الرئيسية / أبحاث / أبحاث تاريخية / الثورة الإيرانية و”لوريان لوجور”: خروج على ضوابط “حزب الله”

الثورة الإيرانية و”لوريان لوجور”: خروج على ضوابط “حزب الله”

نذير رضا|الثلاثاء22/01/2019
Almodon.com

استهلت الملف بتصريح للأميرة فرح زوجة الشاه: “اذا كنت سأموت مع الشاه، ففي إيران”لم يكن متوقعاً أن يأتي مضمون ملف الثورة الايرانية الذي فتحته جريدة “لوريان لوجور” اللبنانية الفرانكوفونية، مغايراً لما درجت معظم وسائل الاعلام اللبنانية على تقديمه منذ 40 عاماً. 
هنا، ثمة مقاربات مختلفة، لا تقدم رواية واحدة يتحدث فيها مطلعون على الشأن الايراني ما بعد ثورة الخميني، أو آخرون عايشوه. هنا، فتحت الجريدة ملف التداعيات، فضلاً عن مسار التطورات، وصلت في حلقة يوم الاثنين الماضي الى عنوان: “النساء.. أولى ضحايا آيات الله”. 

والجريدة، بدأت قبل أسبوع بنشر سلسلة مقالات عن الثورة الاسلامية في إيران، لمناسبة الذكرى الـ40 على اندلاعها. ويختتم الملف في الثاني من شباط/فبراير المقبل، بالتزامن مع الاحتفالات الإيرانية بالثورة. يستعرض الملف مرحلة ما قبل هروب الشاه محمد رضا بهلوي الى مصر، ويتطرق الى تفاصيل رحلة الخميني الى طهران، قادماً من منفاه الباريسي. 

رسم المقالان اللذان استُهل الملف بهما، وأولهما “إذا كنت سأموت مع الشاه، ففي ايران”، نقلاً عن لسان الأميرة فرح، وثانيهما: “الخميني: المعارض والدليل والطاغية”، صورة واضحة من مصادر متعددة عن مسار الثورة والتمهيد لها، وصخب الشارع، استناداً الى مشاهدات مقتطعة بطريقة سردية، وتصريحات منسوبة الى مصادرها التي غالباً لم تُنقل في الصحافة اللبنانية، مثل تصريحات لزوجة الشاه الأميرة فرح، ولم تصدر الا في وثائقيات أجنبية. 

تغوص السلسلة في التداعيات، لتطرح المتغيرات الثقافية والاجتماعية ما بعد الثورة، فضلاً عن التداعيات السياسية. وإذا كانت العلاقات العربية – الايرانية جزءاً من الصورة الكلية لانتقال ثوري، جرى استعراضه سابقاً وعلى نطاق واسع في لبنان، إضافة إلى التحول بالخيارات السياسية من ضفة الولايات المتحدة الى العداء لها، وهو ما نشرته “لوريان لوجور” تحت عنوان: “كيف تحولت الولايات المتحدة الى الشيطان الاكبر”، فإن التداعيات الثقافية في الجانب الدولي، خصصت له الصحيفة مساحة تاريخية لا تقتصر على الجانب السردي، بل أعطته بُعداً نقدياً يظهر دوافع الانقسام الدولي بما يتخطى المصالح السياسية. 

ففي الضفة الفرنسية، غاصت الجريدة في جانب أكثر تخصصية. يقرأ في احدى المقالات عن اليسار الفرنسي المناهض للإمبريالية كيف دعم الشعب ضد نظام الشاه. يتحدث كاتب المقال عن جان بول سارتر، وسيمون دو بوفوار وغيرهما ممن تعاطوا مع الخميني كرمز، وزعيم ثوري يجذب اليساريين. ويذهب باتجاه كلمة شهيرة لجان بول سارتر المعجب بالفيلسوف الايراني علي شريعتي، الذي قتل في بريطانيا في العام 1977، اضافة الى ابي حسن بني صدر، الذي بات أول رئيس لإيران بعد الثورة.

ودخل الملف في قضية المرأة الايرانية. هذا الملف الشائك الذي يوليه الغرب مساحة واسعة من الاهتمام، قاربته الصحيفة بالنَفس ذاته، وهو ما غاب، غالباً، عن التغطيات الصحافية اللبنانية، على الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة، في مقاربة الثورة الايرانية وتداعياتها. تتوقف المقالات عند متغيرين زمنيين، أنتجا تبدلاً هوياتياً في الثقافة الايرانية. الاول في ثلاثينيات القرن العشرين عندما أجبرت النساء على خلع الحجاب، والثاني عندما أجبرت على وضعه قبل أربعين عاماً. 

ينتقد هذا الجانب من الملف، الثورة، ويحاكم قائدها الخميني على ذلك. ينطلق من تصريحات لآية الله الخميني في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1978 لمجموعة من المراسلين الألمان إثر انتقادات للثورة الاسلامية قبل حدوثها: “كل ما سمعته عن وضع المرأة في الجمهورية الإسلامية هو مجرد دعاية معادية. في الحكومة المستقبلية، ستكون المرأة حرة تماماً في تعليمها وفي كل ما تفعله، تماماً مثل الرجال”. ويعرج على واقع المرأة بعد الثورة، ومحاولات اقصائها من المشهد. خبيرة تتحدث عن الملف، ومشاهدات وتصريحات، تجتمع كلها في مقال يحاكي هذا الجانب، تخلص الى ان “النساء كنّ أول ضحايا هذا التطبيق الصارم للقانون القرآني، الذي تم تقديمه في أعقاب الثورة وشمل جميع قطاعات المجتمع”، وطاول “الحياة الجماعية والفردية”. 

في هذا الملف، تتفلت الصحيفة من ضوابط التوازنات اللبنانية التي حالت دون طرح الملفات الايرانية الشائكة بعد الثورة، لا سيما وقد مُنع في بيروت، مثلاً، وخلال تظاهرات سينمائية، أكثر من فيلم لمخرجين إيرانيين معارضين، بحجة “الإساءة إلى دولة صديقة”. وإذا كان البعض يرجع هذا التحول الى اللغة الفرنسية التي تكتب بها الصحيفة، على قاعدة توجهها النخبوي وليس الشعبوي، ما يتيح لها مقاربة الملفات بصيغة غير مضبوطة بالمقاربات اللبنانية، فإن انتشارها في المساحة الجغرافية اللبنانية يقود الى انها تسجل ما يشبه السابقة في مقاربة الملف الأكثر تعقيداً، بالنظر الى انه يطال التحالفات السياسية الداخلية التي دفعت الكثير من وسائل الاعلام المحلية إلى مراعاة حلفاء طهران في الداخل اللبناني عندما يقاربون ملف الثورة.

اضف رد