الرئيسية / home slide / البيئة والنفايات والفساد اللبناني إلى الشاشة الكبيرة في فيلم كوستابرافا مونيا عقل: عندما بدأت التصوير صار الواقع اسوأ من «الديستوبيا» التي تخيلتها

البيئة والنفايات والفساد اللبناني إلى الشاشة الكبيرة في فيلم كوستابرافا مونيا عقل: عندما بدأت التصوير صار الواقع اسوأ من «الديستوبيا» التي تخيلتها

منذ 11 ساعة

زهرة مرعي
القدس العربي
28082022

بيروت ـ «القدس العربي»:  وجد فيلم «كوستابرافا» ترحيباً مميزاً بعد جولاته الكثيرة على مدى عام في مهرجانات سينمائية عالمية. وشارك في جوائز الأوسكار بعد ترشيحه من جانب وزارة الثقافة اللبنانية لتمثيل لبنان في العام 2022. نال الفيلم 14 جائزة حتى الآن، وأشادت به جمعيات بيئية في العالم نظراً لموضوعه المتعلق بالنفايات، وبمناهضة المكبات العشوائية والفساد. فهل سيجد إقبالاً في الصالات مع بدء عروضه في لبنان مطلع أيلول/سبتمبر المقبل؟

أخرجت كوستابرافا مونيا عقل، وكتبت السيناريو بالتعاون مع كلارا روكيت. وكوستابرافا هو فيلمها الروائي الطويل الأول، تقول بأنه يشكل جزءاً منها دون قرار مسبق بذلك. اختارت مونيا عقل لفيلمها ممثلين لهما حضورهما على الشاشة الكبيرة هما ندين لبكي من لبنان، وصالح بكري من فلسطين. كما كانت خياراتها للأدوار الأساسية والثانوية جيدة، ما جعل الفيلم عملاً فنياً يصدقه المتلقي ويقع في حبه.
مع مونيا عقل هذا الحوار:
○ كوستابرافا سيُعرض في لبنان بداية أيلول/سبتمبر لمن يتوجه هذا الفيلم؟ للرأي العام؟ للجيل الجديد؟ أم يحرّض على الفساد أم ماذا؟
• عندما كتبت السيناريو لم أفكر لمن يتوجه هذا الفيلم. أعتقد أنه عندما يباشر أحدنا بكتابة أول فيلم له ستكون طفولته حاضرة بدون قرار منه. بدأت الكتابة بشخصية «ريم» الطفلة التي تمثّل الجيل الجديد. تابعت الكتابة وأنا اُضِّمن السيناريو مونيا عقل اليوم وكذلك الغد. شعرت بأن كل شخصية من الفيلم تمثّل علاقتي بلبنان، وعلاقتي بالعائلة. كذلك تعكس صورة المجتمع ونظرتنا إلى الفساد. كوستابرافا فيلم يحاكي أجيالاً مختلفة، وصلة تلك الأجيال بلبنان.
○ وجدنا في كوستابرافا أحلاماً بسيطة كالحياة الهادئة بعيداً عن تلوث المدينة وصخبها تتحطم. لماذا برأيك؟
• سلبت المدينة كرامة تلك العائلة التي صوّرها الفيلم، وأتعبتها المواجهة. شعر كل من ثريا ووليد في الفيلم بعجزهما عن متابعة المواجهة. فقد تلاشت مقاومتهما وقوتهما، لكن الإبنة الصغيرة ستمنحهما هذه القوة من جديد. فهي تقول في نهاية الفيلم «خلص راح ننزل ع بيروت». وموقفها يدفع والدها لمرافقتها.
○ وهل تعني العودة إلى بيروت القبول مجدداً بنفاياتها؟
• بل هي العودة إلى المجتمع والعمل من جديد.
○ كم هو واقعي أو متخيل وجود عائلة من أم فنانة وأب شاب وطفلة بعيداً عن العمل والمدرسة مثلاً؟
• ربما عندما كتبت الفيلم قبل خمس سنوات كان طرح هذا السؤال طبيعياً. حالياً كثير من العائلات تترك المدينة إلى القرى. عندما كتبت الفيلم تخيلت سيناريو مستقبلي وغير حقيقي. أي أني تخيلت بيروت في أقصى ما يمكن أن يحدث لها حتى العام 2030 ولهذا تركت العائلات المدينة. لكن مع بدء تصوير الفيلم بات وضع لبنان أسوأ من «الديستوبيا» التي تخيلتها. وأن تقرر تلك العائلة أن تنعزل عن المدينة ليس بقرار غريب.
○ عُرض الفيلم في الكثير من المهرجانات ونال جوائز هل تأثرت بتعليق معين حوله؟
• لاحظت أن ردة فعل الجمهور مختلفة بين مدينة وأخرى. كل مشاهد تعاطف مع شخصية ولسبب يختلف عن تعاطف آخر مع ذات الشخصية، وينتمي لمدينة أخرى. على سبيل المثال عندما كنت في لندن تحدث معي اللبنانيون الذين تركوا لبنان حديثاً عن دور «عليا» الذي مثّلته يمنى مروان. ورددوا الجملة التي قالها في الفيلم وليد لزوجته ثريا «أي روحي ع كولومبيا مع عليا وتبقي خبرينا ع السوشيل ميديا قديش دمك لبناني». إذاً لكل جمهور أسبابه في التماهي مع شخصية في الفيلم. من جهتي أشتغل على الفيلم الذي أقدمه للجمهور من خلال قلبي وعقلي، ومن ثمّ يذهب إلى الشاشة. وعندما فاز فيلم كوستابرافا برضى الجمهور وجائزته، وجدت في ذلك ما يمنح معنى آخر لما أنجزته. تعلّمت الكثير من الحوار الذي يقوده الجمهور مع الفيلم.
○ ماذا نقلنا للخارج عن لبنان من خلال فيلم كوستابرافا برأيك؟
• نقلنا حب العائلة. وكذلك قدرة هذه العائلة على نقل المشاكل وأيضاً الجوانب الجميلة الموجودة لديها، وعلى أكثر من صعيد. وفي طليعة تلك الأمور التي تخنقنا كمواطنين مسألة الفساد. كصانعة سينما لست أملك إجابات عن أي مسألة. بل أقدّم فيلماً يطرح أسئلة. كتبت في السيناريو ما أعرفه وما اختبرته من علاقتي مع العائلة، والفساد الذي يجبرنا على الرحيل، أو القبول بالخناق الذي يلتف حول رقابنا. أنقل ما أعرفه دون الغرق في الكثير من التفكير عن الرسالة التي يجب أن يحملها الفيلم.
○ أشرت في الفيلم إلى أن جزءاً من الفساد اللبناني ممول من الخارج وأسميت فرنسا. ماذا قصدت بهذا؟
• السائد عندنا أن مالاً كثيراً يصل إلى لبنان بهدف تمويل مشاريع معروفة، لكن يتبين لاحقاً أن المال يذهب بغير سبيل، ولا نرى تغييراً على الأرض. تماماً كما حصل في بسري.
○ أن تلعب ندين لبكي وصلاح بكري دوري البطولة فهل هذا يشكل رافعة للفيلم؟
• بطبيعة الحال. إنهما ممثلان رائعان. عندما يعطى الممثل من قلبه للدور الذي يؤديه فهذا يدفع الفيلم إلى الأمام. لكل من ندين لبكي وصالح بكري جمهورهما الذي سيكتشف كم اعطى كل منهما لدوره.
○ ماذا عن شركة «Pictures Wave Breaking» التي شاركت بتأسيسها سنة 2015 مع 7 مخرجين من جنسيات مختلفة في الولايات المتحدة؟
• لم تعد هذه الشركة موجودة للأسف فقد تفرقنا في بلدان متعددة. نحن السبعة كنا ندرس معاً في جامعة كولومبيا في نيويورك. أردنا من خلال هذه الشركة التي تجمع أفراداً من جنسيات مختلفة تكبير عائلة السينما، وتصغير العالم. خلال الدراسة كنا نعمل معاً ونتساعد.
○ مسلسل فساتين الذي أخرجته في الولايات المتحدة هل سيتحوّل إلى فيلم روائي؟
• لا. كان مسلسلاً وسيبقى كذلك.
○ «زيارة الرئيس» فيلم كوميدي أخرجته وكان لك دور فيه. هل ترغبين بالكوميديا أكثر من الدراما؟
• أحب كتابة الدراما والكوميديا معاً، وأميل للنص الدرامي المُطعّم بالقليل من الكوميديا. أما الوقوف خلف الكاميرا فهو شغفي.
○ بدأت حياتك المهنية بفيلم «غوّاصة» القصير سنة 2016 عن النفايات وعدت للموضوع نفسه في كوستابرافا. لماذا؟
• «الغواصة» كان «شورت كات» لفيلم كوستابرافا. هما من المشروع نفسه. ليس لي تسميتهما رسالة مطلقاً، بل هو الواقع.
○ هل الممثلة يمنى مروان من اكتشافك؟
• ليست من اكتشافي الشخصي، بل لفتت نظري خلال تمثيلها في فيلم غسّان سلهب «الوادي». لدى يمنى مروان طاقة كبيرة وهي عبّرت عنها جيداً بدور «هلا» في فيلم «الغوّاصة» وكيفية نظرتها للحياة.
○ ما هي أسباب الانسجام بينك وبين كلارا روكيت في كتابة كافة السيناريوهات؟
• التعارف بيننا جرى في جامعة كولومبيا، وكتبنا معاً العديد من السيناريوهات. هي من أفضل صديقاتي، وأجدني معها نسير في رحلة من الخلق والابتكار في كتابة السيناريوهات. تشعرني الكتابة برفقتها وكأني أحكي لأحد أفراد عائلتي. يمكنني معها قول كل ما أريده، لأن العائلة بشكل خاص تفهم بعضها البعض.
○ وهل تعرّفت كلارا روكيت إلى وطننا؟
• روكيت اسبانية الجنسية، وزارت لبنان مراراً. شَعَرت بتشابه كبير في العديد من الأمور بين لبنان واسبانيا، خاصة لجهة العواطف الإنسانية الدافئة التي نتميز بها معاً. لكنها وفي كل زيارة تكتشف كم ينهش الفساد جسدنا اللبناني. زياراتها تتكرر منذ خمس سنوات، وفي كل مرّة يزداد حزنها على ما يحلّ بنا.
○ ماذا تقول لك أدوارك الصغيرة في التمثيل؟
• عندما أمثل بإدارة أي مخرج آخر أشعر بأني بت أكثر فهماً لمشاعر الممثل. فأنا أمثل بجسم الممثل، لكني كمخرجة أفهم تماماً كل ما يمر به الممثل. فقد مثلت مع سيريل عريس في فيلم «بيروت أي لاف يو». ومع دارين حطيط وغيرهما.
○ وماذا تكتبين للمستقبل؟
• حالياً أدرّس في جامعة أمريكية في الولايات المتحدة، وبصدد كتابة سيناريو فيلم طويل، إلى جانب مسلسل تلفزيوني.

 زهرة مرعي