الرئيسية / home slide / التغيير في بيئة الحزب وامتداداته الطوائفية

التغيير في بيئة الحزب وامتداداته الطوائفية

17-05-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

مناصرون لـ”حزب الله” وحركة “أمل” في بيروت (نبيل اسماعيل).

لم تنفصل البيئة الشيعية في الاقتراع في يوم #الانتخابات النيابية عن البيئة اللبنانية ككل من حيث تعبها من افرقاء السلطة ومقارباتهم السياسية في الوقت الذي بات اللبنانيون بعيدين راهنا عن الهم السياسي المباشر بعناوين اقليمية فضفاضة والتركيز على الهم المعيشي والحياتي. وقد شكل انخفاض نسبة التصويت في الجنوب والبقاع على نحو لافت رسالة في حد ذاتها الى تغيير او رغبة في التغيير سعى الفريق الشيعي الى دحض وجودها وانكارها في انتفاضة ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ علما ان انخفاض نسبة التصويت في لبنان ككل يعبر عن يأس من التغيير يأمل مراقبون ان تعكس النتائج التي تحققت للتغييرين ان تعطي زخما واملا جديدين من اجل المستقبل. الاختراقات التي حصلت في لوائح الثنائي الشيعي معبرة جدا لا سيما في سقوط الحلفاء وما يعرف بالودائع السورية على لوائح الثنائي والتي كانت قائمة منذ زمن الوصاية السورية لا سيما بالنسبة الى عدم تمثيل الحزب القومي باي نائب. التسونامي التغييري لمصلحة المجتمع المدني اتى بحسب اقلام الفرز من المغتربين ليس لوجود دعم لهؤلاء او لمعرفة المغتربين بهم او ببرامجهم بمقعد ما بل كان صوتا انتقاميا من السلطة واطرافها ، ما يفسر المخاوف الكبيرة من انتخابات المغتربين والسعي الى اطاحتها بواسطة التيار العوني وعبره . يشهد على ذلك ان المرشحين المسيحيين في الشوف وعاليه مثلا حصدوا دعما من المغتربين اكثر من مرشحي الاحزاب كما وصل التغيير الى اقلام الحزب التقدمي الاشتراكي بنسبة لا بأس بها من دون ان تتجاوزها . ولا بد من الاقرار ان الرهان من ديبلوماسيين غربيين بوصول نسبة المستقلين من المجتمع المدني تحققت بالحجم نفسه ولكن المفاجأة كانت في مناطق الثنائي الشيعي كما في البيت السني الذي تحول الى افراد او مجموعات صغيرة ستزيد من صعوبة التشريع في المجلس المقبل تماما كما هي الحال بالنسبة الى مجموعة المجتمع المدني. فهؤلاء تحدوهم حماسة النجاح والوصول الى الندوة النيابية ويرغبون في اثبات انفسهم ما سيرتب عليهم مسؤوليات كبيرة في الفترة المقبلة ما قد يجعل التشريع الذي كان في زمن الكتل المتراصة صعبا فكيف الحال وافراد مستقلين او موزعين من دون جامع بينهم.

كل هذا التغيير صاحبته مجموعة عوامل تسببت بارتدادات مخيفة على ” #حزب الله” في شكلٍ اساسي . اذ كان ثمة مسعى الى تأمين كتلة للنائب طلال ارسلان وتطويق وليد جنبلاط لم ينجح. وكان هناك مسعى لتشكيل رافعة للتيار العوني لم ينجح كذلك انطلاقا من ان تحالفهما معا ادى الى ان يحصدا معا كذلك نتائج الانهيار المالي والاقتصادي باعتبارهما اصحاب السلطة مع الرئيس نبيه بري خلال العهد العوني وحتى ما قبله كذلك في فترة تعطيل حكومات البلد او تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية من اجل تأمين وصول العماد ميشال عون الى السلطة . وكان هناك ايضا مسعى لمنع فوز حزب القوات اللبنانية بالاكثرية المسيحية على الاقل فيما استطاعت القوات تأمين خرق مهم للغاية بفوز النائب انطوان حبشي مجددا ، وهذا شكل نجاحا مهما الى جانب النجاح الذي حققته في مناطق لها رمزية كبيرة كجنين مثلا او طرابلس . الخسارة الكبيرة للحزب ليست فقط في اكثرية ضمنتها له كل مراكز الاستطلاع وحتى السفارات التي استطلعت كل الاحصاءات والدراسات بدورها ، بل في واقع افتقاده الى الامتدادات التي كانت تشكل ركيزة له الى سوريا عبر مرشحين ودائع او محسوبين على النظام او الى الرئيس نبيه بري او على قوى سنية ايضا لا تجرؤ في ضوء ما اضحى عليه المزاج السني ان تكون من حصة الحزب او من امتداداته . وهذه هي القوة التي بات يفتقدها الحزب الى جانب خسارة حليفه اكثرية في البيئة المسيحية كان يوظفها لمصلحة توفير غطاء مسيحي شرعي للحزب فيما ان تحول هذه الاكثرية الى حزب القوات اللبنانية التي تحمل شعار التصدي لذلك ، اكثر تأثيرا من امتلاكه الاكثرية النيابية.

المهم ما بعد الانتخابات ان يقرأ الحزب الرسالة من حيث ان اللبنانيين تخطوا قدرتهم على الاحتمال وعبروا عن ذلك ومن حيث ان النتائج العامة تفيد بان لبنان ككل لم يعد يحتمل كذلك وان تدهور الامور يجب ان يقف عند هذا الحد . فالذهاب الى التماثل بما حصل في العراق نتيجة عدم رضى المكون الشيعي الموالي لايران عن خسارته لا يتحمله لبنان في ظل الانهيار الذي يواجهه . كما ان البلد لا يحتمل انتظار التفاهمات الخارجية كما كان يفعل في اوقات سابقة والرهان عليها سواء كان ذلك حوارا اميركيا ايرانيا او حوارا اميركيا سعوديا. ومع ان خسارة الحزب ستكون لها ارتدادات سيخشاها الحزب على نحو اكبر انطلاقا مما جرى التعبير عنه بان الطائفة الشيعية ليست محصنة ضد الانهيار وما اصاب اللبنانيين ولا تتمتع بمناعة تجعلها تضع كل دعمها ل” المقاومة ” ومشروعها “على العمياني” في الوقت الذي يحتاج الناس الى العيش بكرامة . ثمة مراجعة يتعين ان يجريها الحزب ومعه ايران لمدى الرفض لرهن الاوضاع في العراق او في لبنان لمصلحة هذا المحور ، وثمة حاجة ماسة الى توافق الحد الادنى على برنامج لاخراج البلد من مأزقه كمرحلة اولى يأمل كثر ان يعيها الحزب ويقدمها على كل الاعتبارات الاخرى في المرحلة القريبة المقبلة بدءا من تأليف حكومة جديدة تتولى ذلك فيما انه قد لا يكون في وارد التساهل ازاء ذلك ومفاعيله التي ستحصل تباعا . ولكن هناك ايضا سياسة الحد من الخسائر الشعبية تمهيدا لاعادة تعويضها لاحقا . انما منطق الحزب كان دوما مختلفا عن المقاربة وفق قراءات موضوعية للمصلحة اللبنانية.

رد الفعل الايراني الاولي على الانتخابات كان اعلان ” احترام تصويت الشعب اللبناني”. فكيف سيترجم الحزب ذلك؟

rosana.boumonsef@annahar.com.lb