التأليف من دون أفق والبلاد نحو المجهول؟

 

اعتبارا من يوم غد، يطوي مسار تأليف الحكومة شهره السادس من دون أي أفق لحل يخرج الحكومة من قمقم الأزمة المستفحلة، ليس على خلفية عقد توزير او تمثيل كما يجري التسويق له، بل على خلفية أكبر وأخطر ترمي الى زعزعة النظام السياسي تمهيدا لإسقاطه وإرساء نظام جديد يعيد النظر في التركيبة السياسية وموازين القوى على قواعد تأخذ في الاعتبار نفوذ “حزب الله” ومصالح الراعي الاقليمي له في المنطقة.

شكّل قانون الانتخاب النواة الاولى لإرساء دعائم الانقلاب على النظام. كان واضحا أن اعتماد النظام النسبي سيؤدي الى خرق في صفوف “تيار المستقبل”، ما يؤدي استطرادا الى تهديد الزعامة الحريرية للطائفة السنية. وكان واضحا ان الرئيس الحريري يعي هذا الامر جيدا، وقد عبّر عنه على طريقته عندما قال اخيرا في مؤتمره الصحافي انه ليس مستعدا لدفع الثمن مرتين، مرة أولى في الانتخابات عندما خسر نوابا نتيجة نظام النسبية، ومرة ثانية من خلال خسارة حصص وزارية عبر توزير نائب من خارج تياره السياسي.

وإدراكا منه لهذا الواقع، رفض الحريري منذ اليوم الاول للتكليف الاعتراف بوجود عقدة سنية، بسبب رفضه الاعتراف بوجود أي حيثية للنواب المجتمعين تحت مظلة “اللقاء التشاوري”. وقد تكون هذه “الدعسة الناقصة” التي ارتكبها هؤلاء من خلال انضمامهم الى كتل نيابية اخرى، نازعين عن انفسهم الحيثية التي يحاربون من أجلها اليوم في “اللقاء التشاوري”.

وكما رفض الحريري الاعتراف بوجود عقدة سنية تنبثق من مطلب توزير احد النواب الاعضاء في مجموعة سنية ذات حيثية مرتبطة بـ”حزب الله” والنظام السوري، لن يقبل اليوم بالاعتراف بتلك الحيثية، ما سيؤدي حكما الى تعطيل جديد لكل مساعي تأليف الحكومة، طالما ظلت تلك المساعي تدور ضمن حلقة الشروط والشروط المضادة، وطالما ظل “حزب الله”، الاب الروحي لهذه العقدة، متمسكا باستعمال فائض القوة لديه لفرض شروطه على الرئيس المكلف، كما تقول أوساط قريبة من الحريري.

وبات واضحا ان الوساطة التي بادر اليها رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بتكليف من رئيس الجمهورية ومن الحزب نفسه، كما اعلن امينه العام السيد حسن نصرالله بعد لقائه الطويل مع باسيل قبل بعض الوقت، تصطدم باستمرار العقد على حالها، خلافا للمناخ الذي كان سائدا أوساط الثامن من آذار ان عملية تذليل العقدة السنية ليست الا مسألة وقت، وان الوقت كفيل بتنفيس الاحتقان القائم، ما يشي بأن العقدة الحكومية دخلت مأزقا جديدا من دون أفق واضح يؤشر لما هي ذاهبة اليه البلاد التي باتت بدورها عرضة لكل الاحتمالات والاخطار، بما فيها الامنية والسياسية والاقتصادية والمالية.

وهذا الواقع يطرح السؤال عن مآل السيناريو الذي تم رسمه حيال المخرج الممكن للعقدة السنية، وما اذا كان سيجد طريقه في نهاية المطاف. وعلى هذا السؤال، تجيب مصادر سياسية مطلعة بأن أي سيناريو للخروج من الازمة الراهنة ليس واردا ما لم يأخذ في الاعتبار موقف الحريري وصلاحياته في التأليف. وتؤكد ان التعويل على استقبال الحريري للنواب السنة كمؤشر لحلحلة العقدة والسير في السيناريو المقترح، غير قابل للحياة لأن الحريري ليس في هذا الوارد اطلاقا، وهو وضع لاءين لن يتراجع عنهما: لا لتوزير اي من اعضاء “اللقاء التشاوري”، ولا لاقتطاع الوزير السني من حصة الرئيس المكلف.

وعليه، فإن المخرج الوحيد القابل للحياة ينحصر في اجراءين: توزير اي شخصية سنية مقترحة من خارج النواب الستة، ويكون الوزير المقترح من حصة رئيس الجمهورية وليس من حصة الحريري.

في الانتظار، يتابع الحريري تصريف الاعمال، وهو التقى امس وزير المال علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي بحثا عن حل للأزمة المالية التي تعانيها الوزارة، ومن اجل التفاهم على آلية تؤمن فتح الاعتمدات لدفع رواتب القطاع العام.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*