“البطريرك” حارس لبنان، المُترفّع على الجراح

فاطمة عبدالله
النهار
20102018

البداية من الختام: بطريرك لبنان يحمل الجميع بصلاته. تأمّل نصرالله صفير مُحاوِره الشاب وبكلمات قليلة، أجاب عن أسئلته. جزءان من “البطريرك”، يوثّقان مسيرة “رجل عظيم” بتوصيف البابا بينيديكتوس. من الطفولة في ريفون الكسروانية إلى الاستقالة بعد معارك إنقاذ الوطن، عرضٌ لمحطّات كبرى من حياة رجل أُعطيَ له المجد.

إيلي أحوش بين لبنان وروما، معدّاً ومقدّماً، ارتجف في حضرة مار نصرالله صفير، الملتزم بالصلاة والأرض والإنسان. السيرة كاملة، محطات الوطن، الاستحقاق والمصير، بهمّة رجل غارق في التأمّل والصلاة، أقلقته الحرب وصراعات البشر. وفيما العالم يتغيّر، ورؤساء الجمهورية يتغيّرون، كان هو الثابت الوحيد بأمانته. في 15 أيار 1920، وُلد، ولم يمل، كرفاق الدراسة إلى الوقت الضائع. لمع في العربية والأدب، وأُعفي مُتفوّقاً من صفوفها. ثلاثون سنة في بكركي قبل أن يصبح سيّدها، همّه تجاوز الحرب ووضع حدّ لها، فيما الكيان بأكمله على المحكّ. جزءان لنعرف كلّ شيء عن بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق، مذكّراته وذاكرته، مواقفه في مواجهة الإحباط والخوف ومحاولات التفرقة. يفصّل أحوش القماش خيطاً خيطاً. يتنقّل بين شخصيات في السياسة والدين والمجتمع وكتّاب الذاكرة، يستعيد علاقتهم بصاحب الغبطة وشجاعته في الرأي. لم يُرد الأهل التحاق الابن بالقدر الكهنوتي. “إنّه الصبي الوحيد في العائلة”، لكنّها إرادة الله. شاء أن يحمل هو الآخر صليب وطن غارق في برك الدم، فيكون حارس لبنان، المُترفّع على جراحه، رافض رموز الحرب والميليشيات والعلاقة مع إسرائيل والخضوع للاحتلال السوري.

“الأوطان لا تُحمَل في الجيوب. مَن حمل وطنه في قلبه وإرادته، فسيُبقي عليه حياً مهما توالت المِحن”. لم يستسلم فرفع لبنان من الجيب إلى القلب. ذلك القلب الذي أصابته الضربات الموجعة، فحين شاء الاستراحة، ومَن مثله لا يستريح، سلّم استقالته الى البابا بينيديكتوس، فوصفه بالعظيم. شريطٌ مزيّن بالتفاصيل، يصلح مرجعاً، تحفظه الذاكرة والأرشيف. إخراج الوطن من المجهول يُتعب حتى الصخر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*