الرئيسية / home slide / الجامعة اللبنانية.. في الانهيار الشامل

الجامعة اللبنانية.. في الانهيار الشامل

وليد حسين|الأربعاء19/05/2021
Almodon.com

بات عمداء الكليات لا يستطيعون اجراء بعض الصيانة اليومية الروتينية (مصطفى جمال الدين)عقب صدور بيان عن تجمع “جامعيون مستقلون” في الجامعة اللبنانية، مؤخراً، حذرت فيه رابطة الأساتذة المتفرغين من أن عدم التحرك حيال ما تتعرض له الجامعة من تهميش ممنهج، سيؤدي إلى زوالها، يعقد رئيس الرابطة عامر حلواني (تيار “المستقبل”) مؤتمراً صحافياً يعلن فيه “أن الجامعة ليس بخير”.

تهميش كارثيبعد ضغوط مارسها أساتذة مستقلون وبعض الأساتذة الحزبيين، الذين يبدّون العمل النقابي على الشأن الحزبي، في الهيئة التنفيذية للرابطة، رضخ حلواني. لكن عوضاً عن إعلان “انهيار الجامعة قريباً”، لطّف كلماته، داعياً إلى مؤتمر صحافي يعقد غداً الخميس، للقول إن “الجامعة ليس بخير”.
منذ انتخابه وقع حلواني في مأزق ملفات الجامعة النقابية، المكدسة منذ سنوات، بالتزامن مع انهيار البلد -والجامعة جزء منه- بسبب موبقات الأحزاب التي انتخبته إلى هذا المنصب النقابي، الذي بات يشبه كل شيء إلا اسمه، كما تقول مصادر الأساتذة المستقلين. فثمة ملفات مزمنة، مثل التفرغ والدخول إلى الملاك للمتفرغين في الخدمة، والمتفرغين المتقاعدين، تجاهلتها أحزاب السلطة منذ سنوات. ثم أتى الانهيار وباتت الجامعة مهددة بميزانيتها. 

وكان تجمع “جامعيون مستقلون” دعا إلى رفع الصوت النقابي حول قضايا الجامعة، التي “تسير سريعاً نحو التهميش الكارثي”، ما ينذر بزوالها. خصوصاً أن “الأساتذة والطلاب بدأوا يهجرونها، لأن أبسط حقوقهم الاجتماعية والأكاديمية غير مؤمّنة، ويتمّ سلب ما تبقّى منها يوماً بعد يوم”.

لا كراسات للامتحانات
ولأن الجامعة أمام مأزق انهيار البلد، وباتت موازنتها نحو 20 مليون دولار، بعدما كانت تفوق الـ300 مليون دولار، بسبب انهيار العملة، وحيال ارتفاع صوت الأساتذة، قرر رئيس الرابطة عقد هذا المؤتمر.
لكن حلواني وكل أحزاب الرابطة يدركون أن الانهيار الحالي أدى ليس إلى تهديد الجامعة بالزوال، بالمعنى المجازي للكلمة، بل بالمعنى الحرفي. أي تحول مبانيها وكلياتها إلى هياكل عظمية قريباً، بعد توقف صيانتها. فبينما كان يستطيع عميد كلية ما إجراء بعض الصيانة اليومية (بحسب القانون يستطيع انفاق 3 ملايين ليرة)، بات اليوم لا يستطيع صيانة مكيف هواء بهذا المبلغ. وإذا كان بعض العمداء قد استخدم أوراقاً مستعملة السنة الفائتة، ككراسات للامتحانات، فواقع الحال هذا العام ليس أفضل، بل بات معمماً على الكثير من الكليات. فكيف الحال في تأمين المواد التشغيلية ومستلزمات المختبرات وغيرها؟ يسأل الأساتذة، مشيرين إلى الخراب الذي يعم الجامعة. 

العمداء يشكون
ووفق معلومات “المدن”، طرح العمداء على رئيس الجامعة فؤاد أيوب هذه القضايا، في اجتماع حصل مؤخراً. فبعض العمداء في بعض الكليات، التي لا يوجد فيها عدد كبير من الطلاب، لديهم وفر باللوجستيات من السنة الفائتة، ويستطيعون إجراء الامتحانات جزئياً. لكن في بعض الكليات، مثل الآداب والحقوق، التي تضم أكثر من عشرين ألف طالب، فسيتعذر عليها إجراء الامتحانات. لذا، سيصار إلى نقل الاعتمادات من بند إلى آخر في موازنة الجامعة لتغطية هذه النفقات، أو سيصار إلى استخدام أموال من احتياطي الموازنة.

لكن المشكلة الحقيقية التي أثارها العمداء، هي في هجرة الأساتذة بسبب الأوضاع الاقتصادية. فجميع العمداء شكوا في الاجتماع من أن أساتذة متفرغين طلبوا إعفائهم من الخدمة للسفر إلى الخارج، وهناك أساتذة متعاقدون هجروا لبنان فعلياً، ويصعب معرفة عددهم. بعضهم أبلغ العمداء واتفق معهم على التعليم عن بعد حالياً، لربما يتغير الوضع في لبنان قريباً، والبعض الآخر هجر من دون تعليل الأسباب.

إضافة إلى ذلك باتت قضية خروج الأساتذة إلى التقاعد، وعدم وجود بديل منهم، بسبب عدم توظيف متعاقدين، مزمنة. فقد اضطر العمداء إلى رفع عدد ساعات التعاقد إلى أكثر من خمسمئة ساعة في السنة. وهو إجراء مؤقت لسدّ الحاجة وتلافي مشكلة الشغور. لكن بقاء الوضع على هذه الحال يهدد العام الدراسي المقبل، كما قالت المصادر.