الرئيسية / home slide / الترسيم والمشهد العراقي كرسائل استقواء

الترسيم والمشهد العراقي كرسائل استقواء

15-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنص

العراق.

المنحى غير المتوقع الذي ذهب اليه #العراق بانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف مرشح الاطار التنسيقي لتأليف الحكومة تزامنا مع التطورات الايجابية في #لبنان بالتوصل الى اتفاق على #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل لم يترك مجالا للتكهنات بصلة بين هذين التطورين. فمنذ اعوام يعتبر البعض ان العراق بات على نظير لبنان وبما يشبه الاوعية المتصلة في ضوء النفوذ الايراني المعطل او المساوم . وكاد التوقيت المتزامن لتعيين جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في كل من البلدين ان يجمع مرة اخرى بينهما لولا المفاجأة التي شكلتها الجلسة النيابية في العراق مسجلة اختلافا عن لبنان . هذه الرمزية في المواعيد والرسائل التي تحملها لا يرى كثر انها تقع في اطار المصادفة فحسب . فلا مصادفة في مسائل مماثلة بل ان التوقيت في حد ذاته يشكل رسائل ينبغي عدم تجاهلها على الاقل . فالبعض يرى ان التطور العراقي ترجمة وانعكاس لاتفاق ترسيم الحدود الذي لم يفصل سياسيون كثر بين المرونة التي ابداها ” حزب الله” وان لاسباب خاصة واخرى لبنانية وعدم معارضة ايرانية لذلك او ربما انخراط ايران في صفقة البيع والشراء على هذا الصعيد لا سيما ان العراق اهم بكثير لايران التي يهمها عدم الخسارة او التراجع فيه . والتحولات العراقية في اتجاه امتلاك الاطار التنسيقي الموالي لايران اليد العليا على رغم الهزائم التي مني بها لا يجب الاستهانة بها في منظار التطورات في العراق ولا مغزاها كذلك .

هذا العامل يقرأ كثر انعكاساته المحتملة على لبنان لا سيما في ظل المشهد الاستثماري الذي قدمه رئيس الجمهورية في اعلانه عن الموافقة على الاتفاق . ومع ان الامر غير مستغرب بالنسبة الى رئيس يتوق ان يسجل ارثا بانجاز ما تتويجا لعهده بغير الانهيار الكارثي فحسب، فان عاملي الترسيم والمشهد العراقي ظهرا كاطار اساسي للمرحلة المقبلة سيكون مرتكزا لفريق الحزب من اجل ادائه في ما خص الاستحقاق الرئاسي وحتى الحكومي لاحقا . اذ لم ير سياسيون ان جلسة 13 تشرين الاول النيابية كانت لا جلسة فحسب بل كانت برسائل متعددة يقدر هؤلاء انها تضمنت من بين ما تضمنته ، توجيه ” حزب الله” رسالة قوية بعدم قبول النائب ميشال معوض مرشحا رئاسيا واسباغ عليه صفة مرشح تحدي. وهو ما يعني عمليا اقفال الباب امام زيادة محتملة للاصوات التي حصل عليها في الجلسة الاولى اي 36 صوتا في اي جلسة مقبلة ولا حتى في جلسة 13 تشرين التي لم يوفر الحزب مع حليفه العوني النصاب لانعقادها لا بل انتهاء ترشيحه عند هذا الحد تحت طائل اتهام افرقاء المعارضة بتعطيل انجاز الانتخابات في الجلسات المقبلة . وهو الامر الذي يعني عدم اتاحة المجال امام الاحزاب الداعمة لمعوض لتقوية اوراقها من اجل التفاوض على انتخابه بل منعا لتعزيز هؤلاء الافرقاء لاوراقهم في مواجهة الحزب وحلفائه .

تستفيد السلطة لا بل تستقوي من المومنتوم الذي شكله الترسيم في شكل اساسي لتعزيز اوراقها وحتى رأيها مع الدول المتحفزة لانهاء الاستحقاق الرئاسي والحكومي المقبل لكي تستطيع الانشغال بمسائلها البعيدة كل البعد عن لبنان وهمومه التي لا تنتهي. فيما ان مشهد الافرقاء في المعارضة الذين لم يعطوا اي مؤشر على تقاربهم وامكان توافقهم في الجلسة الثانية لانتخاب رئيس للجمهورية يوجه رسالة محبطة لكل من يرغب في دعم هذه القوى ودعم رؤيتها ايا تكن الاسباب او الذرائع من المستقلين او النواب الجدد. وهذا التشرذم لا يوفر اي اوراق للقوى او الدول الخارجية التي ترغب في توازن اكبر في رئاسة الدولة كما في الحكومة العتيدة من اجل تعزيز عناصر التفاوض المباشر او غير المباشر الذي تقوده حول هذا الموضوع، في الوقت الذي لدى هذه الدول رؤيتها ومصالحها ايضا في المقاربات المعتمدة . وهذا العامل لا يجوز الاستهانة به لانه مهم جدا . كما انه ينبغي عدم اهمال العامل الايراني الذي يرجحه سياسيون كثر ما وراء الترسيم ، ما يجعل ايران والحزب معها يتقدمان بخطوات اقليمية ودولية على نحو غير متوقع . اذ ان عدم تجاهل ايران في موضوع الترسيم لا بل القاء الضوء على هذه الفرضية يحيد الانظار عما يجري في المدن الايرانية وللاستفادة كذلك من التوتر الاميركي السعودي على خلفية قرار منظمة اوبك بلاس حول تخفيض انتاج النفط .

وهذا المومنتوم مهم ايضا للدول المعنية لكي تضرب الحديد وهو حام كما برز في كلام وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في موازاة الترحيب الدولي بالترسيم وافادته الكبيرة للبنان كما لاسرائيل . اذ ركزت الوزيرة الفرنسية على الاستفادة من وحدة اللبنانيين التي تجلت كما قالت في موضوع الترسيم، على رغم ان الوحدة كانت قسرية بكل ما للكلمة من معنى وهي ممزقة في الداخل ، وذلك من اجل الدفع في اتجاه توظيف ذلك في الاستحقاقات المقبلة وعلى ضرورة عدم تضييع الانجاز بعدم تدعيمه بانجاز هذه الاستحقاقات ومواصلة اجراء الاصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي.

لا تبدو الامور ناضجة لانتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية عون كما طالبت كولونا، ولكن المشهد العراقي محفز على التكهن بان لبنان قد يكون في وارد مشهد مفاجىء مماثل في وقت ليس ببعيد .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

الكلمات الدالة

العراق ترسيم الحدود لبنان