الرئيسية / home slide / التحقيقات في انفجار المرفأ معيبة

التحقيقات في انفجار المرفأ معيبة

12-01-2021 | 00:28 المصدر: النهار

غسان حجار 
@ghassanhajjar

انفجار المرفأ

خمسة أشهر ونيف على جريمة انفجار مرفأ بيروت. لا حقائق، بل نزاعات طابعها سياسي، وتبادلٌ للتهم، وتضاربٌ ما بين الاجهزة الامنية، وعصيان سياسي على قضاء يتقدم بخجل، لئلا نقول إن البطء يقارب حدّ التواطؤ.  ثمة مسؤوليات واضحة ولا حاجة الى اثباتات عليها. لا يهمّ اللبناني التضارب في الصلاحيات، يهمّه اضمحلال الثقة في دولته وأجهزته، تلك الاجهزة الناشطة في ملاحقة مغرد، تساعدها أجهزة أمن خاص، تعلن انها تتابع بدقة حركة “ثوار 17 تشرين” وتدرك جيداً مَن يحركهم ويموّلهم ويدفع لهم ثمن تجهيزات، لكنها لا تدرك مجتمعة، أو كل جهاز على حدة، مَن أدخل كمية نيترات الامونيوم الى مرفأ بيروت، ومَن فجَّرها، ولماذا هذا التوقيت بالذات؟  ثمة جهة سمحت بإدخال الباخرة الى مرفأ بيروت، قد تكون ادارة المرفأ، متواطئة أو مهملة، لا فرق في النتائج. الذي أمر بإفراغ الباخرة، أياً تكن رتبته، واسمه، وطائفته، وانتماؤه السياسي، يجب ان يحاكَم ويُدان، وإذا كان يحظى بغطاء سياسي، أو أمني، فليُكشف عن هذا الغطاء، ولو كان الثمن ان يخسر القاضي موقعه، فقاضٍ بطل أفضل من جبان متآمر على الوطن الذي أقسم الولاء له.  الجيش اللبناني لا يمكن ان ينكر مسؤوليته، بغضّ النظر عن الجدل الذي قام في الايام الأخيرة حول تصفية حسابات بين الاجهزة. التقارير أُرسِلت الى قيادة الجيش لسؤالها عما يمكن فعله بنيترات الامونيوم، وكان اقتراح لبيعها من تاجر العاب نارية. فاذا كان الجيش لا يدرك خطورة هذه المواد، فثمة مشكلة كفاءة تشكك في قدرات المؤسسة، وتضعف ثقتنا بها. واذا كان الجيش يدرك ولم يحرك ساكناً، فهو إما مقصّر وإما متواطىء، ويجب ان تُسأل قيادته على مستويات عدة. ومن المضحك المبكي في هذا المجال، ان قيادة الجيش التي كانت تتولى أمن منطقة المرفأ، تحضيراً لعرض الاستقلال كل سنة، حيث يجلس الرؤساء والوزراء والنواب والسفراء والضباط وغيرهم، كانت تعمد الى إدخال الكلاب البوليسية الى مكاتب الشركات في المحيط، بحثاً عن إمكان وجود مواد متفجرة. وكانت تسبّب استياء لأصحاب الشركات والعاملين فيها بسبب تجوال الكلاب في ما بينهم. لكن تلك الكلاب لم تبلغ المكان المقصود.  المجلس الاعلى للدفاع الذي تلقّى التقرير تلو الآخر، لم يتحرك، لانه لم يقدّر خطورة المواد المتفجرة، وهو بالتالي غير كفوء لجعله مؤتمناً على ادارة أمن البلد، ووجب بالتالي محاكمة أمينه العام بغضّ النظر ايضا عن انتمائه وغطائه السياسي.  لا يتحمل حسان دياب أي مسؤولية في هذا المجال، فهو حديث النعمة في السرايا، ولا يمكنه تقدير خطورة هذه المواد الموجودة منذ 2014. واذا كان يتحمل مسؤولية سياسية، فانها يجب ان تمتد لتشمل كل مَن تولّى السلطة الرئاسية والحكومية والوزارية منذ العام 2014.  أما ان يتم استدعاء وزير دون آخر، ولو كان رفضُ هؤلاء التجاوب مع القضاء معيباً، واقتصار التوقيفات على ضباط صغار وموظفين لا ناقة لهم ولا جمل، وعدم التوسع في التحقيق، فإنها عدالة انتقائية لا تخدم الهدف، إلا اذا كان الهدف المقصود “تضييع الشنكاش”. وهذا أمر غير مستغرب في لبنان.