الرئيسية / home slide / التقى ميقاتي بوفد أميركي واتصل بالفرنسيين.. فسقطت الصفقة

التقى ميقاتي بوفد أميركي واتصل بالفرنسيين.. فسقطت الصفقة

منير الربيع|الأربعاء22/12/2021
almodon.com

سعى باسيل لإقناع ميقاتي بإقرار تعيينات تطال 62 موقعاً مسيحياً (علي علوش)تحول لبنان إلى سجن كبير بزنزانات كثيرة. السجانون كثر في الداخل ومن الخارج. لديهم مفاتيح كثيرة: تارة يأخذونك إلى زنزانة الدستور، وطوراً إلى زنزانة الميثاقية والتمثيل، وهناك زنزانة الصفقات والتسويات. وفي الخارج ثمة من لديه مفتاح السجن الكبير: العقوبات الكفيلة وحدها بدفع كثيرين إلى دخول أي زنزانة تفتح أمامهم.

وما جرى في الأيام القليلة الماضية أكبر دليل على أن اللبنانيين أصبحوا في السجن الكبير، بغض النظر عن مسار الصفقة التي جرى الحديث عنها ومصيرها. فبكلا الحالتين هم تائهون بين الزنازين في السجن الكبير.

باسيل في لحظاته الأخيرة  
في الأيام القليلة الماضية، وعلى مسافة أيام من انتهاء مهلة المجلس الدستوري للبت بالطعن المقدم من قبل نواب تكتل لبنان القوي، تجددت الحركة السياسية الساعية إلى إبرام صفقة تعيد إحياء عمل مجلس الوزراء، مقابل حصر تحقيقات القاضي طارق البيطار مع الموظفين، فيما يتولى المجلس النيابي التحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب. وتوسعت آفاق الصفقة لتشمل الإطاحة برئيس مجلس القضاء الأعلى، مدعي عام التمييز، رئيس هيئة التفتيش القضائية، المدعي العام المالي، ومدعي عام جبل لبنان. في الأساس لم يكن هذا الطرح واقعياً، أو يمكن للعقل أن يستوعبه. أي الإقدام على مثل هذه الخطوة على مرأى من المجتمع الدولي وضغوطه.

وكانت بنود التسوية سابقاً تنحصر بنقاط بثلاث: فصل التحقيق مع الرؤساء والنواب والوزراء عن القاضي طارق البيطار، مقابل قبول الطعن بقانون الانتخاب، وإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء. وحصل تطور ما أدى إلى إدخال شروط جديدة على التسوية. وثمة من يتهم رئيس التيار العوني بالسعي إلى إجراء تغييرات شاملة في المواقع الأساسية في الدولة: قضائياً، تنحية سهيل عبود الذي يتهمه التيار العوني بأنه طامح إلى رئاسة الجمهورية. وإجراء تغييرات قضائية شاملة، وتعيينات أمنية، وتعيينات في مواقع أساسية في الدولة. وثمة من يتهم باسيل بأنه يسعى مع ميقاتي لإقرار تعيينات تطال 62 موقعاً مسيحياً، ليكون شاغلوها جميعاً محسوبين عليه.

في المقابل، تقول مصادر متابعة إن باسيل عادة ما يعلي سقف شروطه كثيراً سعياً إلى تحصيل المناسب. هو بالتأكيد لا يريد للمغتربين اللبنانيين أن يصوتوا لـ128 نائباً. فحوالى 80 ألف مسيحي مسجلين في الخارج، لن تكون غالبيتهم مؤيدة له، ولهم قدرة تغييرية في الانتخابات، وهم قادرون على التحكم بـ8 حواصل أو أكثر. أي ثمانية نواب.

ثمة موانع كثيرة دفعت باسيل إلى عدم القبول بالتسوية المطروحة: ارتدادها عليه سلباً في الشارع المسيحي، خصوصاً في حال شارك تكتله بجلسة نيابية تؤمن النصاب لتنحية البيطار عن التحقيقات مع الرؤساء والوزراء. وساعتئذ يتخذ بيطار قراره بالاستقالة.

توتر ميقاتي- برّي
ووسط الحديث عن معطيات الصفقة، برزت رسائل دولية واضحة حذرت الحكومة من الإقدام على مثل هذه الخطوة، واستعيد التلويح بسلاح العقوبات. وهذا ما دفع ميقاتي إلى الإعلان عن رفضه الصفقة، فظهر التوتر بينه وبين ورئيس مجلس النواب نبيه برّي. وحاول برّي وضع ميقاتي في أجواء التقدم الذي تم إحرازه في سبيل إبرام الصفقة، فقال ميقاتي إنه غير قادر على تحمّل ذلك.

تجنباً لإحراج التيار العوني في المجلس النيابي، تم اقتراح فكرة الدعوة إلى جلسة حكومية تتخذ قراراً بتنحية البيطار عن التحقيق مع الرؤساء والنواب والوزراء. لكن ميقاتي رفض ذلك. وهذا ما أدى إلى خلافه مع برّي. ومساء الإثنين التقى ميقاتي بوفد من السفارة الأميركية، وتواصل مع الفرنسيين وأبلغهم أنه لن يتنازل عن موقفه. وسقطت بنود الصفقة، وخرج المجلس الدستوري بلا قرار بخصوص الطعن. وهذا يعني أن الانتخابات يفترض أن تحصل في شهر أيار، ويصوت المغتربون فيها لـ128 نائباً.

لكن ليس من عادة عون وباسيل الاستسلام. ولا بد من انتظار فصول جديدة من المعارك السياسية.