الرئيسية / أخبار الاقتصاد / الجانب الأوروبي قد يكون الأخطر في العقوبات

الجانب الأوروبي قد يكون الأخطر في العقوبات


روزانا بو منصف
النهار
13102017

يتسم قانون العقوبات الاميركي الجديد ضد “حزب الله” بطابع لا يخلو من الخطورة، انطلاقا من ان التقليل من اهميته وتأثيره على اساس انه استكمال متجدد للقانون السابق ليس في محله كليا، ويخلو هذا التقويم من تقدير العواقب او التأثيرات الفعلية للقانون. فالاخير قد لا يكون مهما في حيثياته، بل اكثر باسبابه الموجبة، اذ لا يصنف “حزب الله بمنظمة ارهابية فحسب بل يصنفه “منظمة اجرامية عابرة للدول” بحث تطول اللائحة الجرمية وفق التقويم الاميركي. هذا التصنيف، الى جانب التصنيف الارهابي، يخشى ان يشكل ضغطا على دول الاتحاد الاوروبي، التي كما قال الاميركيون لا يزالون يميزون بين الجناح العسكري للحزب وجناحه السياسي، فيما لا تمايز بحسب ما قال المسؤولون الاميركيون بين الجناحين. هذا التوصيف من شأنه ان يضغط وفق ما يخشى سياسيون مطلعون على دول الاتحاد لتصنيف الحزب تنظيما ارهابيا كما تصنفه الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وفي مقدمهم المملكة السعودية، ولكن ايضا ان يضغط بقوة اكبر على المصارف الاوروبية بحيث تقيد حركة التبادل مع المصارف اللبنانية مع كل من ترد تسميتهم او يشتبه فيهم ليس من الافراد فحسب بل المؤسسات التي تتعامل مع الحزب ومؤسساته على اختلاف مستوياتها. ويقول هؤلاء المطلعون ان ما قاله الرئيس الفرنسي قبل اشهر قليلة ان العقوبات الاميركية قد تؤذي الاقتصاد اللبناني، ربما يأتي في هذا السياق، باعتبار انه سبق للولايات المتحدة أن اتخذت إجراءات بموجب قانون سابق للعقوبات. ويبدو أن ما قصده ماكرون متصل بمعرفته طبيعة الخطوات التي سيتعين على الدول الاوروبية اتخاذها في المرحلة الجديدة، خصوصا ان هذه الدول تشكل الحلقة الاضعف في استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة ازاء ايران. ومن المتوقع، أو بالاحرى من غير المستبعد ان يكون على الطاولة في المناظرات المباشرة وغير المباشرة القائمة بين الولايات المتحدة وشركائها الاوروبيين في توقيع الاتفاق، ان إنقاذ الاخير وعدم الغائه وفق ما تطالب هذه الدول الشريكة قد يفرض ان تسلم في المقابل بسياسة قص أذرعة إيران الاخرى، أكان ذلك يتعلق بالصواريخ الباليستية أم بـ”حزب الله” أم سوى ذلك، بمعنى أن المقايضة ستتم على واقع ان بقاء الاتفاق يفترض أن يوافق عليه الاوروبيون ويشاركوا فيه. وبمعنى آخر، فإن هذا قد يكون الثمن المطلوب من الاوروبيين من اجل الابقاء على الاتفاق النووي مع ايران، على خلفية ان الاوروبيين لا يمكن ان يتصرفوا ازاء كل ذلك وكأنه لا يحصل اي شيء. ولذلك، فإن السؤال الكبير هو ما الذي ستفعله المصارف الاوروبية ازاء ذلك في حال صح الأمر؟ وما تأثيره على التعامل المصرفي مع لبنان خصوصا في ضوء عدم اخفاء مسؤولي الحزب ان اقتصاد لبنان قد يتأثر بالعقوبات ايضا؟

يقول هؤلاء السياسيون المطلعون ان ما هو على المحك راهنا هو ان واشنطن ستعمد الى تنفيذ سياسة مماثلة لتلك التي نفذتها ايران بعد توقيعها الاتفاق. فايران التي استفادت من توقيع الاتفاق النووي من خلال الاعلان عن التزامه عن تدفق اموال كثيرة اليها وبدء عملية، ولو محدودة، في الانفتاح عليها، فيما استمرت في تنفيذ خطط توسيع نفوذها في المنطقة من دون اي رادع، وقد تواجه بسياسة مماثلة من واشنطن. وهذه الاخيرة لن تلغي الاتفاق النووي لكنها ستعمد الى استخدام كل ما اتيح لها لردع ايران والعقوبات على “حزب الله” بما يشكل جزءا من هذه السياسة ما دام الحزب يعتبر ذراعها العسكرية في المنطقة. والواقع أن أعضاء الكونغرس ممن يعترضون على إلغاء الاتفاق النووي مع ايران أو التراجع عنه، يوافقون قطعا على اجراءات عقابية ضدها في مجال ردع توسعها. ويتردد في هذا الاطار ان كل مضمون القانون لا يأتي على ذكر لبنان بل على ذكر الحزب وايران وان الاستراتيجية ضدها تعني ان لا قبول بتوسعها من جهة ولا قبول بان تقيم لنفسها معبرا بريا الى المتوسط ولا بتطوير صواريخ باليستية.

ولذلك فإن ثمة تقديرا غير واقعي اذا كان هناك اعتقاد أنه لن تكون هناك مشكلة من قانون العقوبات الجديد، انطلاقا من معلومات تفيد أن الولايات المتحدة لن تقبل الامور كما كانت سابقا، بحيث يخشى ان استراتيجية بعيدة المدى قد سلكت طريقها الى التنفيذ وهي مبنية على عناوين واضحة، ويفترض ان ما يعلن عنه يشكل خلاصة لها او بعض الاجزاء منها على الاقل. ويخشى السياسيون المطلعون انفسهم ان تظهر انعكاسات خطيرة على لبنان قد تكون بدأت بوادرها في انسحاب الشركة النروجية التي استلهم منها قانون النفط والصندوق السيادي من المشاركة في التنقيب على النفط اللبناني، بذريعة انه التنقيب عن الغاز اللبناني قد يكون غير مجد اقتصاديا، وهو ما يثير اسئلة عن قدرة الشركات المعروفة التي تنوي المشاركة في المتابعة اذا كان لبنان مقبلا على وضع صعب انطلاقا من موقع التضييق على ايران وعبرها على “حزب الله” الذي انخرط في الواقع الداخلي بحيث يصعب فصل ما يتخذ ضده من انعكاسات قد تطاول لبنان. وهذا الوضع قد يكون خطرا متى اخذ في الاعتبار التهديدات الاسرائيلية المعني بها الحزب، ولكنها ستشمل لبنان ايضا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد