الرئيسية / مقالات / التحدي في عدم تمكين الحزب ودعم لبنان

التحدي في عدم تمكين الحزب ودعم لبنان

أتيح في نهاية الاسبوع الاطلاع على الموقف الاميركي من الحكومة اذ بدا لافتا لسياسيين كثر انه على رغم ان الحكومة وفقا لما تم التعبير عنه يقف “حزب الله” وراءها فان الصحافة العالمية وصفتها صراحة بانها حكومة الحزب مختصرة كل حلفائه بمن فيهم التيار العوني وحصة رئيس الجمهورية تحت مظلته استنادا الى ما قاله رئيس التيار لدى تأليف الحكومة من ان هناك حرصا على وزير للخارجية يرضي الحزب. والاوساط السياسية اللبنانية كما الاعلام اللبناني وصفها بانها حكومة اللون الواحد في مراعاة كبيرة لحصة الحليف المسيحي للحزب. اما رد الفعل الاميركي الاساسي فاتى من وزير الخارجية مايك بومبيو الذي لم يقل انها حكومة الحزب او يحددها على انها كذلك رابطا امكان التعامل معها وتقديم الدعم بالتزام الحكومة الاصلاح وتلبية تطلعات اللبنانيين معتبرا في المقابل ان “الاحتجاجات تقول للحزب كفى”. مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر كان اكثر وضوحا من حيث اعتباره ان “هذه الحكومة” شكلها ويدعمها “حزب الله” ومؤيدو النظام السوري في لبنان وذلك يطرح اسئلة كثيرة ما اذا ستكون هذه الحكومة ملتزمة محاربة الفساد والاصلاح لان الحزب يعيش على الفساد وسننتظر ونرى”. وهناك رأي عبر عنه ايضا المساعد السابق لوزير الخارجية السفير جيفري فلتمان وان لم يكن ملزما باعتباره خارج الادارة الاميركية لكنه وان اعتبر ان “الحكومة هي الاقرب الى ايران والحزب وسوريا منذ حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي في 2005” لكنه عارض ان يتم قطع العلاقات مع لبنان بشكل استباقي موليا اهمية لعدم قطع تطلعات الشعب اللبناني الى الغرب. وهذه المواقف جميعها الى جانب الاتصال الذي اجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس الجمهورية العماد ميشال عون تظهر تريثا غربيا ازاء الحكومة الى جانب عدم رغبة في تحمل المسؤولية في انهيار للوضع اللبناني سيكون حتميا ازاء فشل متوقع بالنسبة الى كثيرين للسلطة الحاكمة في انقاذ البلد لاعتبارات متعددة.

هناك اسئلة موضوعية مطروحة في الاوساط السياسية تدور في غالبيتها حول ما اذا كان الاعتراف بحكومة “الحزب وسوريا ومعهما ايران” ومساعدتها سيؤدي الى تمكين هؤلاء الافرقاء من حيث الادعاء بان انقاذ البلد يتم على ايديهم على عكس ما فشل به الحكم التوافقي الذي ضم حلفاء مفترضين للغرب والولايات المتحدة في الحكومات السابقة؟ وهل ان المساعدة او الدعم الغربي يعني تمكين ايران والحزب وحلفائهما من السيطرة على لبنان وتكريس نفوذهم اكثر ام ان الدعم هو للشعب اللبناني وعدم تكبير معاناته اكثر في المرحلة المقبلة ؟ اذ انه ينبغي الاخذ في الاعتبار ان الدول الغربية تعلمت من القطيعة التي مارستها مع عدد من الدول تحت عناوين تتصل بمقاطعة الانظمة من انها فقدت على الاثر اي قدرة على التأثير فيها فيما هي بحاجة الى ترك الابواب مفتوحة بمقدار معين من اجل الابقاء على نفوذها وعدم فقدانه. هذا وجه من اوجه تبرير التعامل الغربي الذي لا يرغب في ان يترك فعلا لايران ومن يمثلها او لسوريا الاستئثار بالوضع اللبناني لان الانسحاب الغربي من التعامل مع لبنان سيترك لهؤلاء الاطراف فرصة هذا الاستئثار بما يفرض امرا واقعا يصعب اعادته الى الوراء. فالصورة الكبيرة بالنسبة الى المقاربة الاميركية منذ ما بعد حرب 2006 اصبحت مبنية على معادلة كيف يمكن ان تساعد الولايات المتحدة لبنان من دون ان تساعد “حزب الله” وكيف يمكن ان تستهدف الحزب من دون ان يتسبب ذلك بالاذية للبنان او حتى للطائفة الشيعية التي تحرص واشنطن على تمييزها عن عناصر الحزب والفاعلين فيه. وهي المعادلة التي يرجح ان تحاول واشنطن ترجمتها من خلال عدم تمكين الحزب وايران من السيطرة على لبنان عبر اي اشكال من اشكال الدعم الذي يمكن ان تقدمه في موازاة السعي الى البقاء على مد يد المساعدة للبنان اقله وفق المواقف الاميركية المعلنة علما ان هناك رأي سياسي يفيد بان الحكومة الحالية من حيث تشكيلتها تساهم في تحرير واشنطن وحتى الدول العربية التي اخذت موقفا اكثر جذرية من واشنطن والدول الغربية ابان عهد الرئيس ميشال عون الذي تعتبر الدول الخليجية خصوصا انه لم يغتنم فرصة ممارسة ادارة موضوعية وغير منحازة في البلد بعيدا من المحور الايراني. واصحاب هذا الرأي يعتقدون بان الحكومة التي ألفها الحزب تحرر واشنطن والدول العربية على حد سواء من اي التزامات داعمة للبنان في المطلق علما ان الموضوع سيحرج واشنطن كونها من اهم داعمي الجيش اللبناني ومتى اصبح قرار الجيش تحت سلطة سياسية لحكومة ألفها الحزب فان الادارة الاميركية قد تضطر الى الاجابة عن اسئلة صعبة امام الكونغرس المتحفظ اساسا على دعم الجيش في ظل نفوذ الحزب. ولذلك فان واشنطن تريثت في توصيف الحكومة لانها ستضع نفسها امام واقع صعب يتصل بما اذا كانت تستطيع الاستمرار في دعم الجيش ام لا في ظل سلطة يتحكم بها الحزب وحلفاؤه الاقليميين.

لكن الانقسام في البلد كبير جدا وهناك غالبية سياسية وشعبية غير مؤيدة للاكثرية النيابية خصوصا على ضوء انتفاضة استهدفت اهل السلطة ونقضت شرعية المجلس النيابي. فالحزب يسيطر على البلد واقعيا انما متمتعا بقوة السلاح انطلاقا من انه يكفيه التصرف على خلفية امتلاكه السلاح لفرض نفوذه كما هي الحال التي واجه بها المنتفضين في الشارع من ضمن بيئته او من خارجها. فمنطق القوة هو الجزء الابرز من الهيمنة في مقابل جزء كبير من اللبنانيين لا يود ان يعاقب بجريرة الحزب او حلفائه ولا ان يلتحق لبنان بسوريا او بالمحور الايراني او ان يرمى في احضانهما. من هنا اهمية استمرار الانتفاضة انما سلميا للضغط على الحكومة ورفضا للامر الواقع علما ان اي دعم خارجي لن يخرج وفق معطيات كثيرة عن اطار منع المزيد من الانهيار وليس الانقاذ فعلا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد