الرئيسية / home slide / البطرك بطرك والجنرال (عفواً الرئيس) جنرال

البطرك بطرك والجنرال (عفواً الرئيس) جنرال

حبيب شلوق|الأربعاء23/03/2022
Almodon.com

البطرك بطرك والجنرال (عفواً الرئيس) جنرال

يعرف ويسمع وأعمق من أن تؤثّر به كلمة (دالاتي ونهرا)

أكثر ما يؤذي في زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون للفاتيكان، وفق مصدر كنسي بارز، هو هذا “الترخيص” للزيارة بل هذا “التسخيف”. وإذا باللقاء الكبير بين البابا فرنسيس ورئيس الجمهورية يقف عند حد “أن حزب الله يحمي المسيحيين”. تبييض وجه وتلميع صورة من المستشارين!

قد أكون العارف الأول والصديق الأول للمقدم ميشال عون منذ الثمانينات ثم للعقيد والعميد والعماد ودولة رئيس الحكومة -وهو يوافقني هذا الرأي- لا أعتقد أن مهمته الأولى لزيارته الفاتيكان، أو لتجشمه مشقات السفر، مع تقديري لحرية الرئيس في اقتناعاته وهو ابن حارة حريك وعلى الكتف حمّال، ولـ”حزب الله” ولـ”الحارة” اقتناعاته ومعتقداته.

ولكن في حضرة مار بطرس ثمة كرسي اعتراف لا يقبل الزغل والمداهنة خصوصاً أن معه مفتاح السماء للدخول أو للصد.

أنا أعرف العماد عون قبل كل معارفه الجدد، وكثر منهم وصوليون. وهذه ثغرة في حياتي ونقطة ضعف، إذ لا أداهن ولا أراوغ ولا أبيع ولا أشتري “واللي أعطاني كيس طحين يجي ياخدو”، وكل أفراد عائلته كباراً وصغاراً يشهدون على ذلك، ولكنني أذكر جيداً عندما جلسنا في مكتبه في اللواء الثامن نرسم شعار اللواء والحربة التي تخرق الأرزة، قال مختصراً الوضع: “لبنان أصغر من أن يقسّم”.

وأردف بعد أيام “بئس هذا الزمن الذي أصبح فيه التسابق على العمالة فضيلة”.

كان هذا عام 1983 في زمن “حرب الجبل”.

وكنا يومها من زبائن “مروش” وأنا من روّاد بعد منتصف الليل عنده ومنه إلى الريحانية والجبهات والمتاريس.

اختلفت مرة واحدة مع صديقي الجنرال عام 1992 عندما هاجم “صديقي الأول” العميد ريمون إده، وقال عنه “العميد الذي أعرفه مات وانتهى”، لأن إده تحدّاه أن يكذّب تصريحاً له في “الفيغارو”الفرنسية عن تأييده لسوريا ولوجودها في لبنان، وهو تناساه.

يومها لم أبلعها واتصلت به من روما لتحاشي الحديث معه من لبنان ومن “النهار” التي كان يمترس أمامها الجيش السوري، “لأن مخابرات لبنان تحرسها مخابراته”، وتعاتبنا. ولكنه لم يتراجع،  في وقت لم يحقد علي رغم حدة معاتبتي.، ثم نجح الصديق طوني حداد من الولايات المتحدة الأميركية في وصلي به عندما كنت برفقة البطريرك صفير في زيارته للولايات المتحدة وكندا عام 2001 .

رحم الله النائب ادوار حنين والجنرال يعرفه جيداً قبل 3 سنوات من تعليقه نجمة في المدرسة الحربية. ورحم الله الياس عون شقيقه “أبو نعيم” وصديقه قريبي الضابط الدكتور خليل عدوان. ورحم كل بيت عون أبناء حارة حريك.

كنا مجموعة مميّزة.

فخامة الرئيس لك الحق كمواطن لبناني في أن تعمل لوصول صهرك (باسيل، أو روكز اللابس لبوس المعارضة من دون اقتناع ولا مقتنعين، أو الهاشم)، ولكن ليس كرئيس جمهورية تستقل طائرة خاصة للقاء البابا و”تسويق مَن تريد”، والكل يعرف ونحن نعرف وفخامتك تعرف أن في لبنان سفارة بابوية -وأخطر سفراء الفاتيكان وأذكاهم مرّوا في لبنان ولا مجال لذكرهم الآن- ولا أعتقد أنهم يقصّرون في تقاريرهم، و أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بياترو بارولين بعد زيارته للبنان، كانت جعبته متخمة  وفيها كل ما كان وما سيكون.. وما لذّ وطاب من “المقبّلات اللبنانية” ومن “الغسيل اللبناني الوسخ”.

والبابا يعرف ويسمع وأعمق من أن تؤثّر به كلمة، هذا إذا سلّمنا جدلاً أنها قيلت.

جنرال-عفواً- فخامة الرئيس، فهمك كفاية.

فخامة الرئيس عندما كنت تسمع إلى من يريد صالحك كان كل شيء أكثر من جيد، ولكن “مسّيحة الجوخ” باتوا أكثر من كثر. رحم الله من عرف حده من المسيّحة فوقف عنده!

“جنرال ” أنا ممن يريد خيرك، أما أنت فلا أعرف ماذا أصبحت تريد لي؟!

للتذكير فقط عندما قام النائب البطريركي الماروني العام المطران رولان أبو جودة مع النائب شاكر أبو سليمان بمحاولة تضميد الجروح بين البطريرك صفير والجنرال رئيس الحكومة الانتقالية ميشال عون، في الحرب بينه وبين “القوات اللبنانية” التي أنهت المسيحين، قال أبو جودة  بحنكته وديبلوماسيته المميزة  محاولاً رأب الصدع في الصف المسيحي موفداً من البطريرك، مقولته الشهيرة “البطرك بطرك والجنرال جنرال”، وظل البطرك بطركاً والجنرال جنرالاً.

واليوم البطرك بطرك والجنرال (عفواً الرئيس) رئيس. فللرئيس الحق في قول ما يريد وللبطريرك الحق في قول ما يريد.

فخامة الرئيس لا لتحجيم لقائك مع البابا فرنسيس، فأنت أكبر من ساعي بريد.

ودمت صديقي المقدم العقيد العميد العماد.