الرئيسية / home slide / الجامع في الحمص: زرياب الدمشقي في العالم العربي مرة أخرى

الجامع في الحمص: زرياب الدمشقي في العالم العربي مرة أخرى

 محمد تركي الربيعو
القدس العربي
02042022 

يروي لنا المؤرّخ والناشر السوري فاروق مردم بك في إحدى مقابلاته، أنه خلال عمله في معهد العالم العربي في باريس كان مديره إدغار بيزاني، يبحث عن شخص يكتب مقالة في مجلة «قنطرة» التي كانت تصدر آنذاك عن المعهد، حول الطعام العربي وثقافته، فوجد نفسه يتولّى هذه المهمة، ومن غيره يقوم بذلك وقد عُرف «بتدليل كرشه» في إشارة لحبه تناول الطعام، وليجد نفسه مع مرور الأيام أمام عشرات النصوص الذوقية على طاولته، وهو يتناولها الواحدة تلو الأخرى ويصدر عنها مقالة بعد مقالة باسم الموسيقي البغدادي زرياب، الذي سافر إلى الأندلس وعرف عنه تعليم أهالي قرطبة فنون الطبخ البغدادي، وقد صدرت هذه المقالات لاحقا في كتاب بعنوان «مطبخ زرياب» حاول من خلاله تتبع تواريخ بعض الأطباق مثل المقلوبة الفلسطينية وفتة المكدوس السورية وطرق الحلبيين في إعداد الكبة وغيرها من الوصفات التي تعرف عليها في رحلاته في هذا العالم.
ومع ترجمة الكتاب للعربية عام 2015 عن مشروع كلمة للترجمة، كان العالم العربي يتعرّف لأول مرة ربما على مشروع الرجل في كتابة التاريخ الثقافي للطعام. ولأن الشغف بهذا التاريخ يتحول مع مرور الأيام من موضوع يحمل الكثير من الطرائف والسير إلى مدخل لفهم كثير من التغيرات الاجتماعية والسياسية والعلاقات التاريخية بين المجتمعات، سيجد مردم نفسه متتبعا مرة أخرى هذه التواريخ ليصدر بعدها بسنوات (2003 تقريبا) برفقة مؤرخ فرنسي كتابا طريفا سماه «الجامع في الحمص» يتناولان فيه ويتتبعان طريقة إعداد عشرات المأكولات المتوسطية والهندية، التي تستخدم مادة الحمص كمكون أساسي فيها، كما حاولا تتّبع بعض السير الثقافية المرافقة لهذه الوصفات، وكيف انتقلت وتغيرت من مدينة إلى أخرى.

ومع ترجمة الكتاب للعربية عام 2015 عن مشروع كلمة للترجمة، كان العالم العربي يتعرّف لأول مرة ربما على مشروع الرجل في كتابة التاريخ الثقافي للطعام.

ويذكر مردم بك في مقابلة أخرى أنّ أحد الأسباب التي دفعته للكتابة عن تاريخ هذه الحبة الصغيرة، رغبته أولا في استكمال ما بدأه، إضافة إلى الاهتمام بتتبّع تواريخ الحياة اليومية، فكان بذلك يسير في خطى ما عرف في فرنسا بتواريخ الحوليات، التي فجّرت، وفق ما يقوله جاك لوغوف، التاريخ السياسي وأطلقت العنان للجنون والجنس والطعام ليعبروا عن أصواتهم المهمشة. لكن من يقرأ مردم بك وهو يدون تفاصيل الوصفات بمنتهى الدقة، يشعر وكأنّ هناك شيئا آخر دفع هذا الرجل الدمشقي للاهتمام بتاريخ الطعام (ظل يعترف بدمشقيته رغم مغادرتها في سن صغيرة إلى فرنسا) شبيها بما كتبته الروائية الهندية أرونداتي روي في «إله الأشياء الصغيرة» عندما تشير إلى أن الغاية من تدوين سير وتواريخ بعض الأشياء الصغيرة لا تتعلق فقط بكتابة الماضي أو الذاتي، بل تدوين العاطفة التي تحملها هذه التواريخ، ويمكن القول إن الشيء ذاته قد ينطبق على أسلوب مردم بك الذي يدور ويسافر في ثقافات المطابخ الهندية والبرتغالية والفرنسية ليجد نفسه في كل مرة يعود إلى تدوين الأكلات الدمشقية، وكأنه يعبر من خلالها إلى أزقة دمشق وروحها وذاكرته عنها، وبالتالي نرى الحنين أحيانا قد دفع بمؤلفنا إلى المضي وراء تدوين تفاصيل وذاكرة الطعام، وهذا بالمناسبة ما فعله بعض الرجال الدمشقيين منذ الخمسينيات تقريبا أو قبل.

تقاليد دمشقية في الكتابة عن الطعام

ينتمي فاروق إلى عائلة مردم بك العريقة، التي عرفت بدورها في التاريخ السياسي لسوريا في النصف الأول من القرن العشرين، ويذكر أنه حاول مرارا وتكرارا الابتعاد عن هذا التاريخ الشخصي من خلال الاقتصار على كنية مردم والالتحاق بصفوف اليسار، الذي كان يرى الخلاص يكمن في إسقاط البورجوازيين وتقاليدهم، لكن على الرغم من هذه المحاولات في فترة الشباب للقطيعة مع أرومته السياسية والعائلية، سنراه مع الكبر، من خلال كتبه عن الطعام، يعود ليرتبط بأرومة حضرية دمشقية تحتفي بالطعام والحديث عنه، وهذا أمر نراه في غالبية المراكز الحضرية، كما لاحظت الأنثربولوجية مي يماني في سياق تتبعها لأهالي الحجاز في السعودية، إذ لاحظت أنّ غالبية الرجال في مكة والمدينة كانوا يتباهون بخبرتهم وثقافتهم في عالم الطهو، الذي عادة ما ينسب للنساء في العوالم الريفية أو البدوية، حيث يعتبر الحديث في هذا الجانب من قبل الرجال أمرا مذموما، ونرى الشيء ذاته لدى الرجال الدمشقيين والحلبيين و(المردلية) في الجزيرة السورية الذين يقضون أحيانا ساعات طويلة في الحديث عن الطعام ومكوناته، حتى أنّ بعضهم يتفاخر بمقدرته على الطبخ أفضل من النساء، وهم من خلال هذا النوع من المعرفة والمهارات غالبا ما يؤسسون لتقاليد حضرية حية وديناميكية يمكن من خلالها رصد تطورات الحياة اليومية، وبالتالي يغدو الحديث عن الطعام سمة من سمات الهوية، ويساهم في الحفاظ على ذاكرة المدينة من خلال صناعة تقاليد شفوية ذوقية.
وما يلفت النظر في حالة دمشق أنّ ثقافة الطهو لدى الرجال لن تقتصر على المرويات الشفوية، بل هناك من سيندفع مع منتصف القرن العشرين إلى تدوينها وجعلها تراثا مكتوبا، وهو ما فعله السياسي السوري فخري البارودي مع تحقيق كتاب الطبيخ وإعداده فصلا صغيرا بعنوان «معجم المآكل الشامية» الذي يقول عنه البارودي إنه ألّفه بعد احتراق مكتبته جراء وقوع اشتباكات بين البعثيين أمام منزله، وقد أورد فيه تفاصيل كل طبخة في دمشق في زمنه من المجدرة والملوخية مرورا بشيخ المحشي.
وعلى الرغم من أنّ الاهتمام بالتفاصيل الثقافية للمدينة لم يكن أمرا جديدا على البارودي، لكن سياق كتابته عن الطعام في فترة الستينيات توحي وكأنه حاول من خلال هذا المعجم الصغير نقل ما كانت تعيشه سوريا، فالبارودي الكهل كان قد وجد نفسه أمام جيل آخر من السياسيين، أيديولوجيين، وعسكر، يتحدثون عن الطبقات والفلاحين، ويغزون مدينة دمشق بهذه الأفكار، ولذلك سيجد في الطعام هذه المرة مكاناً لحفظ ذاكرة هذه المدينة، وبالتالي يغدو الحديث عن الطهي مكانا للتعبير عن الانقسامات الهوياتية داخل الفضاءات العامة، وهذا ما نراه لاحقا بشكل أكثر وضوحا في مذكرات نجاة قصاب حسن، الذي حاول في في سيرته «حديث دمشقي» تخصيص أحد الفصول لتناول سيرة العوامة والبالوظة (حلويات) والشيش برك وشوربة الكشك و»الحراق بإصبعو» ولا يتوقف عند هذا الحد، بل نراه يعبر عن هوية دمشقية قلقة في نهاية الثمانينيات تلجأ إلى صنع تقاليد حضرية عريقة/نبيلة لتمييز نفسها عن الآخرين، عبر القول «إنه من عاداتي إذا عرفت أنّ الطاهية بشعة لم آكل» وبالتالي يربط بين التقاليد والجمال المديني من خلال الطبخ، فالطعام الطيب لا بد وأن تطبخه نساء جميلات (غالبا ما كانت توصف فتيات المدن الكبيرة بالفاتنات مقارنة بفتيات الريف) وهي معادلة ستتغير لاحقا مع قدوم مرحلة اللبرلة الاقتصادية في سوريا، إذ سترتبط الفتاة الجميلة في الغالب في مخيلة الرجال أو الشارع بكونها لا تجيد الطبخ، فهي لا تملك الوقت الكافي لتعلم خبرات الأمهات. ويكمل قصاب حسن حديثه في صناعة هذا التقليد ليقول في مكان آخر: ومن «تقاليد الطعام الدمشقي التي عرفتها في صغري وتربيت عليها.. عدم فتح الفم أثناء المضغ، وعلينا أن نصغر اللقمة فيقول الأهل كلو نونة نونة، أي بلقمات صغيرة».
وسيأتي بعد قصاب حسن طبيب دمشقي هو قتيبة الشهابي في عام 1998 ليضيف نكهات أخرى على هذا التقليد الحضري الدمشقي حول الطعام، من خلال جمعه لنداءات الباعة عن مكونات الطعام، التي اختفت في أغلبها قبل الخمسينيات والستينيات كما يذكر. ومن بين ما يأتي على ذكره نداء الباذنجان (والعالم لدى مردم بك أيضا ينقسم إلى فسطاطين حسب مشاعر الحب أو الكره التي يكنوها له) إذ نرى أن العامة يلفظونه بـ»البيتنجان» والباعة ينادون عليه ب»يا ريان أسود يا ريان» والريان من شرب الماء بما فيه الكفاية.

ولعلّ التعديل الوحيد على أسلوب تدوين تقاليد الطعام في دمشق جاء مؤخرا مع طبيب دمشقي آخر هو إبراهيم حقي، الذي ربما قد تعد سيرته الأطول في تاريخ دمشق (1920ـ 2020) (كتب جزءا منها خلال الحرب).

ولعلّ التعديل الوحيد على أسلوب تدوين تقاليد الطعام في دمشق جاء مؤخرا مع طبيب دمشقي آخر هو إبراهيم حقي، الذي ربما قد تعد سيرته الأطول في تاريخ دمشق (1920ـ 2020) (كتب جزءا منها خلال الحرب). إذ نراه في ذاكرته عن الطعام يدوّن كل ما هو تقليدي كما فعل البارودي وقصاب حسن (زميله في المدرسة) والشهابي، لكنه لن يكتفي بذلك بل سيرصد لنا أيضا ما عاشته دمشق في الخمسينيات على صعيد تغير الأذواق، وكيف أثرت ولادة المطاعم الجديدة على تغير صورة المدينة، فمثلا على صعيد الطعام يأتي على ذكر أكلة الفروج المشوي (لا تذكر لدى الثلاثة السابقين) ويدوّن أنه في أوائل الخمسينيات فتح أول محل لبيع الفروج المشوي بالطريقة المعروفة الآن، كما يأتي على ذكر أول معمل للمشروبات الغازية في دمشق (قازوز) ويأتي أيضاً على ذكر البوظة المحمولة على أعواد خشبية وملفوفة بالورق (الاأسكيمو) في الأربعينيات والتي كان محل دامر أول من صنعها على نطاق واسع، وكان عماله يتجوّلون في شوارع المدينة وهم ينادون:

«أسكيمو دامر أكل الأكابر» لكنه في نهاية حديثه يعود ليؤكد على نفس محافظ حيال استبدال المحاشي والكبب بالهامبرغر والستيك والسفن أب بالعرقسوس والتمر الهندي، ولا نعرف هل تأتي هذه الرواية في سياق الدفاع عن ثقافة جيله؟ أم أنها تمثل شكلا آخر من مديح الماضي والتقاليد، فبدلا من الكتابة عن الطعام الشامي التقليدي، وتدوين وصفاته تغدو الكتابة عن التغيرات في الحاضر وأضراره (مأكولات هرمونية وأكل أسواق) خطة كتابية جديدة للدفاع عن الماضي (زمن الطبخ) وهي ثنائية نراها اليوم كثيرا في أسواق إسطنبول، إذ تتنافس مطاعم الطبخ المنزلي والوجبات الجاهزة على جلب الزبائن وعلى تأكيد قيم معينة. ونرى في حالة الرجال الدمشقيين أنّ الطعام التقليدي، يغدو مدخلا للدفاع عن الماضي، وهذا أمر سيبقى ماثلا في بلدان اللجوء مع تحول قسم منهم إلى مروجين للطعام التقليدي (القشة) ورفضهم إجراء أي تعديلات على الوصفات لتتلاءم مع البيئات الجديدة وشنهم معارك فيسبوكية عن أصول الطعام، مما يطرح السؤال إن غدا الطعامُ حارسَ التراث بعد أن كان جسد المرأة يلعب هذا الدور في السابق؟

بليلة بلبوكي ومع مردم بك زينوكي:

وعلى الرغم من وجود جانب حنيني وجذور حضرية دفعت فاروق مردم بك إلى الاهتمام بالتاريخ الثقافي للطعام، أو هكذا يخيل لنا، فإنّ اهتمامه كما ذكرنا في المقدمة يأتي في سياقات مختلفة، فهو لا يهدف كما فعل أسلافه وأبناء عمومته الدمشقيين إلى تدوين وصفات الطعام لصنع تقاليد حضرية تواجه التغيرات السياسية والاجتماعية (لا نرى الأسماء السابقة في كتبه وقد يعد ذلك تقصيراً من جانب آخر) بل هو يعيش في سياق آخر (فرنسا) وأيضا في ظل تأثر بالكتابات الفرنسية حول الحياة اليومية، وهي مدرسة لم ترقَ ليكون لها صدى واسع في عالمنا العربي إلى يومنا هذا (باسثتناء السنوات الأخيرة بعيد الحرب، والتي نعثر فيها على موجة كتابة حول ذكريات المدن وتفاصيلها) وربما ما يظهر هذا الأمر هو كتابه الثاني «الجامع في الحمص» الذي صدرت ترجمته قبل أسبوع تقريبا عن مشروع كلمة للترجمة/ترجمة ماري طوق بعنوان «كتاب الحمص» وشاركه في تأليفه المؤرخ الفرنسي روبير بستولفي، إذ يؤكدان أنّ قصدهما الإحاطة بقدر الإمكان بتاريخ الحمص برهانا على أنّ لأبسط الأشياء التي تقع عليها في الحياة اليومية تاريخا اجتماعيا وثقافيا حافلا.

ومع هذا الكتاب يمكن القول إنّ «مردم بيك وروبيرتو رجعوا اكتشفوكي وعلى فرنسا سفروكي وبالمطابع الفرنسية نشروكي وبالإيطالية والإسبانية ترجموكي وبعدين رجعوكي وبهاي الدورة خبروكي أنو زمانك اليوم غير زمان أبوكي (الفقر) وأنو مردم وروبيرتو قدروكي وزينوكي وشهروكي» من حبة صغيرة إلى مكوّن له تاريخ ثقافي واجتماعي أغنى من سير الملوك والأمراء.

وصحيح أنّ الحمص يذكِّر بالتقشف وبساطة المأكل في أرياف حوض البحر الأبيض المتوسط القديمة، لكن ذلك لم يمنعه لاحقا من أن يتبوأ مكانة عالية في المطابخ، ولا يغامر الباحثان في السعي وراء الموطن الأصلي لهذه الحبة في الأناضول، أو قبرص، أو لانغدوك، فالمهم بالنسبة لهما أنها سرعان ما انتشرت في البحر الأبيض المتوسط وأوروبا والهند. كما نراهما يرصدان جوانب مختلفة من استخدام الحمص، إذ لن يقتصر دوره على الطعام، بل نراه أيضا استخدم في العلاج بالكي لدى السوريين، إذ كانت توضع حبة حمص داخل الجرح ثم تضمّد بورقة خضراء، فقد انتشر اعتقاد بأنّ هذه الطريقة تخرج الدم الفاسد الذي كان يقذف بالحمصة (ما يفسّر المثل الشعبي «بينط مثل حمصة الكي» في إشارة لمن يتدخلون في ما لا يعنيهم). وعلى صعيد الطعام، يسجّلُ المؤرخان أسماء عشرات أنواع الأطعمة والحلويات التي يستخدم فيها الحمص كمكون أساسي، لكن في حديثهما عن الوصفات غالبا ما يلفتان النظر إلى أنه من غير الممكن البت بشكل دقيق في أنساب صافية لبعض الطبخات أو مقادير إعدادها، فالوصفات تشهد تحولات في بعض مكوناتها بانتقالها من مكان إلى آخر، مثل الكشري المصري، الذي يتحدر كما يرى المؤلفان من الكيشاري الهندي، وجاء في ظل وجود مصر والهند تحت الحكم البريطاني، وهو مزيج من الأرز والبقوليات، لكن المصريين أضافوا له المعكرونة المقبلة من إيطاليا. كما يتطرّقان لدراسة الحمص كنوع من أنواع الحلوى للصغار، مثل القضامة، وإلى استخدامه في الشوربات مثل شوربة الحريرة في المغرب، وهناك أكلة التشريب العراقي، وهي شبيهة بالتسئية السورية (حمص وطحينة مع خبز مفتت).

كما نتعرف من خلالها على أكلة إيرانية تدعى أقراص (شامي برك) تُصنع من اللحم المفروم وهريس الحمص وتُقلى في الزيت، ويقول الإيرانيون إنّها شامية، لكنها مجهولة تماما في الشام. وعلى صعيد الحلويات نتعرّف على زلابية الحمص الفرنسية شيشي فريكز وتعنى الحمص المقلي في اللغة البروفانسية المارسيلية، وكانت هذه الزلابية تصنع في البيوت وفي ثلاثينيات القرن العشرين بدأ الباعة الجوالون في شمال المدينة وأغلبهم موسميون يعرضونها في فصل الصيف أيام الأحاد والأعياد.
وفي الكتاب أيضا عشرات الوصفات عن أكلات فرنسية وبرتغالية ومغربية وسورية يدخل الحمص في صناعتها مع وصف دقيق لتحضيرها. ولا ننسى هنا الحديث عن (البليلة) ومكوناتها والتي ينادى عليها بـ»بليلة بلبوكي وسبع جواري خدموكي». ومع هذا الكتاب يمكن القول إنّ «مردم بيك وروبيرتو رجعوا اكتشفوكي وعلى فرنسا سفروكي وبالمطابع الفرنسية نشروكي وبالإيطالية والإسبانية ترجموكي وبعدين رجعوكي وبهاي الدورة خبروكي أنو زمانك اليوم غير زمان أبوكي (الفقر) وأنو مردم وروبيرتو قدروكي وزينوكي وشهروكي» من حبة صغيرة إلى مكوّن له تاريخ ثقافي واجتماعي أغنى من سير الملوك والأمراء.

كاتب سوري