الرئيسية / home slide / الثنائي الشيعي: نريد النجاح للمبادرة الفرنسية ولكن لنا اعتباراتنا وهواجسنا

الثنائي الشيعي: نريد النجاح للمبادرة الفرنسية ولكن لنا اعتباراتنا وهواجسنا

14-09-2020 | 00:44 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري

تصب الدوائر المعنية بالشأن الحكومي والداخلي عموما في “حزب الله” جهدها، على ما تسميه “فكفكة العناصر المكونة للمشهد السياسي” المتجسد منذ الانفجار المدوي لمرفأ بيروت، وما تلاه من ثلاثة تطورات دراماتيكية مفصلية:
الاول: تمثل باستقالة حكومة الرئيس حسان دياب. والثاني تجسد في الاندفاعة الفرنسية فوق المألوف تحت عنوان لملمة الوضع اللبناني، والتي تبدت ذروتها في زيارتي الرئيس الفرنسي الى بيروت، وفي الكلام النوعي الذي توجه به نحو الطبقة السياسية، داعيا اياها الى استيلاد حكومة بمواصفات محددة. والثالث في العقوبات الاميركية المالية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.
وانطلاقا من عملية الفصل و”العزل” هذه، كان القرار واضحا لدى قيادة الحزب وعنوانه التجاوب الى أقصى الحدود مع “المبادرة الفرنسية”، وفي جوهرها اعطاء الاولوية لـ”لملمة” الوضع الداخلي بما فيه الاستيلاد العاجل لحكومة جديدة مقدمة لوعود بإجراءات وخطوات تفضي الى استعادة التوازن المالي والاقتصادي وإرجاء كل ما له علاقة بالملفات الكبرى المختلف عليها تاريخيا في الداخل كمثل سلاح المقاومة والانتخابات المبكرة.
وعند هذا المستوى، كان الحزب وحليفاه في مقدمة المتجاوبين مع اسم الرئيس المكلف الذي اسقط على المسرح السياسي من غامض. ووفق معلومات سرت في مستهل استشارات الرئيس المكلف ان الثنائي الشيعي أبدى كل تجاوب وتسهيل لدرجة ان انباء راجت فحواها ان هذا الثنائي على استعداد للقبول بمبدأ مداورة الحقائب، بما يعنيه ذلك من تخل ضمني عن وزارة المال، وما ترمز إليه عملية الامساك الشيعي بها فيه هرمية تركيبة المحاصصة للسلطة والادارة.
لكن رياح الامور سارت خلاف المشتهى، بل ذهبت نحو التعقيد والتصعيد، بعد إصدار الادارة الاميركية لقرار العقوبات.
“حزب الله” وعلى لسان الشخص الثاني فيه الشيخ نعيم قاسم، أبدى حرصا على الفصل بين أمر استيلاد الحكومة وتداعيات القرار الاميركي، معتبرا ان “مسار التأليف” مختلف بدليل ان الحزب كان دوما على لائحة العقوبات الاميركية، لكنه كان يشارك في الحكومات المتعاقبة، فضلا عن تمسكه بمبدأ ان التأليف شأن داخل له علاقة بأحجام القوى في مجلس النواب.
ومع ذلك، فإن “ظلال” موقف الرئيس المكلف التي رشحت وأظهرت تمسكه باعتبارات المعايير غير المقبولة سلفا من الثنائي، أفضت لاحقا الى هذا التعقيد الذي راوح بين احتمال عزوف أديب، وبين اعلان الرئيس نبيه بري عزمه على عدم مشاركة الثنائي في الحكومة المنتظرة اذا ما رفض المعنيون اعطاءه حقيبة المال.
وبمعنى آخر، استشعر الحزب وحليفه من خلال الأداء الصامت لأديب أن هناك من يسعى الى تكريس تجربة شراكة حكومية تضرب عبر الحائظ بـ: – أمر يعتبره الثنائي ميثاقيا وهو وضع حقيبة المال بيده. – عدم تمثيل القوى السياسية وفق أحجامها في مجلس النواب والمضي الى خيار حكومة تكنوقراط صرفة يسميها أديب دون تشاور مع القوى. – وقد زاد الأمر غموضا والتباسا وارتفع منسوب مخاوف بري وحليفه بعد زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم للعاصمة الفرنسية وما أشيع عن أنها تمخضت عن نتائج سلبية.
كل تلك المعطيات والوقائع خلطت الاوراق ووضعت البلاد أمام مرحلة ضبابية وفق قول عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور ابرهيم الموسوي في مجلس خاص، وتاليا استشعر الثنائي وبشكل عملي وملموس ان هناك من يستغل المبادرة الفرنسية التي انطوت على رؤى ايجابية وتعامل واقعي مع الامور، ويستغل حملة التهويل القائمة على ان البلاد أمام فرصة أخيرة للانقاذ اذا ما ماشت التوجه الفرنسي، بغية تكريس معادلة حكم طالما أفصح عنها خصوم الحزب، وفحواها الغاء نتائج الانتخابات النيابية وإبطال دور الاكثرية المحققة في مجلس النواب، ووضع ادارة البلاد كلها تحت سيطرة 14وزيرا من الاختصاصيين تحت مسمى مستقلين عن اي ارتباط سياسي.
مقدمات هذه الرغبة أطلت برأسها منذ زمن بعيد وتحديدا منذ ان بدأت عملية محاصرة الرئاسة الاولى، ثم التشكيك بالاكثرية النيابية وبعدها ارتفاع شعار الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة، وصولا الى تأسيس سلطة جديدة وشرعية أخرى، وهي كلها دعوات خابت لا سيما مع اخفاق حملة لم تكتمل فصولها أخيرا، وكانت تبغي الى استقالة أكثر من 50 نائبا. ولقد استعجل كثر في التحليل والقراءة عندما اعتبروا ان “عصر الخليلين” قد انصرم الى غير رجعة وانتهت معه حقبة أسماها اصحابها بأن حقبة تقرير الثنائي الشيعي مصير البلاد والحكومات، وآخرها حكومة حسان دياب.
الواضح ان الاستعجال مقصود بغية ترويج معادلة ان الثنائي وحليفه التيار الوطني الحر ومعهم بقية اعضاء المحور، قد باتت أخيرا أيديهم مغلولة عن الفعل، فلا هم قادرون على المضي في الاعتراض والمعارضة على ما هو مرسوم وفرض الشروط لان دون ذلك محاصرتهم بتهمة السلبية والعدمية التي ستؤدي الى سحب فرنسا لمبادرتها وانسحابها طوعا وكرها من المشهد اللبناني، تاركة إياه أمام الانهيار واستتباعا أمام مواجهة مفاعيل “العصا الاميركية” الغليظة الجاهزة لفرض مزيد من العقوبات الاكثر قساوة، في حق أكثر من 90 شخصية. والاهم أيضا ان هذه القوى (الاكثرية) صارت عاجزة عن تأليف حكومة على شاكلة حكومة دياب المستقيلة. 
وفي كل الاحوال، فإن الحزب وحليفه الرئيس بري يتداولان ضمنا قناعة بأن باب الانفراج والفرج لم يوصد بعد تماما، فالحوارات والاتصالات التي يجريانها مع كل الجهات بما فيها باريس مستمرة، وان ثمة مقبولية أكبر من المعنيين بشعار الثنائي وهو ان لا تنازل عن وزارة المال وتسمية وزير لها، فضلا عن تسمية الحصة الشيعية في الحصة المقبلة.
وثمة اقتناع يترسخ يوما بعد يوم، بأن تجربة اسقاط حكومة كاملة من عل على الواقع السياسي بمعزل عن رضا القوى الاساسية، او عبر تهميش دورها وتسريحها هي وهم جرب سابقا من دون نتيجة. وفي الوقت عينه لا يزال الثنائي يجاهر بتمسكه بالمبادرة الفرنسية ما دام ان جوهرها يقوم وفق تصريح الشيخ قاسم على الاتي: – استيلاد حكومة جديدة. – معالجة القضايا الملحة الطارئة مثل اعادة اعمار بيروت، وتحضير الارضية للاصلاح والنهوض الاقتصادي. – العمل على توفير قروض ومساعدات من صندوق النقد الدولي للانطلاق في مرحلة جديدة من اعادة النهوض. – ارجاء البحث في القضايا الاشكالية الى مرحلة لاحقة.
ولكن هل ان الاندفاعة الفرنسية قد وئدت في مهدها بفعل العقوبات الاميركية، يجيب قاسم: الموقف الاميركي سلبي تجاه لبنان، لذا يمكن ان نتوقع تعثر المبادرة الفرنسية بسبب هذه السلبية الاميركية. ويختم: عدم تمثيل القوى السياسية في الحكومة المنتظر ولادتها بسبب العقوبات الاميركية سيعرض هذه التشكيلة المرتقبة لمشكلة.