الرئيسية / home slide / التفاخر بالتهريب كدليل على رفض الإصلاحات

التفاخر بالتهريب كدليل على رفض الإصلاحات

20-04-2021 | 18:50 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

الحدود اللبنانية السورية (أ ف ب).


لا يزال الزمن اللبناني بعيداً عن توقيت تشكيل حكومة متخصّصة. تنتمي تصاريح الوجوه المحسوبة على محور “حزب الله” إلى حقبة أُخرى. برز في الأيام الماضية معطيان مؤكّدان من نظرة مراقبة، بأنّ “الحزب” ليس في وارد الاستجابة لنداءات الدول المانحة المطالبة بولادة حكومة قادرة على الشروع في تنفيذ الاصلاحات وفرملة الانهيار، بل إنّه يعيش في زمن مواجهة مع المجتمع الدولي والتصدي لشروطه المتمثّلة بالتأكيد على حكومة إصلاح متخصّصة، والتي أكّدت على الضرورة الآنية لتأليفها، خلاصة حركة الوفود العربيّة والدولية التي زارت لبنان في الأسابيع الماضية.

يكمن المعطى الأول المشير إلى سير “حزب الله” في طريق بعيدة عن وجهة تشكيل حكومة بمعايير إصلاحية، في ما أوردته وكالة “رويترز”، نقلاً عن مصادر مطّلعة، بأنّ “الحزب” يقوم باستعدادات تحسّباً لانهيار تام للبلد، عبر إصدار بطاقات حصص غذائيّة واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود من ايران. ويتمثّل المعطى الثاني في ما ضجّت به مواقع التواصل الاجتماعي اللبنانية، بعيد مقابلة أجراها الشيخ صادق النابلسي المقرّب من “حزب الله” مع “فرانس 24″، إذ قال: “التهريب جزء لا يتجزأ من عملية المقاومة، والدفاع عن مصالح اللبنانيين، وما يحصل اليوم تحت الضغط الأميركي والعقوبات الحالية، أنّ الشعبين اللبناني والسوري يضطران إلى تجاوز الحدود وإلى كسر بعض القوانين من أجل تأمين احتياجاتهم المعيشيّة”.

وإذا كانت المعطيات المسرّبة عن خطّة “حزب الله” أضاءت على  واقع الاستفادة من بضائع ايرانية، وإذا كان تصريح النابلسي نفى استفادة الحزب من البضائع اللبنانية المدعومة، لكنّ الخطّة والتصريح أكّدا المؤكّد لجهة ارتباط التهريب عموماً بواقع سياسيّ، على أساس وحدة مسار ومصير مع الدول التابعة لمحور “الممانعة”. ويعني ذلك عمليّاً، العمل بعكس ما تنصّ عليه 4 بنود أساسيّة مندرجة تحت عنوان “مكافحة الفساد والتهريب” في خريطة طريق مبادرة الانقاذ الفرنسية، والتي تشمل تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإطلاق مسار الانضمام لمعاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 1997 حول مكافحة الفساد في العالم، وتطبيق الاصلاحات الجمركية، وإنشاء بوابات رقابة وماسحات ضوئية وتعزيز الرقابة في مرفأي بيروت وطرابلس ومطار بيروت ومختلف نقاط العبور عبر الحدود البرية. وتُترجَم الاصلاحات في وضع حدّ ل#واقع التهريب والتهرّب الجمركي والضريبي عموماً، ولا تخصّ بضائع لبنانية مدعومة أو سواها فحسب!

وتعقيباً على تحويل التهريب كأمر واقع مرتبط بواقع سياسيّ والقفز فوق الاعتبارات الضريبية، يقول الخبير القانوني المحامي اميل كنعان لـ”النهار”، إنّ “ذلك يوجب على الأجهزة والسلطات القضائية التحقيق في الموضوع، والذهاب به نحو النهاية ومنع التهريب. ومن ناحية ثانية، يدلّ ما يحصل على فشل ذريع لا حلّ له، تقع فيه الدولة”. ويخلّف تهريب البضائع أيّاً كان نوعها أو مصادرها، وفق كنعان، “تهرّباً جمركيّاً وتهرّباً ضريبيّاً وتهرّباً من الضريبة على الأرباح، من دون إغفال أنّ استيراد البضاعة الايرانية إلى لبنان، مسألة ممنوعة ترتّب عقوبات على البلاد. وإذا كان لا بدّ أن وصف حال الدولة اللبنانية، نقول إنّها غير موجودة. يسيطر الفشل على كلّ المستويات في غياب مؤسسات تقف على رجليها وتحوّل الواقع إلى أشبه بمزرعة”.

قبل سنة من اليوم، بدأ اللبنانيون يستشعرون أكثر من أيّ وقت أضرار التهريب وانعكاساته السلبية على الدولة اللبنانية، مع استفحال الأزمة الاقتصادية. وسُلُّط الضوء بوضوح في أيار 2020 على 26 معبراً غير شرعي  رئيسيّ، اكتشف 20 معبراً منها في مناطق السلسلة الشرقية. واعتبرت المعابر المكتشفة مجرّد بداية هادفة لاستكشاف ما تبقّى منها، ومساعدة الدولة على التصدي لواقع التهريب. لكن، ما لبث أن تحوّل الناشطون الذين اتّخذوا على عاتقهم عمليّة التصدي للتهريب في الأشهر الماضية من خلال وقفات احتجاجيّة على الحدود، إلى مصدر إزعاج وعرضة للضغط من مهرّبين ومستفيدين سياسيّاً وماليّاً. وازداد الواقع سوءاً مع استفحال مظاهر التهريب العلني عبر المعابر الحدوديّة الشرعية.

ويقول النائب والخبير العسكري وهبي قاطيشه لـ”النهار” إنّ “ضبط الحدود يحتاج إلى دولة تتمتّع بهيبة. أمّا ما يحكى عن الحاجة إلى إجراءات لوجستيّة، فهي مجرّد أكاذيب لأنّ المطلوب قرار واضح من الدولة”، مشيراً إلى أنّ “الدولة اللبنانية ألغيت في خدمة النظام السوري والنظام الايراني، بانتظار من يساهم في خلاصها. كانوا يشيرون إلى وحدة المسار والمصير في فترات سابقة، شهدت على شبه دولة ورئيس جمهورية، لكن اليوم تحوّل الواقع الى خضوع كليّ على الصعد المالية والأمنية والسياسية، وبات لبنان جزءاً من النظامين السوري والايراني. المطلوب الاخضاع، لكن المواطن اللبناني ليس قابلاً للخضوع رغم مصادرة القرار، ولا أحد يقبل الوصول إلى خطوط حمر على طريقة مقاطعة العالمين العربي والدولي والانضمام إلى محور أذاق اللبنانيين معنى الجوع”. ويخلص قاطيشه إلى أنّ “المقصود بما يحصل، تهريب المواد المدعومة وما تبقى من أموال الدولة التي يحصلون عليها بطريقة أو بأخرى عبر الرهان على حاجة اللبنانيين إلى الدعم، فيما الكميّات التي يُعمل على تهريبها كبيرة وتقدّر بمئات الملايين من الدولارات. ولا أحد يستطيع الاحتكام الى التهريب المنهجي سوى من يسيطر على الحدود”.

majed.boumoujahed@ananhar.com.lb