الرئيسية / مقالات / الجميل الفرح بـ”انتفاضة المؤسسات على دولة المزرعة” خطر يتهدد لبنان بتسليمه قرار الدولة لمن هو خارجها

الجميل الفرح بـ”انتفاضة المؤسسات على دولة المزرعة” خطر يتهدد لبنان بتسليمه قرار الدولة لمن هو خارجها


سابين عويس
النهار
01092017

بكثير من الفخر، تلقى رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قرار المجلس الدستوري قبول طعن الحزب في قانون الضرائب وتعليقه لمدة شهر. فالقرار، كما علق عليه أمام مجموعة من الصحافيين التقاهم أمس في الصيفي، يترجم شعوره بـ”انتفاضة المؤسسات على دولة المزرعة. فبعدما كنا لمسنا انتهاء مفهوم الدولة، وجدنا أن رهاننا على مؤسساتها لم يخب، وأن لا صحة لمعادلة التوافق السائدة عندما يكون التوافق سلبياً ويؤدي إلى نتائج وقرارات سلبية ليست في مصلحة البلاد”.

تلمع عينا الجميل وهو يتحدث عن انتصار حزبه في معركة رفض الضرائب، تماما كما انتصر في معركة إسقاط صفقة البواخر، ليس فقط لأن كسب هذه المعارك حقق مصلحة المواطنين، وإنما لأنه أعاد إحياء النهج المؤسساتي الذي يفترض أن يحكم من خلال تحمل السلطة السياسية مسؤولية قراراتها.

لم يُفاجأ الجميل بقرار المجلس الدستوري لكون النقاط التي استند إليها الحزب في طعنه دستورية بامتياز ولا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، وقد وقف إلى جانبه نواب آمنوا بدستورية الطعن وخطأ القانون ومظلوميته على المواطنين.

لا يستعجل الجميل إعلان أي توقعات عن مصير الطعن وما إذا كان سيعرض المجلس الدستوري لضغوط لرده، لكنه مؤمن بأعضاء المجلس وبإدراكهم بالمخالفات الدستورية الواردة فيه، وتحديدا في النقاط الثلاث التي استند اليها: عدم احترام الدستور حيال التصويت بالمناداة على بنود القانون، الازدواج الضريبي، وتخصيص الضرائب.

ولا يخفي انزعاجه من السؤال هل الحزب يحمي مصالح المصارف، فينتفض على السائل ليؤكد ان نوابه صوتوا على الضرائب المتعلقة بالمصارف من دون تردد أو تفكير. وصوتوا مع 7 ضرائب يعتبرون أنها محقة. لكنهم عارضوا 15 ضريبة تمس المواطنين. وهذه الضرائب كانت السبب الرئيسي الذي دفع الحزب إلى مناشدة رئيس الجمهورية التدخل لرد القانون. “فلا يعمد أحد إلى تشويه صورتنا لإخفاء أخطائه او حرصه على عدم المس بأصحاب المصالح الكبرى”.

يعزو الجميل “انتصاراته” في المعارك التي يخوضها الى الرأي العام الذي يفخر بأنه بات الوحيد الذي يحمل صوته في إطار المعارضة ضد سلطة سياسية فاسدة، لا تعمل إلا وفق أجنداتها الخاصة. ويضيف أن الرأي العام هذا هو الذي يحفزه على المثابرة والمتابعة. “وإذا خسرت الرأي العام أخسر وأخرج من الحياة السياسية”، وذلك ردا على سؤال عن الانتخابات النيابية المقبلة.

يصادف اللقاء مع رئيس الكتائب عشية الاحتفال بذكرى لبنان الكبير، وغداة انتهاء معركة الجرود وإعلان قائد الجيش الفوز بعد إعلان الامين العام لـ”حزب الله”.

ويرى الجميل خطرين يحدقان بلبنان: الاول سيادي يكمن في حق الشعب اللبناني بتقرير مصيره المهدد بفعل تخاذل السلطة السياسية التي سلمت قرار الدولة لمن هم خارج المؤسسات. أما الخطر الثاني فيكمن في فقدان الكفاية والنزاهة لدى الطبقة السياسية، الامر الذي ينتج خفة في التعامل مع مصالح اللبنانيين ومستقبلهم. وهذا في رأيه يهدد لبنان ككيان وكوطن.

ولا يقلل من شأن عملية الجيش في الجرود، بل يؤكد أنها “اهم انتصار له، مهما حاولوا تخفيف حجم هذا الانتصار. اما طلب السلطة منه وقف العملية وتحجيم انتصاره فهذه أكبر جريمة في حقه. لقد كانت المعركة استثنائية بكل المعايير، تخطيطا وتنفيذا، وما حصل تشويه لها، والرأي العام مدعو الى محاسبة المسؤولين الذين طلبوا وقف العملية. إسمحوا لي ان اقدم كل الاحترام للجيش وضباطه على انضباتهم واحترامهم لدولتهم ومسؤوليهم، وهم الذين يدركون ما فعل بهم هؤلاء. وهنا أطرح السؤال على هذه السلطة: كيف يمكنها ان تسمح، فيما يخوض الجيش معركته وينتصر فيها، لجهة أخرى بأن تفاوض؟ من يقرر في لبنان، أو بالاحرى من يحكم لبنان؟ وفي مثل هذه الحال لماذا استشهد أخي وكل رفاقه شهداء ثورة الارز؟ أليس من أجل أن يقرر الشعب مصيره بيده؟”

ويخلص في خضم غضبه على ما حصل ليقول ان “السلطة كذبت على جيشها وقالت ان لديها معلومات عن الاسرى العسكريين لتوقف عمليته، في حين يعلن المدير العام للأمن العام ان لدى الدولة معلومات وصورا تثبت أن العسكريين قتلوا منذ 2015”.

المشكلة في رأيه “ليست في فساد السلطة بل في تنازلها عن قرارها وتسليمها له، على قاعدة معادلة الواقعية السياسية التي يبرر فيها البعض ولا سيما في 14 آذار تنازلاته. ولكن الحقيقة أن هذه الواقعية هي عنوان للتقلب السياسي وللرمادية التي لا مكان لها في حياتنا السياسية!

اضف رد