الجيش في صورتين: النار “للإرهاب” و”الإنسانية” للنازحين

 



للصور الجديدة دلالاتها الخاصة المرتبطة بمظاهر نادراً ما نراها عند الجيوش العربية
الإنسانية التي دفعت تلك الجندية في الجيش اللبناني لتسقي بيدها نازحة ألقت بنفسها على التراب على مرمى حجر من المعارك الدائرة في جرود عرسال، ليست طارئة على الجيش اللبناني، لكنها ليست من عادات الجيوش وخصوصاً العربية منها التي تتخذ من القسوة سبيلا على ما عداها لفرض الهيبة.

الصورة ليست الهدف من عملية المساعدة التي تصبح واجبة أمام لاجئين قد يكونون في محنة لجوئهم الثانية أو الثالثة، لكن تسريبها يأتي مباشرة بعد انتقادات طاولت الجيش اللبناني إثر تعامله غير القانوني وغير الإنساني مع متهمين بالإرهاب جرى اعتقالهم من داخل مخيمات اللاجئين في عرسال، وهي رسالة من الجيش فحواها أن الحديد والنار للإرهابيين والإنسانية للنازحين.

إذن، البلبلة التي أثيرت بعد الصور التي سُربت عمداً لمداهمات مخيمات عرسال، أشعلت المتابعين بين مؤيد على قاعدة “جيشك على حق ولو أخطأ”، ومعارضين متنوعي الخلفيات والأهداف، يجري الآن استبدالها بذكاء عبر إظهار الوجه الآخر للجيش نفسه والعناصر أنفسهم.
التسريب الجديد والذي يظهر عناصر من الجيش اللبناني وهم يساعدون النازحين السوريين الهاربين من معارك عرسال، لا يهدف بأي من الأحوال إلى إلغاء مفاعيل التسريب الأول، لكنه يريد القول بأن الجيش اللبناني يتعامل مع كل حالة على حدة بحسب ما تقتضيه ظروف المرحلة.

وللصور الجديدة دلالاتها الخاصة المرتبطة بمظاهر نادراً ما نراها عند الجيوش العربية، باستثناء ما سُرّب من صور للجيش العراقي وتعامله الانساني مع النازحين بعد انتهاء معركة الموصل والتي كانت بدورها ذات أهداف دعائية معروفة، بعد انتقادات طاولته بسبب تعامله القاسي مع المدنيين في مناطق سيطرة “داعش” داخل الموصل. كما الجيش المصري في مساعدة النازحين المسيحيين من مناطق تعرضت لتفجيرات أو هجمات ارهابية.

قدم الجيش اللبناني لمؤيديه الذين انطلقوا منذ بدء معارك عرسال بوسم “غرّد للجيش والمقاومة”، دفعة معنوية، بل مبرراً ملموساً، ليسعفهم لرفع مستوى التأييد بعد صد الهجوم الذي تعرض له إثر مداهمات عرسال، وقدم صورة اخرى للمراقبين من محليين ودوليين تؤكد الصورة التي يريدها لنفسه، في الداخل والخارج، كجيش راق يجيد التعاطي مع الحالات الانسانية والتمييز بين “الإرهابي المتستر بصفة لاجئ” وبين “اللاجئ الحقيقي”، وأنه يستحق تلك الأسلحة التي ترسل له لهذا الهدف تحديداً.

هذه الصورة يحتاجها الجيش حتماً، خصوصاً أن عرسال لن تكون معركته الأخيرة والمفتوحة مع الإرهاب منذ بدء الأزمة السورية التي أرهقت البلدين، وهددت الداخل اللبناني بمعارك مفتوحة مع اللاجئين العزل، والتي حاول بعض المراهقين من الطرفين تسعيرها، وتجري عملية استيعابها حالياً بما يفترض أن يضمن الأمان لأكثر من مليون سوري لا مصلحة لأحد في الاشتباك معهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*