الرئيسية / home slide / التنازلات الكبيرة لإيران تعزّز نفوذها!

التنازلات الكبيرة لإيران تعزّز نفوذها!

13-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

إيرانيون يرفعون لافتات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل (أ ف ب).

حجم التنازلات التي قدمتها الدول الاوروبية الوسيطة في ملف #الاتفاق النووي بين ايران و#الولايات المتحدة حتى الان الى طهران من اجل اقناعها بالعودة الى العمل بالاتفاق ليس قليلا بل يعد كبيرا جدا ويظهر يأسا واستعجالا لا بل الحاحا للانتهاء من هذا الملف وذلك بناء على مدى التعويل الكبير من الدول الاوروبية على النفط الايراني و احتمال تعويضه مصادر الطاقة الروسية . ويثير هذا القدر من التنازلات خشية كبيرة من ان تزيد او تضع طهران في موقع مميز اقليميا على الاقل في المدى المنظور . وفيما ان البعض في لبنان يستعيد تجربة 2016 والتي ادت بعد التوصل الى الاتفاق النووي وفي مراحل الوصول اليه الى غض النظر عن ايران في سوريا وفي لبنان وكل تحركاتها في المنطقة كما الى ترجيح اختيار مرشح ” حزب الله” العماد ميشال عون الى الرئاسة الاولى، فان المخاوف اكبر ليست في موضوع الاستحقاق الرئاسي على رغم دلالاته الكبيرة فحسب بل على لبنان ككل. اذ انه يفترض ان يكون المشهد العربي تغير في المدة الفاصلة بين التوقيع الاول للاتفاق قبل سنوات واحتمال العودة الى العمل به في المدى المنظور وفق ما توحي التطورات الاخيرة التي تظللها جملة اعتبارات ملحة تتصل بحاجة طهران الى رفع العقوبات والاستفادة من الحاجة الغربية الملحة الى مصادر جديدة للطاقة وتاليا للنفط الايراني كما الحاجة الى عدم اهدار فرصة وجود الادارة الديموقراطية المرشحة لان تخسر الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في تشرين الثاني المقبل. ولكن هذا المشهد العربي لم يتغير ازاء لبنان على رغم ان قمة جدة كما كل اللقاءات العربية والعربية الغربية شملت لبنان وضرورة مساعدته، فان حجم الافعال لم يرق عملانيا الى حجم الاقوال حتى الان . وهذا مصدر يأس كبير لا سيما ان ربط عودة الاهتمام بلبنان باجرائه الاصلاحات الضرورية واعتماده سياسة محايدة بعيدا من الانخراط في ازمات المنطقة قد يكون الذريعة الحية والمستمرة التي يبقيها النافذون في البلد قائمة بقوة من اجل الاستمرار في ابعاد لبنان عن محيطه واعادته الى مساره التاريخي . اذ ان اوساطا سياسية عدة تسجل استمرار التركيز العربي على الهم الوطني الخاص بكل دولة اكثر من الالتفات الى الملفات والازمات ربما باستثناء اليمن الذي لاحظ مراقبون وقف القصف من الحوثيين على الاراضي السعودية خلال الاشهر الاربعة الاخيرة توازيا مع انطلاق مرحلة هدنة يستفيد منها الحوثيون الى حد كبير لا سيما في ظل عدم رغبة الدول في المنطقة ، ايا يكن موقعها وحساباتها ، في الذهاب الى اي حرب جديدة . وهذا يسري على كل البؤر المحتملة في المنطقة لذلك من بينها غزة التي شكل رفض حركة حماس الدخول الى جانب حركة الجهاد الاسلامي في الاحداث الاخيرة في المدينة عنوانا لرفض توسيع الحرب والاثمان التي سيتكبدها الفلسطينيون لاهداف لا تقع من ضمن مصالحهم المباشرة في هذا التوقيت بل لمصلحة ايران التي تفاوض في فيينا فحسب ، وكذلك على لبنان ايا تكن التهديدات او الذرائع البحرية او غير البحرية التي رفعت على هذا الصعيد .

السؤال التالي الاساسي هو اذا كان التسليم بواقع نفوذ ايران وعدم مناهضته او تحديه يعني الاستسلام له كامر واقع لا يمكن ان يتم تجاهله او تخطيه كما هي الحال بالنسبة الى ” حزب الله” في لبنان وتحكمه بقرار الدولة ومصير اللبنانيين لا سيما في ظل الاولوية القصوى التي حتمتها الحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها ، وذلك على رغم ان بعض الاوساط يعتبر ان هذه الحرب على اهمية انعكاساتها وخطورة هذه الانعكاسات تبقى مشهدا جانبيا ازاء الهم الاساسي للولايات المتحدة المتمثل بالصين . وهذا لا يعني او ينفي نقاط ضعف كثيرة تواجهها ايران فيما تتعرض لتحديات كبيرة في مناطق نفوذها وصراخ التهديدات يخفي قلقا متعاظما ، الا ان الخشية هي ان تترك بعض الدول معلقة في بت مصيرها حتى اوان اتفاقات اخرى دولية او اقليمية تحسم الوضع في سوريا وكذلك في العراق واليمن حتى تصل الى لبنان. ما يعني ان وضعه على سكة الحل ان عبر صندوق النقد الدولي او ترسيم الحدود البحرية او حتى انتخاب رئيس جديد ، ايا تكن مواصفاته ، يعيد الاعتبار للدستور لن يطلق فعل الانقاذ الفعلي في البلد على اهمية هذه الخطوات . فاذا تم تنفيذ هذه الخطوات وهدأت التهديدات في اتجاه اسرائيل تبعا لحاجة لبنان الى التنقيب عن الغاز بدوره ، هل سيبقى من يهتم بلبنان او ان الخارج سيستسلم الى امر واقع كما استسلم لسيطرة ووصاية النظام السوري على مدى اكثر من خمسة عشر عاما ؟

في موازاة تسارع التنازلات على مستوى الملف النووي الايراني، لفت المراقبين امران مهمان : الاول الاشارات التي بدأت تعطيها تركيا بكشفها دردشة بين وزير خارجيتها ووزير خارجية النظام السوري وعزمها على اجراء مصالحة بينه وبين المعارضة كما قالت تمهيدا على الارجح لانفتاح متجدد . والامر الاخر ما ورد في موقف الرئيس الاميركي جو بايدن بدعوته دمشق اي النظام الى المساعدة في اعادة الصحافي الاميركي اوستن تايس الذي يعتقد ان النظام اختطفه قبل عشر سنوات .

هذا الاقرار بالامر بالواقع والتعامل معه وفقا للمصالح والحسابات يخشى ان يأتي بقوة على حساب لبنان .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb