبناني.

لكن هذه العلاقات لا تروق لكثيرين في لبنان، فيما تعمل الوقائع على تطويق المجهود العسكري أو تشتيته، سواء في التظاهرات والتحركات ومواكبتها، أو في الانقسام الذي تكرس حول موقف الجيش من قطع الطرق أثناء انتفاضة 17 تشرين.

المحطة الأساسية الثانية التي تواجه الجيش والتي سلطت عليها الأضواء في 17 تشرين، هي العلاقة مع الناس والمتظاهرين. ومن حيث المبدأ فإن الاداء كان جيداً نسبياً، مقارنة مع جيوش أخرى أو محطات مختلفة من تجارب اللبنانيين مع المؤسسة العسكرية، باستثناء حصول تجاوزات من بعض الضباط والعناصر، عرف قائد الجيش كيف يعالجها. وبقي الخط البياني للجيش واضحاً في عدم الدخول بصدام مع الناس والمدنيين، وخصوصاً لجهة شعور العسكريين والضباط بانعدام الفصل بين مصائرهم المعيشية ومصائر عائلاتهم ومصير اللبنانيين على اختلاف توجهاتهم.

بين أميركا وحزب الله 
لكن الجيش يواجه استحقاقات كثيرة في ذكرى تأسيسه. من الحدود الجنوبية إلى الشمالية الشرقية. فيما تستمر عمليات التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية. وتتجه الأنظار نحو القوى العسكرية، وتحديداً البرية والأفواج الحدودية لرصد ضبط عمليات التهريب وإقفال المعابر غير الشرعية. هذا فيما يضع الجيش خططه لإقفال مزيد من هذه الطرق، وخصوصاً تلك التي تحظى باهتمام دولي استثنائي، كواحدة من أولويات الشروط الدولية لتقديم المساعدات للبنان. ذلك أن لا مساعدات بدون إغلاق المعابر وضبط الحدود بشكل كامل وكما يجب.

وخلال الزيارة التي أجراها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال ماكينزي إلى لبنان، والتقى قائد الجيش، أبلغه ماكينزي بشكل حاسم بعدم تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، وإستمرار الشراكة الفعلية معها. لكنه في المقابل مرر رسائل واضحة حول ضرورة إثبات الجيش قدراته في الإمساك بالواقع على الأرض.

تعرف القيادة العسكرية اللبنانية أن مسار الضغوط الأميركية والرهان على علاقة الجيش بأميركا، يؤديان في وجه من الوجوه إلى وقوع خلاف أو صدام مع حزب الله. وخصوصاً أن بعض التصريحات الأميركية لا تتوانى عن إعلان أن الحرص على علاقة أميركا بالجيش اللبناني يصب في صالح جعله القوة الوحيدة التي تمتلك السلاح على الأراضي اللبنانية. وهذا مسار دقيق بين النقاط تحتاج القيادة العسكرية اللبنانية فيه إلى التحرك بين الألغام.

أزمة الجيش المالية 
وفي ظل أزمة الليرة وانهيارها أمام سعر صرف الدولار، يعيش الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية كافة، حالاً اقتصادية ومعيشية ومادية ولوجستية ونفسية ومعنوية سيئة جداً. فالراتب الذي يتقاضاه الضابط لا يتخطى 500 دولار أميركي في الشهر، فيما تنخفض القدرة الشرائية وتتهاوى، ما يؤثر سلباً على معنويات الضباط والجنود، على الرغم من محاولات لجم تأثير الأزمة على أداء العسكريين. ومن أبرز التعليقات على هذه الأزمة، هناك ترقب وقناعة تترسخ لدى المدنيين بأن العسكريين أو عائلاتهم سينضمون إلى الاحتجاجات، في حال حصول تظاهرات ضد الأوضاع المعيشية، طالما أن السلطة لم تتمكن من حماية حقوقهم ومكتسباتهم.

والميزانية المخصصة للمؤسسة العسكرية لا تزال على حالها، وبالتالي انخفضت قيمتها بنسبة حوالى 80 في المئة. وهذه أزمة لن تكون سهلة في تأثيرها وتداعياتها، وسط غياب خطّة بديلة للتعاطي مع الأزمة.

وبدأت انعكاسات هذه الازمة تتجلى، ليس في توفير الغذاء للجنود ونوعيته وجودته ونوعه فحسب (غياب اللحوم عن الوجبات في الثكنات)، بل أصبحت تطال الجانب اللوجستي. فالجيش يواجه مشاكل كثيرة في عمليات صيانة الآليات العسكرية أو سيارات الضباط، الذين أُبلغوا بأن تصليح أعطال سياراتهم سيكون من مسؤولية شاغل السيارة وعلى نفقته الخاصة.

اقتراح وقف الدعم الأميركي
يحاول الجيش ان يستمر باللحم الحي. لكن الضغوط من حوله وعليه ستتزايد في مجالات مختلفة. ذلك أن الإصرار الأميركي على الشراكة مع الجيش، يترتب عليه الكثير من التداعيات في حال اشتد التصعيد بين واشنطن وطهران ومن خلفها حزب الله. وهذا يجعل الجيش وسط عاصفة جديدة من الاستهداف.

في المقابل، هناك أصوات أميركية كثيرة في الكونغرس، تشير إلى وجوب وقف كل أشكال الدعم للجيش، طالما أنه لا يتمكن من الوقوف في وجه حزب الله. وآخرها اقتراح تقدم به بهذا المعنى السيناتور تيد كروز للجنة الشؤون الخارجية. وقد قبل البدء بدراسة الاقتراح. وعلى الأرجح أن ذلك سيكون عامل ضغط جديد على الجيش، وبرنامج المساعدات الاميركية له. وقد لا يدخل الاقتراح، في حال أقره الكونغرس، حيز التنفيذ. لكنه يبقى عنواناً للمزيد من الضغوط، كما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً حول استعداده لتخفيض ميزانية المساعدات المخصصة للجيش اللبناني، لكنه لم يفعل حتى الآن.