الرئيسية / home slide / “التماسيح” لا تخشى العقوبات

“التماسيح” لا تخشى العقوبات

05-05-2021 | 00:03 المصدر: النهار

عبدالوهاب بدرخان

“التماسيح” لا تخشى العقوبات

تَجمع القراءات المسبقة لزيارة وزير الخارجية الفرنسي الى بيروت توقّعات أو تمنيّات متقاربة: أن تكون باريس أجرت مزيداً من “اللبننة” لمبادرتها، لتتلاءم أكثر مع مختلف الأطراف السياسية، ما يُفرغها من مضمونها، فتُعامَل كأنها لم تكن. أما #العقوبات فهي سيف ذو حدّين، قد تؤذي “التماسيح” التي تطاولها، لكنها تجازف بإضعاف الدور الفرنسي لمصلحة إيران.  ما ان فشلت المحاولة الأولى، مع تكليف السفير مصطفى أديب، حتى تلقّت #المبادرة الفرنسية ضربة سريعة نفّست زخمها. وفي المحاولة التالية، الجارية، مع تكليف الرئيس سعد الحريري، أصبح الجميع يتحدث عن “انقاذ” هذه المبادرة وكأنها تخصّ الرئيس الفرنسي شخصياً، بل ان بعض الثرثرة الإعلامية ال#لبنانية يذهب الى حد القول بأن فشل المبادرة سيقرّر المصير السياسي لصاحبها في سعيه السنة المقبلة الى ولاية رئاسية ثانية. أي أن ايمانويل ماكرون، وليس لبنان، في مأزق! في باريس ومختلف العواصم، صُدمت الدوائر المعنيّة بتهوّر منظومة الحكم في لبنان، إذ تتصرّف وكأن انهيار الاقتصاد والعملة الوطنية وتفجير مرفأ بيروت والتبدّل الهائل في طريقة عيش اللبنانيين، مجرّد أحداث جانبية سبق لهم أن عاشوا مثلها وستمضي كما مضى سواها. لا سقف للفساد الذي يجاهد للحفاظ على مكاسبه، ولا قاع لانعدام المسؤولية. تسيّر الدولة شؤونها بودائع مصرفية مسروقة وتستخدم بعضاً منها لإطعام بعض اللبنانيين وتهريب الغذاء والوقود المدعومَين الى عصابات النظام السوري. ليس مهمّاً أن تتراكم الصعوبات على لبنان، دولةً وجيشاً وشعباً، فالأهم أن يتمكن “حزب الله” من التهرّب من أي التزامات داخلية لمواصلة نشاطاته عبر الحدود المفتوحة ولإنشاء نظامه الاقتصادي – المصرفي الموازي، حفاظاً على “المقاومة” وجمهورها. يريد أن يسيطر على البلد ويحكمه بعد إفقار كل الفئات الأخرى.  كيف يمكن التعامل مع هذا الاقتصاد الموازي في عملية إصلاح الاقتصاد الوطني، وكيف يمكن صندوق النقد الدولي أو أي جهة خارجية أن تساعد لبنان بوجود “دويلة حزب الله” التي تتكامل أركانها بوتيرة متسارعة، مستفيدةً مما تبقّى من دعم للسلع الأساسية ومستبقةً “الارتطام” المتوقّع من جرّاء وقفه. يبرهن “الحزب” يومياً أنه معنيٌّ فقط بالمكاسب التي انتزعها، وأن مصلحة النظام السوري تتقدّم عنده على أي مصلحة لبنانية. وبناء على ذلك، فإنه غير مهتمٍّ بحكومة اختصاصيين ولا بإصلاحات ولا بمبادرة فرنسية.  إذاً، فليقل جان – إيف لودريان ما يقوله لمن سيلتقيهم، فهو يعلم سلفاً أنهم يعرفون أن المجتمع الدولي يطالب بحكومة جديدة يمكن التعامل معها لوضع لبنان على الطريق الطويل لمعالجة الأزمة الاقتصادية، لكنهم يمانعون التغيير الحكومي، فالوضع الراهن وسيلتهم الأخيرة للبقاء في السلطة وإنقاذ مكاسبهم. ولا بدّ من أن يعلم لودريان أيضاً أن “المبادرة” ما كان لها أن تنجح في ظلّ هيمنة “حزب الله”. لكن #فرنسا تفادت دائماً الاعتراف بذلك، واعتقدت خطأً أن إجلاس ممثلي “الحزب” الى طاولة ماكرون يكفي لضمان تعاونه.