الرئيسية / home slide / الجامعة اللبنانية: 13 عاماً بلا انتخابات.. “النادي العلماني” وصل!

الجامعة اللبنانية: 13 عاماً بلا انتخابات.. “النادي العلماني” وصل!

نادر فوز|الإثنين15/02/2021
Almodon.com

بلا انتخابات تمّت مصادرة أصوات وهوية وهواجس جيل أو أكثر في الجامعة اللبنانية (علي علوش)فتح تأسيس النادي العلماني في الجامعة اللبنانية العين على واقع أكبر الصروح التربوية والشبابية والسياسية في البلد. فالنوادي العلمانية التي كسبت إلى اليوم 4 انتخابات جامعية، تطأ قدمها الجامعة اللبنانية، في بادرة منتظرة ومعوّل عليها طلابياً (وسياسياً) لـ”اللعب” مع السلطة وأحزابها على أرضها وبين جمهورها. فإذا كان الاحتكام إلى القانون والعدالة والانتخابات حسن الخيار الطلابي في الجامعات الخاصة، يبدو خوض غمار هذه المواجهة في الجامعة اللبنانية مختلفاً تماماً في المعايير وفي أمر الواقع الحزبي والطائفي والمذهبي المفروض فيها. فبدل المعركة ثمة 6 معارك، وبدل المواجهة ثمة 6 مواجهات مع كل حزب طائفي على حدة وفي قلب كل مربّع طائفي على حدة.

درء الفتنة الانتخابية
في العام الدراسي 2008-2009، قتلت إدارة الجامعة اللبنانية الانتخابات الطلابية فيها. فقضى قرار صادر عن رئيس الجامعة حينها، زهير شكر، بتأجيل الانتخابات “تجنّباً لجعل وحدات الجامعة اللبنانية وفروعها ساحات اختبار في ظل أجواء طلابية متشنّجة”. يومها كان البلد على عتبة انتخابات نيابية، من الأشرس في تاريخه سياسياً ومالياً وطائفياً، وبفعل تلقائي انسحبت هذه الأجواء على الجامعات عموماً والجامعة اللبنانية خصوصاً، لما للأحزاب من سطوة فيها وعليها. فانتهت ولاية الرئيس شكر، وبعده عدنان السيد حسين وصولاً إلى الرئيس الحالي فؤاد أيوب، دون أن يتم تنظيم انتخابات طلابية على مدى 13 عاماً. فكما درجت العادة، ودرءاً للفتنة، صودر القرار الطلابي وألغيب الانتخابات في بلد أسهل الحلول فيها إما تمديد ولايات الهيئات أو الفراغ لتبقى الأمور على حالها دون محاسبة ولا تغيير أو حتى تعديل في خريطة تقاسم النفوذ.

تسيير شؤون الطلاب
وإلى اليوم، لم يصدر أي جديد عن رئاسة الجامعة بخصوص الانتخابات الطلابية. فاستكملت مجالس الطلاب في الكليات والمعاهد ممارسة مهامها والتنسيق مع الهيئات الإدارية والتعليمية، إلى أن بات بعض أعضاء هذه المجالس المنتخبة قبل 13 عاماً خارج البلد أو في أشغالهم إن وجدوا وظيفة بعد التخرّج، أو في عالم آخر مختلف كلياً. فتم استغلال الظرف، سياسياً، لتأخذ الأحزاب الحاكمة في كليّاتها وفروعها الأمر على عاتقها توالياً من عام دراسي لآخر، وحتى من جيل لآخر. فتدير الأحزاب وهيئاتها الطلابية شؤون الطلاب من تلقاء نفسها. تسمح وتمنع النشاطات، توزّع أو تمتنع عن توزيع الكراريس، فتفرض الأمر الواقع المفروض في البلد على كليات الجامعة اللبنانية، من دون إمكانية فعلية لا لمحاسبتها ولا لتغيير هذا الواقع. واستمرار العمل الطلابي بهذا الشكل، يريح هذه الأحزاب وقياداتها ويبعد عنها “وجعة رأس” طلابية على قاعدة “كلنا نحكم، ولا أحد يحكم الجامعات” تماماً كحال إدارة البلد.

مصادرة 81 ألف صوت
هكذا تحرم رئاسة الجامعة اللبنانية، ومعها أحزاب السلطة التابعة لها، 81 ألف طالب من حق الانتخابات. طلاب فاعلون في 64 فرعاً وشعبةً لـ19 كلية ومعهداً في مختلف المناطق اللبنانية والمربّعات الحزبية والطائفية. فتمت مصادرة سنوياً، 81 ألف صوت طلابي، ليخرج جيل طلابي، أو أكثر، من دون أن يعرف معنى الانتخابات الجامعية ولا يخوض تجربتها وتأثيرها وأهميّتها. فلا بد أن ينعكس ذلك أيضاً على علاقته بمفهوم الانتخابات والسياسة بشكل عام، على نحو يمكن تعميم عبارة “لا دخل لي بالسياسة والسياسيين” بمفهوم الحياد السلبي تجاه السياسة بشكل عام على كامل هذا الجيل من الشباب. إلى أن وقعت واقعة 17 تشرين وكسرت سلبيّة ذلك الحياد، وباتت العبارة “لا دخل لي بالسياسيين، ولا أريدهم أن يحكموا البلد”، في مصالحة مع مبدأ السياسة وتصويباً لها.  

“العلماني” في “اللبنانية”
تؤكد إحدى المساهمات في تأسيس النادي العلماني في الجامعة اللبنانية، كارن جرجس، في اتصال مع “المدن” أنّ “إطلاق عمل النادي وتأسيسه لا يزال اليوم محصوراً في الفضاء الإلكتروني، حتى أنه لم نتمكّن إلى اليوم بسبب حائجة كورونا من تحديد عدد الطلاب في كل الفروع الراغبين في الانضواء في عملنا”. وتشير جرجس إلى أنّ المؤسسين تلقوا اتصالات عديدة من طلاب من مختلف الفروع والمناطق للاستفسار أكثر عن عمل النادي وإمكانية المشاركة في نشاطاته وتعميمها على الكليّات الموجودين فيها. ويرتكز عمل النادي اليوم، فعلياً على صيدا والحدث، لكنّ التواصل والتنسيق مستمرّان لتفعيل دوره في سائر المجمّعات أو الفروع الأخرى. أما المبادئ الثلاثة التي يقتضي بها النادي العلماني بها في الجامعة اللبنانية فهي الديموقراطية (الغائبة عن صروح الجامعة منذ 13 عاماً)، والعلمانية (التي تحاربها أحزاب السلطة الطائفية لتُحكم قبضتها على الناس في طوائفهم) والعدالة الاجتماعية (التي لا تريد الطوائف منفذاً لها إلى المجتمع بهدف الاستمرار في معاملة الناس كرعايا يعتاشون من الهبات السياسية والانتخابية ويحتكمون لها لتسيير أمورهم بشكل عام). 13 عاماً بلا انتخابات طلابية، لكن النادي العلماني وصل.

المهمّة الصعبة
يدرك النادي العلماني في الجامعة اللبنانية واقع الحال فيها في ظلّ غياب الانتخابات، وفي ظل “السياسات القعمية والتعسفية الذي يؤدي إلى دخول الطلاب في حالة من انعزال تام، إضافة إلى الظروف المالية التي تمرّ بها الجامعة منذ عقود وتؤثر على قطاعها التعليمي والإداري والطلابي. يدخل النادي العلماني الحياة السياسية في الجامعة من شعارات 17 تشرين، “كلن يعني كلن” ومطالب التمثيل والمحاسبة والشفافية. وإن نجح في تعميم حالته على مختلف المناطق، سيكون في مواجهة متوازية مع كل فريق سياسي حاكم في فروع الجامعة، ما قد ينهكه فعلياً. لكن يضفي عليه وعلى عمله كامل المصداقية السياسية. وطالما أنّ لا انتخابات اليوم، فإنّ عدّة العمل تنحصر “بين التحركات الميدانية والحملات، إضافة إلى التواصل مع الكادر التعليمي المستقلّ للضغط معه وعبره على الإدارة والسلطة”، حسب ما يؤكد أحد مؤسسي النادي العلماني في الجامعة اللبنانية.

تبقى شهية الأحزاب الطائفية الحاكمة مقطوعة، إلى اليوم، حيال تنظيم انتخابات طلابية في الجامعة اللبنانية حفاظاً على “الستاتيكو” السياسي في ما بينها. أو ربما لأنّ كل شعارات التعبئة السياسية، من دم شهداء سقطوا أو جذور أرزة أو أزمة الوجود، قد استنفدت قبل 17 تشرين وبالت بعدها. هذا ما تؤكد عليه الانتخابات الطلابية التي تمّت هذا العام. وهذا ما يؤكد عليه اكتساح الأساتذة المستقلين في الجامعة اللبنانية لجميع الكليات والفروع في انتخابات مجلس المندوبين. ففي الجامعة اللبنانية، أحزاب السلطة مشغولة في صراعات محاصصاتها التي كان آخرها في تعيينات مدراء الفروع أو المراكز الجامعية فيها.