الرئيسية / home slide / الجياع سيأكلونكم؟

الجياع سيأكلونكم؟

أمام أحد الأفران في بيروت (تصوير حسام شبارو).

بعد ١٥ جلسة من النقاشات المضحكة – المبكية مع المسؤولين في بيروت السعيدة، توصلت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، الى النتيجة التي كان قد سبقها اليها السفير الفرنسي بيار دوكين، بعد سلسلة من المقابلات والمناشدات مع المسؤولين اللبنانيين، لكي يلتزموا برنامجاً إصلاحياً يساعدهم على البدء بتنفيذ مقررات “مؤتمر سيدر” الذي رعاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

جورجيفا قالت أمس بعد ١٥ جلسة نقاش مع المسؤولين، إنه لا سبب بعد لتوقّع حصول إنفراج في الأزمة الاقتصادية اللبنانية، وهذا الكلام لا يرتبط بالنتائج التي توصل اليها خبراء صندوق النقد الذين يفاوضون المسؤولين في بيروت، الذين ينخرطون في قتال مرير حول الأرقام التي تنطلق منها المفاوضات، بما يمثّل مهزلة حقيقية امام الدول المانحة، التي كانت دولارات صندوق النقد الدولي ستأتي منها! أقول “ستأتي” لأنه من المرجح تقريباً، اننا لن نرى أي فلس او دولار بعد هذا الإستعراض الهزيل الذي قدمته الدولة اللبنانية على عيون العالم، فكيف ومن اين تتوافر الأسباب التي توحي أو تقنع بأن هؤلاء اللبنانيين يستحقون المساعدة، وهم بدلاً من ان يباشروا ورشة للإصلاحات الجذرية لإنقاذ بلدهم المفلس، يعملون عكس المثل الذي يقول: “على الواقع في الجورة ان يتوقف عن الحفر”، لكننا مستمرون في الحفر بشتى أنواعه لنصل فعلاً الى أعماق الجحيم.

والقصة ليست قصة جوع وعوز وفقر فحسب، بل قصة الخوف من فتنة تعيدنا فعلاً الى المتاريس والحرب الأهلية من جديد، التي لا يقطع الطريق عليها مجرد لقاء في بعبدا تقاطعه نصف الجمهورية. فقطع طريق المشاكل والفتن، يجب ان نبدأ برنامجاً إصلاحياً حقيقياً يطالب به المجتمع الدولي والمانحون قبل اللبنانيين الذين مصّ السياسيون دمهم ودم مستقبل أولادهم، والذين يقول عنهم الرئيس حسين الحسيني إنهم مجموعة من العصابات تسرق الدولة وتتقاسمها.

بعد زيارة أولى له عندما عينه ماكرون منسقاً لتنفيذ مقررات “مؤتمر سيدر”، جاء بيار دوكين الى بيروت وإجتمع مع المسؤولين جميعاً، لكنه حرص على ان ينهي زيارته بلقاء مع الصحافة في قصر الصنوبر قال فيه الخلاصة المشهورة: “لبنان بلد غير قابل للإصلاح”، وقد فهمنا في حينه ان المسؤولين الذين قابلهم يحاذرون تنفيذ الإصلاح لأنه سيطاولهم شخصياً وشعبوياًوطلبوا منه تحويل القروض هبات ربما ليصبح نهبها أسهل!

وكان “سيدر” فرصة أخيرة لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية عندما خصص له مبلغ ١١ مليار دولار من القروض الميسرة والمساعدات… لكنه لبنان البلد الذي يُدفع دفعاً الى السير على طريق الجحيم، أي الإفلاس سواء تحرك غرباً حيث الطريق ليست سالكة كما يبدو، أو شرقاً حيث يتساقط الجياع في الشوارع من الغوطة شرق سوريا الى مشهد شمال ايران مروراً بموصل في العراق .

الآن لا يرى “الإستكباريون” في صندوق النقد الدولي، الذي وصفه الرئيس ميشال عون بأنه “الممر الإلزامي” للإنقاذ، سوى ما رآه جماعة “سيدر” من قبلهم، ففي الزيارة الثانية التي قام بها دوكين لبيروت بعد ستة أشهر قال بالحرف: “لم أجد أي شيء إيجابي”.

إذاً الى الجحيم وبئس المصير، فليس في لبنان من يحتاج الى وكالة “رويترز” لتقول له أمس إن الليرة فقدت ٨٠٪ من قيمتها، فالبلد يقفل أمعاءه وابوابه تفليساً وليس لدى السياسيين سوى هرطقة الكلام، لكأنهم نسوا شعاراً إرتفع في ٢٧ تشرين الأول الماضي يقول: إذا جعنا سنأكلكم… صدقوني الجوعى سيأكلونكم… مفهوم؟