الرئيسية / home slide / الترسيم الحدودي: إنجاز وهدنة غير محدودة

الترسيم الحدودي: إنجاز وهدنة غير محدودة

03-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

الرئيس ميشال عون يتسلّم رسالة خطيّة من هوكشتاين من السفيرة الأميركية دوروثي شيا.

لا يجوز التقليل من اهمية انجاز ال#ترسيم الحدودي بين #لبنان واسرائيل لكل منهما والذي تولته الولايات المتحدة بوساطة من آموس #هوكشتاين. اذ انها خطوة بالغة الاهمية والتداعيات وتسجل نجاحا للادارة الاميركية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي ونجاحا لهوكشتاين بالذات لجهة التقاطه التوقيت الملائم اقليميا لاقتناص هذا النجاح.

يحتاج لبنان الى هذا الاتفاق الذي يشكل من حيث المبدأ شبكة انقاذ له لا سيما في هذه المرحلة من تاريخه، علما ان السياسيين كافراد يحتاجون اليه بقوة ايضا. يحتاج ميشال عون الذي يغادر السلطة بعد اقل من شهر، كما حسن نصرالله ونبيه بري ونجيب ميقاتي والحكومة كلها الى اتفاق ترسيم الحدود مع اسرائيل، شأن اسرائيل نفسها ورئيس وزرائها يائير لابيد قبل اسابيع من انتخابات جديدة يحاول خصمه بنيامين نتنياهو الايحاء بانه اتفاق تراجعي امام “حزب الله” في اطار التنافس الانتخابي. النقطة الايجابية بالنسبة الى لبنان على هذا الصعيد انه تم تجاوز الاعتراضات الداخلية على التراجع عن الخط 29 والتنازل عن الحقوق والثروة البحرية قبل الوصول الى هذه المرحلة فهدأ الجميع واستسلم لامر واقع لم يوظفه الحزب في شكل خاص من اجل منع الوصول الى الاتفاق المنشود.

الواقعية تقضي بالاقرار بان التفاوض من الطرفين على البارد لا يمكن ان يحمل غلبة لفريق على اخر او ترجيح مصالح احدهما على الاخر. بالنسبة الى لبنان ، انه ضغط الانهيار الاقتصادي والعجز عن وقفه بالاضافة الى ضغط الوقت الملح والضاغط على الجميع ولكن على رغم ذلك، فان الاتفاق مع اسرائيل سيكون امرا بالغ الاهمية بناء على مقاربات عدة وفي انتظار ان تتضح النقاط التفصيلية له وتتضح الاتفاقات الجانبية الاقليمية الدولية كذلك ولو كان اتفاقا غير مباشر او لا يعترف لبنان باسرائيل . فالمقاربة الاهم يجب الا تهمل في كلام لابيد عن محافظة الاتفاق على امن اسرائيل ومصالحها الاقتصادية. اذ انها تتصل بحتمية تراجع التوتر لا بل دخول المنطقة الحدودية نطاق هدنة غير محدودة في حال شاء ” حزب الله” تحديدا اتاحة المجال للشركات ان تتولى استكشاف وجود الغاز تمهيدا لاستخراجه . فهذا عقد طويل الامد وابعد بكثير من قواعد فك الاشتباك القائمة منذ العام 2006 . والامر متعلق حصريا بالحزب كونه الفريق الاكثر استمرارية بين اهل السلطة جميعهم القائمين اليوم اكان عون او بري او ميقاتي والحكومة ككل. لعل هذين الاعتبارين وهما الضمانة التي يوفرها الحزب للامن والاستقرار في الجنوب برعايته وحمايته، بالاضافة الى واقع استمراريته كحزب بغض النظر عن تغير مسؤوليه من عدمه ، هما العاملان الاساسيان لاتفاق يكتسب هذه الاهمية كما الديمومة . وليس قليلا هذا المكسب بالنسبة الى اسرائيل التي ستشهد على وضع هدنة طويلة تطمئن من خلالها الى عدم حصول توترات او تهديدات جدية من اي نوع كانت تحت طائل فقدان لبنان قبل اي طرف اخر لورقة القدرة على انتشال اقتصاد البلد من حيث المبدأ في حال كان ثمة ارادة على ان يكون لبنان بلدا نفطيا فيما انه لم يظهر في اي مرحلة سابقة حتى الان اهليته لذلك او لاي امر اخر مماثل . وليس مصادفة ان يعطي الامين العام للحزب موافقته الى الحكومة اللبنانية لاتخاذ القرار فور وصول الورقة الاميركية وتسريب ان الجواب اللبناني سيسبق انعقاد المجلس القومي الاسرائيلي وجواب اسرائيل على الورقة بحيث يكون تاريخ 6 تشرين الاول موعدا عملانيا لتثبيت ذلك. وهذه النقطة تفتح الباب على جملة تساؤلات ليست واضحة الاجابة عنها تماما حتى الان وتتصل بالافق الاقليمي لهذه الخطوة نتيجة تداعياتها المهمة في اتجاهات عدة تبدأ من سوريا وصولا الى ايران وحتى فلسطين المحتلة. اذ ان اطلاق ايران سجناء يحملون الجنسيتين الاميركية والايرانية بدا لمراقبين كثر لافتا من حيث توقيته على الاقل بالاضافة الى مؤشرات اخرى لا يمكن اهمالها في وقت تحتاج ايران الى تخفيف ردود الفعل الرسمية الخارجية على القمع الذي تمارسه على الاحتجاجات في المدن الايرانية. ولكن الاهم هو التداعيات الداخلية على الصعيد السياسي .

هل ستشكر الولايات المتحدة والوساطة الاميركية على هذا “الانجاز” الذي اعطى لبنان كل مطالبه كما يقول مسؤولون واكثر ام انه سيتم التوافق على مرشح رئاسي مقبول من الجميع على وقع هذا الانجاز وتحصل الانتخابات في موعد يلبي الضغوط الدولية كذلك ؟ فالولايات المتحدة لم تبد رأيا في اي لحظة ابان التفاوض في التهديدات التي رفعها الحزب ولم تهملها كذلك فيما اعطى المسؤولون الاسرائيليون اهمية لا بأس بها لهذه التهديدات ومفاعيلها كما لو انها اتفاق مع الحزب على قاعدة الامل والرهان بتحييدها لسلاحه على نحو شبه حاسم عبر هذا الاتفاق حتى لو ان الامر اقتصر على الترسيم البحري دون الترسيم البري . فاي تصعيد لا يمكن ان يقتصر على احدهما في اي حال .

المقاربة الاخرى التي لا تقل اهمية تتصل بواقع ان هذا الترسيم يفتح كوة في الافق اللبناني المسدود وليس اكثر من ذلك راهنا نظرا الى ان القيمين على السلطة لم يثبتوا اهليتهم لادارة مقدرات البلد وهم الذين فرطوا بها وباموال الناس وهناك حاجة لديهم لترميم اوضاعهم الخاصة وصناديقهم بحيث انه ، وما لم تتأمن رقابة برعاية خارجية فانه يصعب على اهل السلطة كسب ثقة اللبنانيين . ومن الصعب بالنسبة الى مراقبين معنيين ان يترجم انجاز الترسيم نفسه في واقع تفاعلي على الارض نتيجة لانعدام الثقة في الدرجة الاولى في الوقت الذي ينتظر المتفائلون في الخارج ترجمة الامور الى الافعال .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb