الرئيسية / home slide / الانقلاب الصعب للتيّار على انقلاب 2006

الانقلاب الصعب للتيّار على انقلاب 2006

16-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنص

مناصرو "التيّار الوطني الحرّ".

مناصرو “التيّار الوطني الحرّ”.

لم تتعامل ردود الفعل على “تمرّد” رئيس التيار العوني على حليفه الشيعي على أنه فعل انفصال جدّي عن ” #حزب الله” بحيث يكون هذا التمرّد أداءً معاكساً لما قام به عمّه العماد ميشال عون حين ذهب الى التفاهم مع الحزب متخلياً عن كل ثوابته ومبادئه السابقة مبرّراً ذلك بالتحالف الرباعي في 2005 الذي أقصاه، علماً بأن عودته المشروطة من فرنسا كانت تصبّ في هذه الخانة. ربما كانت المحاولة في رأي بعض المراقبين محاولة رصد لردود الفعل وهل سيكون الانفصال مرحّباً به ومهللاً له على نحو يماثل الصدمة الكبيرة التي أحدثها التحوّل النوعي والجوهري لعون في 2006 وتوقيعه تفاهم مار مخايل مع الحزب طمعاً في الوصول الى #رئاسة الجمهورية، فيمكن المضيّ به عنذئذ سواء بالاتفاق الضمني مع الحزب من أجل تحسين وضعه وإمكان حصوله على فرصة للرئاسة الأولى أو في حركة انفصال جدّية يلقى من خلالها تشجيعاً وثمناً سياسياً رئاسياً، علماً بأنه يدرك أن انفصالاً جدياً وفعلياً عن الحزب لن يتيح له الحصول على دعم الأخير للرئاسة الأولى. والانفصال الجدي والفعلي إذا حصل فإنه يحتاج الى الوقت الطويل جداً لإثباته عبر أداء والتزامات مختلفة فيما الرئاسة لن تنتظر مهما استغرق تعطيل انتخاب رئيس جديد، إذ إن هذا التعطيل الذي قد يرمى أمام المناصرين على الأطراف السياسيين الآخرين بمن فيهم الحزب، لا يجد أي صدقية خارج إطار هؤلاء فيما ملف رئيس التيار العوني ليس مثقلاً بالعقوبات الاميركية وفقاً لقانون ماغنتسكي فحسب، بل هو مثقل برفض غير مسبوق لأكثر من أداء سياسي وشخصي فحسب. ولذلك جرى التعامل مع تمرّده كجزء من رفع ثمنه وشروطه معززاً بالمخاوف من التخلي عن الغطاء الذي مثله التيار العوني مع وصول رئيس للجمهورية سيتولى إدارة المرحلة المقبلة ما يضعف قيمة التيار لدى الحليف فيما العودة بعقارب الساعة الى الوراء واستعادة أدبيات ما قبل 2006 لا يبدو أنها تتمتع بأيّ صدقية.

ويجري تداول سيناريوهات عن إمكان توفير الحزب الأصوات بسهولة لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية إذا حصل الأخير على عدم ممانعة خليجي وتحديداً من المملكة السعودية. فهذا ما قد يعني فرنجية في الدرجة الأولى لإدراكه أن رئيساً طرفاً قد يبقي البلد في الجحيم الذي وصل إليه كما في عهد ميشال عون، وهو الأمر الذي لن يرغب فيه الحزب كذلك على رغم رغبته القويّة في وصول فرنجية للرئاسة. فهذه هي النقطة الأكثر أهمية في رأي هؤلاء المراقبين حتى إن جاهر رئيس التيار العوني برفضه لانتخاب فرنجية فتحت عنوان الحصول على موافقة التيار العوني من أجل انتخاب فرنجية فإن التيار العوني يظهر للحزب أنه يستمر ضرورةً له كغطاء للتعطيل حتى حصول الحزب على ما يريد. وثمة معطيات تتحدث عن احتمال تصويت نواب من كتلة التيار لفرنجية، فيجد رئيسه نفسه أمام طريق مسدود من حيث المبدأ لكنه قد يتجاوزه بما قد يحفظ ماء الوجه له في الوقت الذي لا يغضب حليفه جداً أو يراضيه ويعيد الاعتبار للتحالف معه من خلال تصويت غالبية من نوابه لفرنجية، إن كانت طريق الاخير الى الرئاسة باتت مفتوحة أو محتملة بالحد الأدنى. فمع أن الحزب يحتاج الى دعم مسيحي لفرنجية لا يمكن أن يتأمّن سوى عبر إحدى الكتلتين الرئيسيتين المسيحيتين، فإن كتلة التيار العوني على المحكّ علماً بأن توزيع الأدوار قد يجنّبه انشقاقاً لبعض نواب كتلته وتفتيتاً مبكراً للتيار يتم تأخير حصوله في ظل وجود عون ليس إلا، إذ إن عدداً من المراقبين الديبلوماسيون الذين استمعوا على مدى الأعوام الأخيرة الى نواب عونيين يظهرون تمايزهم ومقارباتهم المختلفة للتعامل مع جملة مسائل سياسية لاحظوا أن هؤلاء لم يرتقوا الى مستوى تذمّرهم من أداء يعتبرونه، بتعبير ديبلوماسي ملطّف، سلبياً جداً على البلد والمسيحيين والعيش المشترك ورفضهم لنهج لا يصبّ سوى في إطار تحقيق طموح رئيسه فحسب. وهم لم يعمدوا الى تظهير مقاربات أو حضور سياسي بديل قد يكسر الحلقة المفرغة التي يواجهها جميع الأطراف ولا سيما الأطراف المسيحيين. ولكن ما يشير إلى مأزق يجد التيار العوني نفسه فيه اضطراره الى الاستعانة بالرئيس السابق في محطتين سياسيتين احتاج فيهما الى ظهير قوي يدعمه. الاولى في مواجهة اجتماع محكومة تصريف الأعمال فصدر بيان عن الرئيس عون رغب فيه في مواجهة منع انعقادها بالذرائع الدستورية التي كان يرفعها وحرصاً على توجيه رسالة للوزراء منعاً لالتحاقهم بجلسة الحكومة وكسر هيبة رئيس تياره الذي لا يحفظ وزراء كثر له الودّ الذي حفظوه لعون. والمحطة الأخرى كانت في زيارة عون بكركي تدعيماً للموقف نفسه من أي اجتماع محتمل آخر للحكومة تحت وطأة إدارة شؤون الناس، إذ تنتهي بذلك صدقية تيّاره وقدرته على الصمود في وجه تحدّيات ستكشف ضعفه وهشاشته.

ويعتقد هؤلاء المراقبون أن الواقع ال#لبناني تغيّر جداً خلال الأعوام الأخيرة فيما غالبية الأطراف السياسيين لا يزالون يستخدمون القاموس السياسي نفسه، كما أن الأمور لا تزال على حالها. والمؤشر الأبرز أن الأداء السياسي يهمل الانهيار الكلي لكل مقوّمات البلد وعدم وجود من يرغب في ضخ الدم في عروقه باستثناء بعض الأمصال التي تبقيه حيّاً بالحدّ الأدنى فيما القطاعات الركائز في البلد في طور الانحلال. وعلى رغم نجاح القوى السياسية في البقاء والاستمرار على رغم الانتفاضة ضدّها، ذلك لا ينفي هلهلة أوضاعهم الشخصية وفقدان الثقة والصدقية بما يطاول الجميع تقريباً من دون استثناء. وهذا ما لا يعيه جيداً الزعماء السياسيون بعد.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb