الرئيسية / home slide / التنافس حول الترسيم يقصي الآخرين!

التنافس حول الترسيم يقصي الآخرين!

03-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

سفينة لبنانية قبالة نقطة رأس الناقورة خلال إتمام اتفاق الترسيم البحري مع إسرائيل (أ ف ب).

في خضم الإشكالات التي برزت بين حلفاء الصف الواحد في الأسبوعين الأخيرين، ما يتصل بأرجحية من له الفضل في #ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، الذي عزاه الرئيس السابق للجمهورية له ولصهره وكذلك الى حليفه “القويّ” متجاهلاً على نحو كبير دور رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل الوصول الى “اتفاق الإطار” الذي أعاد إطلاق المفاوضات وما بعده، تبادل الطرفان العوني من جهة وفريق رئيس مجلس النواب من جهة أخرى الحملات ولا سيما في ظل ما اعتبره الأخير انتقاصاً من دور رئيس المجلس. وقال الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله حسماً للخلاف بين الحليفين “إن ملف مفاوضات ترسيم الحدود انتقل من يد أمينة ورجل صلب أي الرئيس بري الى يد أمينة ورجل صلب أي العماد ميشال عون”. ولكن في معرض استمرار المناكفات والتنافس، نقض رئيس التيار العوني حق بري في إدارة المفاوضات قائلاً “إن اتفاق الإطار ليس له قيمة والرئيس بري رئيس سلطة تشريعية ليس له حق القيام بالاتفاقيات” كما قال، لكنه لم يقل لماذا وهو نائب عزا رئيس الجمهورية الفضل له في اتفاق الترسيم، وهل كان هو رئيس الظل فيما الطرف الأميركي لا يتواصل معه. وفي خضم ذلك الجدل الذي نشأ حول الموضوع والذي يبدو أن نصرالله لم يحسمه، أهمل أيّ دور لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أو لرؤساء الحكومات السابقين كأنما للإيحاء بأن هذا “الإنجاز” إنما هو خلاصة لحلف الأقليات أو لطرفي تفاهم مار مخايل تحديداً، المسيحي والشيعي أو الحزب تحديداً، دون أي دور للطرف السني. وهذا ليس قليلاً أو تافهاً في حسابات التنافس الطائفي والعقدة التي تركها الرئيس رفيق الحريري على هذا الصعيد، برغم تموضع “حزب الله” بالانسحاب من الجنوب عام 2000 ولاحقاً بحرب تموز، إذ إن نهوض #لبنان ما بعد الحرب الداخلية بقي مرتبطاً بالحريري الأب على رغم إنكار ذلك عليه أو محاولة تدمير أو تشويه ما تركه، فيما الرئيس السابق للجمهورية المهجوس بمنافسة الحريري من جهة والطامح الى إنجاز – إرث يسمح له بتأمين صهره في موقع الرئاسة من باب التجاوب مع المسعى الأميركي من جهة أخرى، عزا غالبية الفضل لصهره الذي كان وزيراً للاتصالات في حكومة فؤاد السنيورة التي وضعت الأسس لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وحين أثير الجدل قبل عام وأكثر حول الخط 23 الذي اعتمده لبنان أخيراً وفي ظل الدفع الى اعتماد الخط 29 وُجّهت اتهامات الى السنيورة باعتباره المسؤول الذي أرست حكومته هذا الترسيم للحدود اللبنانية وتم تكريس ذلك تباعاً في حكومة نجيب ميقاتي في 2011. ولكن حين رسا القرار اللبناني على اعتماد الخط 23 لم تعد السلطة الحالية تدين بأي فضل للحكومات السابقة ولم تكلف نفسها عناء شرح أو تبرير كيفية الوصول الى الخط 23 في ظل جدل يظل متفاعلاً على رغم التوقيع على الاتفاق قبل أسبوع في 27 الشهر المنصرم. هذه السلطة نفسها لم تشرح كيف ولماذا تأخّر الذهاب الى الاستفادة من الثروات البحرية المفترضة منذ 2011 على الأقل وقبل سنة كاملة من ترسيم إسرائيل حدودها البحرية وإبلاغها للأمم المتحدة. ربما كان السبب الانشغال بتداعيات الحرب السورية التي قامت في ذلك العام في وقت كان يخشى فيه لبنان انتقال الحرب إليه ولم يكن يجرؤ على أن يخطو خطوات مماثلة تظهر انفصالاً عن “وحدة المسار والمصير” في انتظار مصير بشار الأسد آنذاك وإن كان سينتهي كالرئيس الليبي معمر القذافي أو التونسي زين العابدين بن علي أو حتى الرئيس المصري حسني مبارك. ولكن التأخير عن اللحاق أو بالأحرى عن استباق إسرائيل تقع مسؤوليته على السلطة اللبنانية التي لم تشرح كذلك حيثيات تأخيرها ولا حيثيات عدم بدء التنقيب منذ ذلك الوقت لا بل تحصد نتائج مفاوضات بدأت منذ أكثر من عقد ولا يعود الفضل إليها فعلاً وحدها على غير ما ادّعته ولا سيما أن الحكم استمرار فيما الرئيس السابق للجمهورية سعى الى دحض أو قلب صفحة 30 عاماً، لكنه غضّ الطرف عن تبنّي ما توصّلت إليه السلطة منذ أكثر من 12 سنة، إذ منذ ذلك الوقت باتت السلطة حصراً في يد قوى 8 آذار تحديداً وأوقفت التواصل مع الجانب الأميركي من أجل ترسيم الحدود.

تمت “ضبضبة” الاعتراضات على الانتقال من الخط 23 فالمطالبة بالخط 29 ثم بالعودة الى 23، ومن كان وراء ذلك، وهل هي قيادة الجيش، علماً بأن وزارة الدفاع كانت ممثلة بثلاثة ضباط في اللجنة الوزارية المشتركة التي حددت المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وحدودها تماماً كما كان كل من “حزب الله” وسائر أفرقاء السلطة الحالية، أم كان الحزب نفسه الذي عاد وسحب اعتراضاته وفق ما اعتقد كثر من ضمن رؤية بعيدة المدى؟ فعلى رغم كل المواقف التي أطلقت فإن التذرع بالخط 29 باعتبار إثارته من أجل رفع سقف التفاوض فحسب وبغض النظر عن التنازل عنه مسبقاً على غير ما يفترض التفاوض، يسخف أو يقلل من اهمية المنطق الذي يفيد بأن الخط 29 هو الحدود البحرية التي يفترض بلبنان الانطلاق منها والتي رفضت إسرائيل كلياً الذهاب إليها مهددة بالانسحاب كلياً من التفاوض، وذريعتها أنها استثمرت على مدى سنوات في حقل كاريش من دون أن يعترض لبنان على ذلك، قبل أن يعود ويعيد النظر في ذلك.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb