الرئيسية / مقالات / الانهيار والهندسات المالية لمصرف لبنان

الانهيار والهندسات المالية لمصرف لبنان


غسان حجار
@ghassanhajjar@

    • 01092018

ليس ضرورياً ان تنهار العملة اللبنانية، وعسى ان لا يتم ذلك اطلاقاً، حتى نقول إننا في ازمة اقتصادية، او في ما يمكن تسميته فعلاً انهياراً اقتصادياً. فكل المؤشرات تدل الى الازمة الفعلية التي دخلنا في نفقها ولم تعد تنفع كثيراً التحذيرات منها، بعدما اشار رئيس قسم الأبحاث في “بنك عوده” مروان بركات الى “تدهور سبعة مؤشرات اقتصادية من أصل11 في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بينها الجمود في القطاع العقاري حيث تراجعت تراخيص البناء بنسبة 20,1 في المئة”.

وامس، حذّرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في مقال بعنوان “بعد الركود الاقتصادي… أزمة تلوح في الأفق”، من تداعيات الركود الاقتصادي في لبنان، مشيرة الى أن البلاد متجهة نحو أزمة اقتصادية فيما السياسيون يتلهّون بصراعاتهم على الحصص في الحكومة المقبلة، في حين أن الاقتصاد يتجه نحو الانهيار”.

امام الازمة الآخذة في التجذّر مع غياب الوعي اولاً، والرؤية ثانياً، وحسن الادارة والتدبير ثالثاً، وتناقص الثقة بالمسؤولين وبالدولة رابعاً، لا بد ان يخاف المواطن اللبناني على مستقبله فيسعى، او يتمنى، الحصول على جواز سفر اجنبي يقيه غدر الزمان، وان يحوّل امواله من الليرة اللبنانية الى اي عملة اجنبية اخرى، من دون الالتفات كثيراً الى ارتفاع الفوائد على الليرة اللبنانية.

في هذا الواقع تبرز جملة معطيات واجراءات وخطوات جديرة بالاهتمام والمتابعة:

اولا: الهندسات المالية التي اعتمدها مصرف لبنان، وهي خطوات يضمن من خلالها الحاكم القدير عدم تعرّض اي مصرف كبير لانتكاسة او انهيار لان من شأن ذلك ان ينعكس على المودعين. لكن اعلان الحاكم في مجال آخر انه غير مسؤول عن السياسة الاسكانية مثلا، او عن القطاع العقاري تحديداً، يجعل الاجراءات منحازة الى قطاع دون آخر، اذ لماذا لا يُسمح للقطاع المصرفي بان يتعثر فيخصَّص بسياسات وهندسات بدل ان يعمد مصرف لبنان الى وضع اليد عليه، والدخول شريكاً، كما فعل مع “بنك انترا” سابقا، فيما يتخذ جانباً حيال مؤسسات وقطاعات اخرى تتعرض لأزمات، علماً ان الهندسات التي توفر اموالاً للمصرف تُدفع من جيب المكلف اللبناني الفقير لضمان تسيير المؤسسة الأغنى والتي تنمو على حساب هذا الفقير نفسه.

ثانيا: ان الهندسات المالية يجب ألا تقتصر على مصرف لبنان، وألا تكون ملك يديه، لان من واجب الحكومة، ومعها مجلس النواب، ان يقدما رؤية وسياسة مالية تعتبر اساساً للعمل بموجبها، تجنّب البلاد الهزات والازمات، لا ان تبقى مؤسسات الدولة عالة على الخزينة، ومرتعاً للفاسدين وعديمي الرؤية المستقبلية، والناهبين للمال العام. واذا كان على مؤسسات الرقابة ان تواجه الفساد، فان على لجنة المال والموازنة ان تتشدد، وان تجرؤ، على رد مشروع الموازنة الجديد اذا لم يتضمن ترشيد الانفاق، وتصغير حجم الدولة، والتزام اجراءات اصلاحية، اذ اننا لا نسمع من الطبقة السياسية سوى خطب اصلاحية، ولا اجراءات، ولا تدابير احترازية تجنب البلد انهياراً كبيراً مدوياً لا قيامة منه في ظروف مشابهة للوضع الذي نعيشه حالياً.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد