الرئيسية / home slide / التعطيل كخطوة لتغيير النظام

التعطيل كخطوة لتغيير النظام

24-02-2021 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

التعطيل كخطوة لتغيير النظام

في خضم رفع السقوف الكلامية تبريرا لتعطيل #تأليف الحكومة ووضع البلد على سكة التعافي، لم ينتبه كثر الى تأكيدات متجددة اعادت على نحو مباشر تصويب التصعيد الذي ذهب بعيدا في اتجاه المطالبة بما وصف بتطوير النظام تحت شعارات ومسميات تذهب من تحصيل حقوق المسيحيين الى استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية وما الى ذلك. احد ابرز هذه التأكيدات تمثلت في موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي من بين مسائل عدة بات يؤكد عليها لا سيما المحافظة على كيان #لبنان عبر الحياد وحتى انعقاد مؤتمر دولي من اجل ذلك، شدد على تطبيق اتفاق الطائف في التفاف مباشر على مطالبة فريق رئيس الجمهورية او جهوده من اجل نسف هذا الاتفاق. وحين استقبل الراعي سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري في 19 الجاري في بكركي، لم يفت الديبلوماسي المقل في كلامه في ظل طموح داخلي الى معرفة اتجاهات مواقف المملكة والذي لم يزر شخصيات سياسية بعد عودته الى الاشارة الى “ضرورة حسن تطبيق اتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الاهلي في لبنان”. يعيد البعض التذكير بتأليف الحكومة الثانية للرئيس سعد الحريري خلال عهد الرئيس ميشال عون حيث كانت المعركة مماثلة من جانبه مع رئيس تياره بطبيعة الحال بمطالبته بالثلث المعطل من اجل الافراج عن الحكومة. صدرت مراسيم تشكيل الحكومة انذاك في 31 كانون الثاني 2019 فيما رعى البطريرك الماروني في بكركي اجتماعا موسعا للنواب وقادة الاحزاب المسيحية على خلفية نداء اطلقه من اجل تدارك الخطر الذي يهدد الصيغة اللبنانية التي انتجها اتفاق الطائف. وقد شبه نداءه انذاك بنداء المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير وطالب فيه بخروج القوات السورية من لبنان.حذر الراعي انذاك من ان لدى الموارنة هواجس مشروعة ازاء ارتفاع منسوب الحديث عن وجود توجه الى تعديل اتفاق الطائف وابتداع معايير جديدة في تأليف الحكومة مخالفة للدستور في ظل تزايد الكلام عن لجوء اطراف تطالب بتطبيق المثالثة كبديل من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في السلطتين التنفيذية والتشريعية كما بالدعوة الى قيام هيئة تأسيسية تضع اسسا لنظام جديدة في لبنان. العودة الى هذه النغمة لم ترد على لسان اركان الطائفة الشيعية بمقدار ما صدرت على لسان اهل السلطة من المسيحيين فيما يتكرر سيناريو تعطيل تأليف الحكومة حتى الحصول على الثلث المعطل الى جانب اهداف اخرى سياسية تتصل بطموح عون الى ضمان مستقبل باسيل السياسي. اذ ان التغيير الذي يسعى الى ان يفرضه في الممارسة من خلال ادخال تعديل على طريقة تشكيل الحكومة لا ينجح حتى الان ويعتقد سياسيون انه لن ينجح لاعتبارات متعددة لا سيما متى تظلل رئيس التيار العوني بمظلة “حزب الله” فكشف عجزا عن فرض تعديلات جديدة ليس بقوته او بنضاله كما قال بل بقوة حليفه. هذا التهديد بالذهاب الى تطوير النظام كعبارة غامضة تضمر تغييره او نسف اتفاق الطائف بات اشبه بالمعزوفة التي باتت تستخدم للضغط عند كل محطة دستورية اكان الحليف المسيحي هو السيف الذي يستفيد منه الحزب من اجل ذلك او هو نفسه. ولذلك يتم الهاء الرأي العام بجدل عقيم حول هذا الامر فيما ان الاهداف الحقيقية في مكان اخر لا سيما ان هناك عجزا حقيقيا عن الذهاب الى تأليف حكومة والتوافق على اصلاح قضائي او اصلاح الكهرباء فكيف بالذهاب الى وضع نظام جديد للبنان ولكن هذا التهديد يستخدم كعصا من اجل ابتزاز الخصوم السياسيين ليس الا على نحو يبقي الجدل على هذا المستوى بعيدا من الاسئلة المحرجة عما اصبح عليه البلد من تدمير نتيجة ادارة سياسية فاشلة كان ينقصها ما حصل في موضوح اللقاح ليثبت ذلك على خلفية ان اهل السلطة القيمين على البلد هم فاشلون بكل المعايير ويقودون البلد الى جهنم من دون ان يهتز لهم اي جفن فلماذا قد ينجحون في موضوع تأمين اللقاح الى اللبنانيين وفق ما تفترضه معايير الصحة العالمية؟ يضاف الى ذلك اقتناع بانه اذا كان “حزب الله” سيخوض تغيير النظام فانه سيفعل ذلك لمصلحته وحساباته المحلية والاقليمية وليس لحسابات استعادة رئاسة الجمهورية صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف ولو ان الاخير لا يضيره خوض معارك يحصل فيها ما يمكنه تحصيله سواء في الحكومة او تعديل الصلاحيات قسرا او تعويم صهره سياسيا. ولكن الالهاء بالكلام يسير في الوقت نفسه مع انتظار مضن للبنان على وقع التحضير لعودة اميركية ايرانية الى الاتفاق النووي مع اسئلة كبيرة اذا كان ذلك سيسير في موازاة ترك صواريخ الحزب في لبنان والتي حذر منها المسؤولون الاسرائيليون على خلفية رفضهم الصواريخ الدقيقة التي يملكها الحزب وهل يمكن ان تمر المرحلة المقبلة من التوافق الاميركي الايراني من دون اي تداعيات ذلك علما ان اي بحث حول النظام اللبناني سيفرض حكما ان يكون سلاح “حزب الله” على الطاولة وربما كثمن من اثمان اي نظام جديد.  واللافت الابرز على هذا الصعيد الغياب الاميركي في مقابل تظهير رسائل روسية في الوقت التي لم تظهر روسيا انخراطا او اهتماما بلعب دور في لبنان عادة في ظل ازماته المتعددة ولو انها حاضرة باستمرار ولكن الغياب الاميركي قد يكون مشجعا في هذا الاطار لا سيما في ظل كلام عن “تجيير” اميركي لدعم المبادرة الفرنسية. ولكن ثمة من يعتقد ان روسيا تدخلت ليس بناء على تحفيز من افرقاء لبنانيين اعتقدوا انها ستدعم مطالبهم الحكومية في مقابل العقوبات الاميركية على باسيل وبما يمكن ان يستثير غضب واشنطن فترفع العقوبات عنه بل لخشيتها من ان الاستمرار في تعطيل الحكومة يشكل فراغا وتاليا فرصة سانحة لحصول تطورات في زمن تعزيز الافرقاء الاقليميين اوراقهم ومواقعهم. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb