اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / الترسيم تحت النار و”حزب الله” يُشعل البحر… مهمة هوكشتاين تراوح على خط المفاوضات والتصعيد!

الترسيم تحت النار و”حزب الله” يُشعل البحر… مهمة هوكشتاين تراوح على خط المفاوضات والتصعيد!

04-09-2022 | 17:02 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

عنصر في الجيش اللبناني على آلية عسكرية في بلدة العديسة الحدودية (أ ف ب).

عنصر في الجيش اللبناني على آلية عسكرية في بلدة العديسة الحدودية (أ ف ب).

ثمة قناعة لدى الجميع في لبنان أن الفراغ الرئاسي بات أمراً واقعاً، فيما تتحضّر القوى السياسية والطائفية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 تشرين الاول 2022، بعدما دخل لبنان في المهلة الدستورية الممتدة حتى نهاية الولاية. تنصرف هذه القوى لتحصين مواقعها وبيئاتها والاستعداد لتطورات محتملة في ملف #ترسيم الحدود، فضلاًعن احتمالات التقدم في الملفات الإقليمية والدولية خصوصاً الاتفاق النووي. ويتوقع خلال الشهرين الفاصلين عن نهاية العهد أن يكون الترسيم في الواجهة مع احتمالات الانزلاق إلى حروب متنقلة بين “#حزب الله” وإسرائيل، وحتى دخول البلاد في توترات أمنية وسياسية في غياب حكومة قادرة على تسلم صلاحيات الرئاسة.

تتركز الانظار على موقف “حزب الله” من التطورات الداخلية وتلك المرتبطة بملف الترسيم البحري. الصراع الآن حول الحكومة التي يمكنها ممارسة الحكم في حال الفراغ وسط أزمات سياسية وأمنية وفي ظل الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية. “حزب الله” يستعرض عسكرياً في الحدود، وفي الوقت نفسه يمارس دوراً تعطيلياً لإيجاد حلول ممكنة في الداخل، طالما أنه يعتبر أن الحصار الخارجي هو السبب في الانهيار الذي حدث في البلد، ويلتقي مع حليفه ميشال عون في مقاربة تحميل مسؤولية الانهيار للسياسات السابقة، ومنها لا يبدو أن الامور ذاهبة نحو التسوية وإيجاد مخارج للاستحقاقات. لذا يرفع الحزب شعار المواجهة مع الأميركيين ويشد عصب بيئته الحاضنة من خلال استعداداته العسكرية لحرب محتملة ما لم تستجب إسرائيل لمطالب لبنان.

تبدو احتمالات التصعيد واردة بين إسرائيل و”حزب الله” في البحر وعلى الحدود البرية، طالما أن المفاوضات حول الترسيم لم تظهر نتائجها بعد، وإن كانت بحسب مصدر سياسي متابع لم تفشل نهائياً، ويقول أن لا أحد من الاطراف يريد إشعال حرب كبيرة فيما المفاوضات النووية مستمرة ولم تسقط، لكن ذلك لا يعني عدم التصعيد وحدوث مواجهات متنقلة للضغط ولتحسين الشروط والمواقع ومنها ما يتعلق بالداخل اللبناني والإسرائيلي أيضاً. ويشير المصدر إلى أن الضربات التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية في سوريا ضد مواقع إيرانية تندرج في هذا الإطار، وهدفها منع وصول سلاح متطور إلى “حزب الله” علماً أن الاخير كان عزز ترسانته في وقت سابق. وفي المقابل، فإن “حزب الله” يواصل اطلاق تهديداته، مرة بـ”تحرير البحر” وهو يضغط بكل السبل لتحقيق هدفه أولاً بالوصول إلى اتفاق وثانياً بتكريس وضعه كلاعب في أي حل للوضع اللبناني.

الحرب قد تنشب في حال سُدت كل السبل في المفاوضات القائمة، خصوصاً إذا حدث تطور كبير منع الاتفاق النووي، وهو احتمال وارد لكنه مؤجل طالما أن الجميع يتجنبون الحرب فيما يندرج التصعيد ومعه الضربات والتهديدات ضمن لعبة مكشوفة لتحسين الشروط التفاوضية، وإن كانت في بعض الاحيان خطرة بحسابات خاطئة. التطور الأبرز ميدانياً على ما يفيد المصدر السياسي هو ما نقل عن مسؤولين عسكريين في جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع مستوى التأهب عند الحدود الشمالية مع لبنان، خشية من حدوث تصعيد على خلفية مفاوضات الترسيم، وذلك إلى جانب الاستمرار في توجيه الضربات في الداخل السوري والمرتبطة بلبنان. وفي المقابل، “حزب الله” مستنفر على الحدود وهو وفق المصدر على جهوزيته تحسباً للتطورات، أو التحرك لمنع إسرائيل من البدء باستغلال غاز كاريش. وهذه الأجواء قد تؤدي إلى مواجهات، إذا قرر الحزب القيام بعملية أمنية، أو في حال قررت إسرائيل توجيه ضربة لمواقع أساسية متداخلة بين لبنان وسوريا ومنها منصات إطلاق المسيّرات أو قواعد صواريخ.

لا بد في هذا السياق من التدقيق في الموقف الأميركي الذي يدير مفاوضات الترسيم، فوفق المصدر إن الولايات المتحدة، تولي اهتماماً للوصول إلى اتفاق لتجنب التصعيد، لكن الجديد هو ربط المفاوضات بالتقدم على الصعيد النووي مع إيران. ويبدو أن ربط الملفين هو للضرورات فبالنسبة إلى واشنطن لا بد من تقييد الدور الإيراني عبر “حزب الله” في جبهات الممانعة لا سيما لبنان وحدوده مع إسرائيل، وأيضاً لزوم الواقع في حال تأخر التفاوض في التوصل الى الاتفاق. ويتطرق المصدر إلى الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، الذي جرى التفاهم فيه على دمج ملف ترسيم الحدود مع لبنان في فقرة واحدة مع ملف الإتفاق النووي. 

لكن الأميركيين مستمرون بوساطتهم لتجنب الانفجار، حيث يواصل الوسيط الأميركي #آموس هوكشتاين مساعيه ويُتوقع أن يزور المنطقة خلال الأسبوعين المقبلين، للبحث في ملف الترسيم في كل من تل أبيب وبيروت. وينقل المصدر السياسي المتابع عن أوساط دبلوماسية أن الأمور لم تنضج بعد للتوقيع، لذا ستبقى مهمة هوكشتاين في اطار تبادل الرسائل، طالما لم يحرز تقدماً لبلورة مسودة نهائية حول الاتفاق، وهو ما قد يؤدي إلى التصعيد. ويتخوف المصدر من أن يغامر “حزب الله” بتنفيذ تهديداته آخر أيلول وينفذ عملية أمنية تتجاوز حدودها عملية الطائرات المسيّرة فوق كاريش، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية قبل الانتخابات فينسف الترسيم كله.

هناك تعقيدات أخرى تقف في وجه الوصول الى اتفاق. “حزب الله” يتهم الاميركيين بعدم التعجيل لمنعه من تسجيل انتصار لبناني، أو أن الاتفاق حدث بسبب قوة الحزب وتهديداته. لكن الواقع أيضاً يشير الى أن جزءاً من الملف مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية، إذ ثمة أصوات في إسرائيل ترفض التفاوض وفق روزنامة “حزب الله” ومواقيته، وتعتبر أن الخضوع يعزز دور إيران في المنطقة ولبنان. وهذا يعني أن الأزمة في إسرائيل والانتخابات، يؤجلان أيضاً التوصل إلى الترسيم.

ينعكس التصعيد في ملف الترسيم على الاستحقاقات المقبلة. الوضع الداخلي مرشح إلى مزيد من التازم، خصوصاً في الملف الحكومي وفي انتخاب الرئيس. “حزب الله” يريد تسجيل انتصار، وأنه صاحب القرار الأخير في الترسيم، لكنه لا يستطيع أن يقنع القوى الاخرى بأن ما يجري في لبنان هو نتيجة الحصار الاميركي، لكنه في الاستحقاق الرئاسي بدا أنه يتجنب الضغط لعدم تحميله مسؤولية دفع البلاد إلى الانهيار. ولذلك يبدو أن الجميع يترقب وإن كانت هناك قوة تتمثل بـ”حزب الله” لديها بنية مستقلة وحسابات إقليمية، بينما الدولة تنهار ولا أحد يفكر بأولوية إنقاذ البلد واستمرار الكيان.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62