الرئيسية / مقالات / التكفيريّون الجدد من إيران إلى لبنان!

التكفيريّون الجدد من إيران إلى لبنان!

لم يشف العالم بعد من داء “داعش” الذي مارس أبشع أنواع القتل والنهب باسم الدين، وشوه بفتاويه تعاليم الإسلام، مفصلاً إيمانه على قياس جرائمه وشهواته، حتى بدأ يطل علينا سرب جديد من التكفيريين الذين يستخدمون الأساليب نفسها، وهذه المرة من أجل ترهيب مواطنين انتفضوا على الفساد وانتصاراً للعيش الكريم وبث الخوف في نفوسهم لتثبيط عزيمتهم على خلخلة أنظمة طائفية فاسدة أفقرت شعوبها.

فقبل أن “يفتي” الشيخ محمود برجاوي ببتر أعضاء الإعلامية ديما صادق ونفيها رداً على فيديو تحدثت فيه عن سرقة هاتفها، كانت للعلامة الإيراني أبوالفضل بهرام بور المتخصص بالعلوم القرآنية، قراءة مشابهة للآية القرآنية الموجهة إلى من “عصوا الله ورسوله وحاربوه وسعوا فساداً في الأرض وخرجوا على ثوابت الدين”، معتبراً أنها تنطبق على المتظاهرين في سجون ايران.

يبرر الشيخ الإيراني القتل والسحل والتعذيب وبتر الأعضاء للإيرانيّين الذين خرجوا الى الشوارع احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، ولمطالبة حكومتهم بالالتفات اليهم والاستثمار في مشاريع تنموية تنتشلهم من الفقر، عوض إنفاق الأموال على المغامرات الخارجية.

وفي فيديو نشر على نطاق واسع، يقول الشيخ الإيراني إن هناك ثلاث قواعد في قرآننا وهي تنطبق على المتظاهرين في سجوننا، الأولى أن يتم ذبحهم، “فالقرآن لا يقول أن يُقتلوا بل أن يقتّلوا أو يصلبوا “.

وعندما يسأله الإعلامي عن معنى ذلك، يرد بأنهم يجب أن يموتوا وهم يشعرون بالعذاب، وأن يصلبوا يعني أن يشنقوا وأن تقطع أيديهم وأرجلهم…”، أو أن “ينفوا من الأرض”، لا أن يرسلوا الى شيراز للاستمتاع بالجو.

بدا مخيفاً ذلك الشيخ وداعشياً بامتياز وهو يسترسل في شرح آلية تقطيع اصابع الأيدي والأرجل ورمي الناس في مجاهل البحار “بدل قتلهم برصاصة واحدة وينتهي الأمر”.

أما هدفه كما قال فهو أن من ينتظر أوامر أميركا وراء الستار “سيرى أولئك الأشخاص تم شنقهم وسيكونون عبرة للآخرين”.

يقتبس هذا الشيخ الظلامي آية قرآنية لتبرير القتل والسحل والتعذيب والتنكيل بالشعب كأن الايرانيين أعداء الله أو كأنهم خرجوا على ثوابت الدين، علماً أن ما خرجوا من أجله هو العيش الكريم الذي تدعو اليه كل الأديان.

المعلومات المتداولة حتى الآن عن أساليب وحشية استخدمت ضد المحتجين في ايران وعدد الضحايا الذين سقطوا على أيدي قوات الباسيج وغيرها، فضلاً عن الجرائم التي ارتكبت في العراق، تؤكد أن النظام الايراني خائف على نفسه من شعبه ومن شعوب دول انشب فيها براثنه على حساب هيبة الحكومات المركزية ومصالح شعوبها. ويبدو أنه بات يرى في الافكار الداعشية سلاحاً جديداً في ترسانة أسلحة القمع الوحشي.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

اضف رد