التعطيل يقود لبنان إلى “يوم السقوط”؟

النهار
26112018

لا يمكن عزل لبنان عن تطورات المنطقة، ومقارنة ما يجري في العراق بما يجري في لبنان من تعطيل تلعب فيه ايران الدور الافعل، وان يكن التعطيل اللبناني يتم بالواسطة، بحيث يسعى “حزب الله” الى فرض ارادته عبر ما يسمى كسر الاحادية السنية بدءاً من الانتخابات النيابية وصولاً الى الحكومة، بعد كسر الاحادية الدرزية، اضافة الى رفع “الفيتو” أمام تولّي “القوات اللبنانية” حقيبة سيادية، وتسلم حقائب اساسية من دون اعطاء الرئيس المكلف سعد الحريري حقه الدستوري في مناقشة توزيع تلك الحقائب، وحرمان رئيس الجمهورية أيضاً حقه في التشاور مع الرئيس المكلف لاعداد مسودة لـ”أولى حكومات العهد” اذ بادر الثنائي الشيعي الى اختيار حقائبه من دون التشاور مع أحد، كما رفع الحزب سلسلة مطالب وفيتوات، أدت تباعاً الى عرقلة طال أمدها مع دخول التكليف شهره السابع أمس.

لكن الاخطر من تأخر تأليف الحكومة هو الخطر الاقتصادي الداهم على البلاد في ظل عودة الانقسام السياسي العمودي الذي بداً يطل برأسه منذراً بتصعيد اضافي لا يعود ينفع معه العلاج بالمسكنات، وقد تكون الجراحة هي الهدف لمجموعات سياسية واحزاب ترغب منذ مدة في تعديل النظام والدستور بما يبدّل وجه لبنان وطبيعة الصيغة التي قام عليها.

واذا كان الرئيس المكلف لا يزال يحافظ على تفاؤل ظاهر، فان النائب وليد جنبلاط الذي شدد على التسوية، خلص الى ان “موازين القوى لصالحهم، فليتم تعيين وزير منهم وتنتهي القصة”. واشار إلى أنه كان يصفهم: “سنّة علي مملوك، ولكن المعادلة السورية – الإيرانية هي التي تتحكّم بالبلد، وبالتالي كلما تمّ الإستعجال في إنهاء هذه المشكلة، كان أفضل، لأجل الحد من الإنهيار”. وأعرب جنبلاط عن عتبه على إعتماد مقاييس جديدة في تشكيل الوزارة، سواء بتحديد أربعة نواب لكل وزير أو ما شابه، بالإضافة إلى تقسيم الحقائب إلى سيادية وخدماتية وغيرها و”مع القبول بهذه الأمور، نكون قد نسفنا ما تبقى من إتفاق الطائف. ذاهبون إلى وضع أسوأ، ولا بد من وقف الإنهيار الإقتصادي، لانه إذا ما انهار الإقتصاد سيسهل على المتربصين السيطرة أكثر”.

وفيما برز موقف لافت للوزير السابق اشرف ريفي دعا فيه “من دون التباس الى دعم الرئيس سعد الحريري بشكل كامل في مواجهة مشروع “حزب الله” وشروطه، لان تداعيات المشروع خطيرة جداً على لبنان وتهدف الى الهيمنة على البلاد”، أطل نائب “التيار الوطني الحر” زياد اسود ليقول إنّ حكومة الوحدة الوطنية “تجليطة” وهي لا تعمل وطنياً ولا تحل المشاكل وطنياً. واضاف: “كلفت الرئيس سعد الحريري عن غير اقتناع واليوم اسحب التكليف، أؤيد موقف الحريري بمكان ما لناحية أن النواب السنة المستقلين لا ينتمون لكتلة واحدة تشكلت ما قبل الانتخابات بل تجمعوا بعدها من كتل مختلفة تحت عنوان طائفي، إلا أنّه لا يجوز التعاطي بالشخصي في السياسة وليس من حق الحريري رفض لقاء النواب السنة المعارضين”.

ولم تشأ مصادر “التيار الوطني الحر” التعليق على ما اذا كان موقف أسود يعبر عن شخصه أم يحمل رسالة رسمية من قيادته. وفي هذا الاطار، يستمر “النواب السنة المستقلون” في تكرار طلبهم لقاء الرئيس الحريري الذي لم يحدد لهم موعداً حتى الساعة، بل افادت معلومات انه لا يرغب في لقائهم اذ ليس لديه ما يقدمه لهم.

أما اقتصاديا، فقد حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن “لبنان يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط”، ولم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى الحافة بلغتها الآن.

وقد برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي انعقد في “بيت الوسط” وجمع الى الرئيس المكلف كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويبدو مما رشح عن هذا الاجتماع أنه خُصص كما أوردت “النهار” لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وكيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب اضافة الى استكمال البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال (ص5). وستلي الاجتماع اجتماعات اخرى اسبوعية لمتابعة الوضعين الاقتصادي والمالي، خصوصا مع تزايد العقوبات الاميركية التي يمكن ان تطاول قطاعات لبنانية عدة. وفي هذا الاطار يزور وفد من مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان نيويورك وواشنطن هذا الاسبوع، وتشمل لقاءاته مراكز القرار الأميركي المعنيّة بالعقوبات، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة.

ويعقد الوفد خلال زيارته لقاءات عمل في نيويورك مع إدارات المصارف الأميركية الأساسية المراسلة للمصارف اللبنانية، ولا سيما منها “بنك أوف أميركا” و”سيتي بنك” و”جي. بي. مورغان” و”ستاندارد تشارترد بنك”. كما يلتقي الوفد رؤساء وأعضاء اللجان المعنيّة بالشأن المالي والمصرفي في مجلسَيْ النواب والشيوخ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*