الرئيسية / home slide / الترسيم: عون يطمح لإعلان “الاتفاق” من بعبدا… و”حزب الله” لتكريس اعتراف لبناني وإقليمي بتسيّده؟

الترسيم: عون يطمح لإعلان “الاتفاق” من بعبدا… و”حزب الله” لتكريس اعتراف لبناني وإقليمي بتسيّده؟

24-07-2022 | 17:04 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

اليونيفيل في الجنوب.

تُعتبر زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت المتوقعة في مطلع آب المقبل، مفصلية بالنسبة إلى #ترسيم الحدود والمفاوضات غير المباشرة حول الملف. فهي تأتي في توقيت دقيق بعد التصعيد الذي حدث بمسيّرات “#حزب الله” فوق حقل كاريش، والتهديدات ال#إسرائيلية المقابلة، وبعد زيارة الرئيس جو بايدن إلى المنطقة، فإما تنجح الوساطة الأميركية بتوقيع هوكشتاين للوصول إلى اتفاق أو يتدحرج الوضع بين “حزب الله” وإسرائيل إلى المواجهة ويضع المنطقة على شفير حرب، لا تريدها الولايات المتحدة، فتضغط لمنعها في المرحلة الراهنة وتسعى إلى تقريب المسافات لضمان انتاج الغاز.

ستكون زيارة هوكشتاين مهمة ومفصلية، بعد نحو شهر ونصف الشهر على جولته الاخيرة في لبنان في 13 حزيران الماضي وتبلغه شفهياً من الرؤساء الموقف اللبناني الرسمي الذي يطالب بالخط 23 اي الـ860 كلم مع حقل قانا كاملاً. ووفق المعلومات التي ينقلها مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، أن الوسيط الأميركي الذي رافق بايدن في زيارته إلى إسرائيل، لن يبلغ لبنان رداً إسرائيلياً قاطعاً حول طلبه، بل سيترك الامور مفتوحة انطلاقاً من الاجواء الإيجابية التي يروجها الأميركيون بقرب التوصل إلى اتفاق، وبالتالي سيطلب من المسؤولين ترجمة موقفهم أو اقتراحهم خطياً لتسليمه إلى الإسرائيليين والعمل انطلاقاً من أوراق موقعة للوصول إلى اتفاق على قاعدة واضحة.

وتشير المعطيات إلى أن الاجواء الإيجابية للمفاوضات، لا تعني أن الامور انتهت، وبات الاتفاق قابلاً للتصديق، لكنها تؤخر التصعيد واحتمالات المواجهة بين “حزب الله” وإسرائيل، ولذا يعني انتزاع هوكشتاين لورقة خطية من لبنان الالتزام بالموقف اللبناني حتى لو حدثت مواجهات عسكرية أو تصعيد يمكن احتواؤه بالعودة إلى هذه القاعدة. لكن لبنان سيطالب أيضاً وفق هذه القاعدة بموافقة خطية إسرائيلية على حقل قانا وضمانات بعدم التعرض لعمليات التنقيب والحفر لاحقاً والاتفاقات مع الشركات الدولية. وفي حال تقدمت المفاوضات وفق هذا السيناريو، وحسمت الأمور بهذه الوجهة، لن يفوّت رئيس الجمهورية #ميشال عون الفرصة للإعلان عن الاتفاق من قصر بعبدا واعتباره انجازاً للعهد بالتكافل والتضامن مع “حزب الله” وقوته العسكرية، وهو ما سيكون له تداعيات على الوضع الداخلي وتوازناته المقبلة.

ستكون الاسابيع المقبلة حاسمة للبنان، ليس فقط لإنتاج حلول لمعضلته الداخلية انما قد تحدد مصيره أيضاً. يُظهر ذلك أن ملف ترسيم الحدود البحرية هو العنوان الرئيسي الذي تدور حوله المعركة ويتحدد من خلاله مستقبل الحكومة وانتخابات الرئاسة بعد انتهاء ولاية ميشال عون أواخر تشرين الأول المقبل. لذا يتقدم الترسيم مع عودة هوكشتاين على كل الملفات اللبنانية، من الحكومة إلى استحقاق الرئاسة والعلاقة مع المجتمع الدولي. وبات الحل اللبناني أو التسوية الداخلية معلقان به انطلاقاً من المهلة التي أعطاها “حزب الله” حتى ايلول (سبتمبر) المقبل للوصول إلى اتفاق بعد تصعيد أمينه العام حسن نصرالله الذي كرّس من خلاله وضع الحزب المقرر في المجال العسكري والسياسي لبنانياً نظراً لارتباط الملف بالاستحقاقات الأخرى وما يمكن أن يفتحه من احتمالات حول الوضع اللبناني. وأيضاً التهديدات الإسرائيلية بتدمير لبنان في حال نشوب حرب واستعجال تل أبيب للبدء بانتاج الغاز خلال ثلاثة اشهر. وفي المعلومات أن الحزب أبلغ المسؤولين أنه يرفض أي توقيع على ورقة خطية تفيد بموافقة لبنان على الخط 23 وحقل قانا، ما لم يحصل لبنان على ضمانات تمكنه من البدء بالتنقيب، ولذا هو سيستمر بعرض القوة إلى أن يحقق ما يصبو إليه في هذا الملف وملاحقه. ويعتقد المصدر الدبلوماسي أن إسرائيل لم توافق بعد على مطلب لبنان بحقل قانا، وهذه معضلة يواجهها هوكشتاين الذي يريد أن تكون لديه أوراق قوة بتوقيع لبناني خطي، وإن كانت تسعى إلى البدء بانتاج الغاز في أيلول المقبل. لذا يمكن أن نشهد خلال المرحلة الفاصلة عن ايلول تصعيداً خصوصاً من “حزب الله” لإثبات قوته اللبنانية أولاً، وثانياً لاستهدافات إقليمية خصوصاً إذا تبين أن الحديث عن أجواء إيجابية حول الاتفاق تقابله محاولة إسرائيلية للالتفاف على حقل قانا والبدء بالحفر والانتاج في المنطقة المتنازع عليها.

الواقع انه كلما تأخر الاتفاق على الترسيم، وهو ملف مفتوح على كل الاحتمالات، كلما وصلت الاوضاع في البلد إلى حالة من الاختناق الشديد، في ظل ارتفاع منسوب الصراع الطائفي والمذهبي، ومحاولة أطراف مقررة فرض وقائع جديدة في الصيغة اللبنانية، في مقدمها “حزب الله”، والعجز عن تشكيل الحكومة والفراغ الذي يهوي بالمؤسسات والانهيار الذي يطيح بكل معالم الدولة. ويبدو استعراض قوة “حزب الله” وسلاحه في ملف الترسيم ينسحب أيضاً على الوضع الداخلي بإظهار عناصر القوة ومحاولة التحكم بالقرار وتجييرها للاعتراف به إقليمياً ودولياً أنه المقرر في الحكم والأقوى بين المكوّنات اللبنانية كافة.

يريد “حزب الله” تكريس انجاز في ملف ترسيم الحدود والاعتراف بقوته، ونسب الإنجاز له، وتظهر تهديداته وتصعيده والمهل التي أعطاها، أن لها وظيفة واضحة في حالتي الحرب أو الاتفاق. هو يقدم جسمه كمقرر وله أجندات محددة محلياً وإقليمياً، وفي كل الأحوال يبدو مستفيداً بنسب أي انجاز له حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق ولم تحدث الحرب. لكن هذا الامر يؤسس لمعادلة خطيرة، فالحزب لن يتنازل عن أي مكتسبات حققها، ولن تقبل المكوّنات اللبنانية الاخرى تسليمه مفاتيح البلد، ما يعني أننا مقبلون على انقسامات خطيرة، حتى لو تم الاعتراف بدور الحزب إذا تقدمت المفاوضات النووية وجرى التوصل الى اتفاق. 

ملف الترسيم، يشكل نقطة عبور للملفات الداخلية الاخرى، وزيارة هوكشتاين ستحدد مدى التقدم الذي يحكى عنه، والاجواء الإيجابية التي يجري ترويجها، وهي زيارة قد تشير أيضاً إلى إمكان توافر ظروف إقليمية ودولية تضغط نحو الحل، وما إذا كانت هناك نوافذ لا تزال مفتوحة للتواصل الإيراني – الأميركي غير المباشر حول التفاوض النووي، أو أن الامور ستسير إلى مزيد من التعقيد أي نحو التصعيد الأمني والعسكري وحتى في الداخل اللبناني مع الانقسام الذي نشهده في البلد.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62