الرئيسية / home slide / التصويب على الحزب ركيزة انتخابية أساسية

التصويب على الحزب ركيزة انتخابية أساسية

11-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

نصب قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بئر حسن (حسام شبارو).

مع استمرار عرقلة الثنائي الشيعي ولا سيما ” #حزب الله” اي اجتماع للحكومة يتيح ادارة شؤون الناس بالحد الادنى في ظل انهيار لليرة ال#لبنانية صبيحة كل يوم، لم تعر حلول يقترحها الخبراء لحل أزمة لبنان أهمية ما دامت باتت كلها معروفة باستثناء الاتفاق على التصويب على ما بات علة لبنان راهنا وهو شد الحزب الخناق على لبنان واللبنانيين لحسابات اقليمية وربما محلية كذلك. بات هذا التصويب يشمل حليفه المسيحي التيار العوني فيما بات رئيس الجمهورية الحليف و” الرئيس القوي” يعجز عن ان يمون على عقد جلسة لمجلس الوزراء في تهشيم لموقع رئيس الجمهورية من الحزب لم يسبقه اليها أحد وتحديه في موضوع اقامة علاقات طيبة وصحيحة مع الدول الخليجية.

لا يقف أحد إلى جانب رئيس الجمهورية في مطالبته بعقد اجتماع لمجلس الوزراء نتيجة تعطيل الحزب لان التيار العوني يعاني الان في الاشهر الاخيرة من ولاية عون من تعطيل انجاز ملفات كالتعيينات مثلا او سوى ذلك وسبق ان ترك البلد يعاني من التعطيل الذي مارسه لاعوام بما فيها التعطيل لعامين ونصف حتى انتخاب عون للرئاسة بكل التداعيات الاقتصادية والتي ادت إلى الانهيار في نهاية الامر من دون ان يأبه لذلك. يقول سياسيون سنة ان المفارقة ان ينتهي تعطيل ما تبقى من ولاية عون على يد حليفه الشيعي فيما كان جل تركيزه في رئاسته على محاولة تهميش موقع رئاسة الحكومة بذريعة استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية مما اعطاه اتفاق الطائف لموقع رئاسة الحكومة لا بل إلى الحكومة مجتمعة. وذلك في حين ان رئاسة الحكومة ابان ولاية عون اكان ذلك مع الرئيس سعد الحريري او مع الرئيس نجيب ميقاتي وما بينهما حسان دياب لم تسء إلى موقع رئاسة الجمهورية حتى ان الحريري وردا على اتصال من القصر الجمهوري ببيت الوسط في شأن الحوار الذي يزمع عون عقده اتصل بالاخير ولم يعتذر ببيان إعلامي فحسب او بتغريدة ما، على رغم عدم توفيرعون الاهانات لالحاقها بالحريري مرارا وتكرارا علنا وفي مجالسه السياسية او الخاصة. فيما لفت هؤلاء السياسيون توزيع قصر بعبدا في الساعات الاخيرة انباء عن الحوار في تركيز جوهري على خطة التعافي الاقتصادي والتدقيق الجنائي بعيدا من تسليط الضوء على الاستراتيجية الدفاعية التي ازعجت اثارتها راهنا الحزب وان كان مدركا الافق المقفل لها في هذه المرحلة.

التصويب على ” حزب الله” بات يشهد اتساعا نتيجة العرقلة الحاصلة بحيث ان كل المعالجات التي تطرح وغالبها بات معروفا ، تقع في المكان غير المناسب في حال لم يتم معالجة تعطيل الحزب في كل مرة للدولة ومؤسساتها حتى حصوله على ما يريد. ومع ان الحزب لم يستطع اطاحة المحقق العدلي في انفجار المرفأ طارق البيطارحتى الان، فانه يخشى ان يتمكن من تعطيل مضمون التحقيق ويجوفه في ظل الرسائل الكثيرة التي وجهها على هذا الصعيد السياسية منها وحتى الامنية في ظل ما شهدته الطيونة على سبيل المثال. فاذا كانت المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم تذهب إلى حدود الاتهام الصريح والمباشر للحزب على رغم كل الدلائل التي لا تفصل عنصرا من الحزب عن قيادته ولا سيما في جريمة بحجم اغتيال الحريري، فان الحزب وربما ابعد منه اقليميا لن يتيح صدور ما يمكن ان يمسه على نحو مباشر او غير مباشر. ولكن التصويب على الحزب سيكون أحد أبرز مرتكزات #الانتخابات النيابية التي ستحرجه كما تحرج التيار العوني الذي يسعى إلى الصعود إلى هذا القطار جزئيا في محاولة لمواكبة المزاج المسيحي والسني وحتى الدرزي على رغم ادراكه انه لا يستطيع مغادرة تحالفه معه. وهذا يزعج الحزب الذي يرمي الاتهامات في ذلك على المواقف الخارجية اميركية او سعودية او سوى ذلك مهملا في شكل اساسي المسار العلني العدائي الذي قام به منذ انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 رافضا للبنانيين صرختهم المحقة ومتجاهلا انه يلعب الاوراق الايرانية علنا في الصراع الايراني وتدخلاته في المنطقة معولا على الا يترك كل ذلك مفاعيله الرافضة على اللبنانيين بمختلف طوائفهم وأحزابهم.

قد لا يهم ذلك الحزب كثيرا إذا كانت ثمة خارطة طريق لديه تعفيه من الالتفات إلى التدهور اليومي لحياة اللبنانيين بمن فيهم بيئته، وتؤهله لقطف البلد حين يصبح في الحضيض على غرار رجال الاعمال الذين يلاحقون الشركات المنهارة او في طور التصفية من اجل وضع اليد عليها. هذا لن يبقي غالبية من القادرين والمتعلمين من كل الطوائف في لبنان بل يساهم في افراغ البلد منهم بحيث يفقد حتى مقومات النهوض السليم . فالحزب حظي في السابق بالدعم اما بفعل وطأة الاحتلال السوري او بفعل الاقتناع بانه كان يقاوم اسرائيل فعلا. ولكن أصبح من لا يسمي الحزب او يحدد مسؤوليته فيما وصل إليه البلد ودفع الاخير إلى الهاوية أكثر بمثابة من يضحك على نفسه ويوهم نفسه قبل ان يوهم مناصريه او اللبنانيين بان الحزب ليس هو المشكلة الحقيقية راهنا داخليا كما في علاقاته الخليجية او مع دول العالم. يضاف إلى ذلك فشل السلطة وتعدد مساوئها وفق ما بات معروفا ولكن استهانة الحزب بما يتسببه للبنان لا سيما في ادراكه وفق ما عبر امينه العام بنتيجة توجيه حملاته ضد المملكة السعودية على سبيل المثال اضافة إلى الكم الهائل من لامبالاة السلطة وعجزها او اثبات عجزها يوما بعد يوم وعدم ابتداعها اي طريقة لوقف الانهيار اليومي في حياة اللبنانيين امر فظيع في حد ذاته ويفوق الوصف. اذ يرقى كل ذلك إلى درجة الاجرام في رأي غالبية تعبر عن رأيها ولا يصل صوتها كما يجب.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb