التعيينات الأمنية في سوريا تقلّص نفوذ إيران؟

شهدت الأجهزة الأمنية السورية في الايام الأخيرة تعيينات لا سابق لها على مستوى القادة، شملت أربعة أجهزة أمنية، إلى تعيين علي مملوك نائباً للرئيس السوري، المنصب الذي تولاه فاروق الشرع حتى 2014.

واستناداً الى آخر التقارير المتداولة عن هذه التعيينات، بات اللواء محمد ديب زيتون، أحد الناجين من تفجير ما يسمى “خلية الأزمة” عام 2012، رئيس مكتب الأمن الوطني المكلف التنسيق بين الأجهزة الأمنية خلفاً لمملوك.

وقد أطيح رئيس شعبة المخابرات الجوية جميل الحسن، وكذلك قادة شعبة الأمن السياسي وأمن الدولة وإدارة الأمن الجنائي.

وقد يكون المعينون جدداً بالنسبة إلى وسائل الإعلام، إلا أن ديبلوماسياً سورياً سابقاً أفاد أن هؤلاء من قدامى النظام وكانوا نواباً أو مساعدين لقادة الأجهزة الأمنية الذين أحيلوا على التقاعد، مما يعني أن السياسة الأمنية عموماً لن تتغير بتغير الوجوه. والمفارقة أن الرجال الستة، بمن فيهم مملوك وزيتون، يواجهون عقوبات دولية بسبب ادوار لهم في الحرب المستمرة منذ 2011. لذا فإن أي محاولة لتصوير هذه التعيينات بأنها مبادرة إصلاحية لن تجد صدى دولياً.

ومع ذلك، تكتسب قرارات كهذه دلالات داخلية وأخرى تتعلق بالتنافس الروسي – الايراني في سوريا. فقد أدرجها متابعون للشأن السوري في سياق الجهد الروسي المكثف لاعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية في سوريا، وجعلها أقل فساداً وأشدّ فاعلية وأكثر ارتباطاً بالرئاسة السورية. وفي رأي هؤلاء أن جهداً كهذا صار أكثر الحاحاً بعد تجاوزات وثغرات كبيرة في الفترة الأخيرة. ففي نيسان الماضي اضطرت موسكو للمرة الأولى إلى إرسال قوات عسكرية خاصة الى مناطق نفوذ الأسد في اللاذقية رداً على تهديدات من طلال الأسد، وهو قريب للرئيس السوري.

إلى ذلك، تسببت الحملة العسكرية على إدلب منذ شهرين ونصف شهر باحراج للروس، بعدما أظهرت أنه من دون تدخل ايراني على الأرض لم تتمكن قوات النظام من احراز أي تقدم.

وتتزامن هذه التعيينات أيضاً مع تقارير عن ارتفاع زيادة التوتر بين القوات الايرانية والروسية في منطقة شرق سوريا إلى حد الاستنفار العسكري، وهو ما كاد يتطوّر أخيراً إلى اشتباك بين الجانبين. ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إلى مصدر عراقي أن سبب التوتر منع القوات الروسية فصائل حليفة لإيران من التمركز في عدد من المناطق، بينها نقطة حدودية مع العراق.

واللافت أن بحثاً في خلفيات قادة الأجهزة الأمنية الأربعة يظهر أن لا صلة لأي منهم بإيران، بينما تربط الأربعة، بطريقة أو بأخرى، صلات استراتيجية ووثيقة بالروس.

وفي الشكل، تبدو التعيينات الأمنية الاخيرة محاولة روسية لتشديد قبضة الاسد على السلطة، وتحجيم نفوذ ايران المتمادي في البلاد، ولكن لا يمكن عملياً المراهنة كثيراً على أن تكون اجراءات كهذه كافية لتقليص نفوذ لاعب في أهمية طهران التي تتحرك دونما اعتبار لهذه المناصب وتحتاج الى سوريا جبهة استراتيجية في مواجهتها المفتوحة مع واشنطن.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*