الانقلاب الدستوري العثماني.. “عبرة وذكرى” سليمان البستاني

خالد زيادة|الجمعة13/09/2019
Almodon.com

عبد الحميد الثاني

سليمان البستاني شخصية أدبية وسياسية لبنانية بارزة. وقد عُرف بصفته مترجمًا للإلياذة، وهو العمل الذي استغرق منه ستة عشر عامًا من العمل. وكان صدور الترجمة عن “دار الهلال” في القاهرة العام 1904، بمنزلة الحدث الذي استدعى تكريمه. ولا تزال ترجمته الإلياذة لهوميروس اليوناني علامة فارقة في الأدب العربي الحديث.
هذا الأديب، سليل أسرة البساتنة الشهيرة، المولود في قضاء الشوف في جبل لبنان في العام 1856، كان قد تلقى علومه الأولى في المدرسة الوطنية في بيروت، ليصير أستاذًا في المدارس التي أنشأها المعلم بطرس البستاني، أبرز رجال النهضة في لبنان القرن التاسع عشر، وليشارك في تحرير أعداد دائرة المعارف، قبل توقفها عن الصدور.

كما هو معروف، كان سليمان البستاني رجلًا موسوعيًا على عادة متنوري القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؛ فإضافة إلى اهتماماته الأدبية، كان ملمًا بعلوم الفيزياء والكيمياء والطب، كما كان رحالة أقام فترات في العراق والآستانة والقاهرة، عدا عن رحلاته إلى الولايات المتحدة الأميركية التي توفي فيها بعد رحلة علاج في عام 1925.

إلّا أن ما هو مغيّب في سيرة البستاني اشتغاله في السياسة. فهو كان بحكم تكوينه في مدرسة بطرس البستاني، نهضويًا وليبراليًا في أفكاره. وحين وقع الانقلاب العثماني العام 1908، وكان سليمان آنذاك في القاهرة، سارع في العودة إلى بيروت، حيث انتُخب مع رضا الصلح نائبين عنها، وأصبح عضوًا في مجلس “المبعوثان” قبل أن يعيّن في العام 1913 وزيرًا للزراعة في الحكومة العثمانية.

يمثل سليمان البستاني جيلًا من المسيحيين تفتح وعيه مع بداية عهد المتصرفية. هذا الجيل الذي استفاد من تجربة الاستقلال الذاتي الذي مُنح لجبل لبنان على امتداد نصف قرن من الزمن، حين شهدت المتصرفية إصدار الصحف وافتتاح المدارس واضطراد العلاقات التجارية مع أوروبا عبر مرفأ بيروت، المدينة التي كانت تشهد ازدهارًا وانفتاحًا ملحوظين.

إن اعلان السلطان عبد الحميد الثاني الدستور في العام 1876، في بداية عهده، كان تعبيرًا عن انتصار للجهود التي بذلتها على امتداد عصر التنظيمات مجموعة من رجال الإدارة الذين تمكنوا من تحديث القوانين والتعليم ومؤسسات الحكم، ونقلوا مركز القرار من السلطان إلى أيدي الحكومة. وكان إعلان الدستور بمنزلة التتويج لجهودهم الطامحة إلى تحديث النظام السياسي العثماني، وفقًا للأنظمة المعمول بها في أوروبا.

وعلى الرغم من أن العمل بالدستور، وما نجم عنه من انتخاب ممثلين للأمة العثمانية من أديان مختلفة (مسلمين ومسيحيين ويهود)، ومن عناصر منوعة (أتراك وعرب وأكراد وأرمن، وغيرهم)، لم يدوما أكثر من سنة واحدة، إذ عمد السلطان إلى تعليق العمل به، فإن إعلان الدستور وتعليقه شكّلا البوصلة التي وجهت كل الصراعات والتناقضات والبرامج خلال العقود الثلاثة التالية، حتى إعادة العمل به إثر انقلاب عام 1908.

كان من الآثار الكبرى لإعلان الدستور في العام 1876 إطلاق الحياة السياسية في الدولة العثمانية، والأفكار السياسية المستمدة بشكل أساسي من مبادئ الثورة الفرنسية، وخصوصًا فكرة الحرية. وشهدت الدولة العثمانية بروز التيارات الفكرية؛ فإضافة إلى التيار المحافظ الذي مثّله السلطان، ضمّ التيار الليبرالي، ممثلًا بـ”تركيا الفتاة”، أتراكًا من المفكرين والشعراء والصحافيين من أمثال إبراهيم شناسي ونامق كمال، إضافة إلى عرب من أمثال مصطفى فاضل وخليل غانم ومحمد روحي الخالدي. ونشأت معارضة اتخذت من مصر ومن عواصم أوروبا مسارح لها. لقد تطورت الحياة السياسية في الدولة العثمانية مع نشوء حزب الاتحاد والترقي الذي انتسبت إلى خلاياه السرية مجموعات من العسكريين الذين تحركوا في سالونيك، فكانت حركتهم بمنزلة شرارة الانقلاب الذي أعاد العمل بالدستور.

أضحى دستور العام 1876 مرجعية لكل المعارضين الذين نادوا بإعادة الحياة الدستورية. وهكذا، فإن الاتجاهات المشتتة تجمّعت حول هذا المطلب الرئيس، بل إن التيار الليبرالي استمد مشروعيته من مطالبته بالدستور. وهكذا، فإن الحياة السياسية في سائر الولايات انجذبت إلى سياسة عثمانية جامعة لم تكن قائمة من قبل، وهذا ما يفسّر كيف أصبح تحديث الدولة العثمانية مطلبًا مشتركًا بين أبناء العناصر والأديان التي تتألف منها الدولة. وساهم في ذلك انتشارُ التعليم وافتتاح المدارس ونشوء طبقة من المتعلمين التي تنشد الإصلاح والتغيير. ولا بد من الإشارة إلى أن عهد السلطان عبد الحميد، الذي كان هدفًا لدعاة الحرية والدستور، شهد انتشار المدارس الرسمية (المعارف) في أرجاء الولايات العثمانية، وازدياد الإرساليات، كما شهد نموًا عمرانيًا واتساعًا للأنماط الثقافية العصرية، ومدًا للسكك الحديد، وانتشارًا للعلاقات التجارية الرأسمالية. فالتشدد السياسي في عهد عبد الحميد قابله انفتاح على التحديث في جميع مجالات الاقتصاد والاجتماع والثقافة.

نجح دعاة الدستور من الليبراليين العثمانيين في التوحّد حول شعار مناهضة الاستبداد، والمقصود بذلك السلطان وحكومته وشرطته. ولا بدّ من أن نشير هنا إلى أن التيار السياسي الدستوري تأثر بالأفكار الأوروبية المعاصرة في نهاية القرن التاسع عشر، فكانت تركيا الفتاة صدى لألمانيا الفتاة وإيطاليا الفتاة. وتأثر نقد الاستبداد بكتابات ظهرت في العديد من الدول الأوروبية في تلك الآونة، علمًا أن الكتّاب الليبراليين كانوا على دراية بتاريخ الثورة الفرنسية. ولهذا، رأوا في السلطان العثماني تجسيدًا للملك الفرنسي المطلق السلطة الذي أطاحته الثورة الفرنسية الكبرى في عام 1789. وكانت اتجاهات المعبّرين عن الأفكار الجديدة التي تجمعهم الدعوة إلى الدستور تراوح بين التأثر بأفكار الحرية الفرنسية وأفكار الذين يريدون المحافظة على مبادئ الإسلام التي لا تُناقض الحرية والشورى والدستور.

يعبّر كتاب سليمان البستاني، الذي جرى دفعه إلى المطبعة في الأسابيع القليلة التي أعقبت الانقلاب الدستوري في تموز/يوليو 1908، عن الآمال التي علّقها دعاة الحرية على إعلان الدستور؛ إذ نظر هؤلاء في مقالاتهم التي دبجوها في الصحف التي صدرت بعد الانقلاب، وبعد أن رُفعت الرقابة عن النشر، إلى الانقلاب الدستوري باعتبار أنه أشبه ما يكون بالثورة الفرنسية الكبرى، وبأنه سيغير مصائر الدولة وينقلها إلى مصاف الدول القوية والحديثة، وسيحمل معه حلًا لكل ما تعانيه من ضعف ومشكلات.

كتاب “عبرة وذكرى أو الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده”، هو بمنزلة مرآة للأفكار والتصورات والآمال لدى الجيل الذي انتظر نهاية عهد الاستبداد وبداية عهد الحرية.

يرى البستاني أن الانقلاب هو بمكانة المعجزة، والآمال المعقودة عليه والإنجازات التي ينتظر أن يحققها كبيرة وكثيرة، وهو ما أملى عليه تأليف كتابه. يقول: “رأينا أن نجمع على هذه الصفحات بعض ما وعته الذاكرة في ما مضى بالنظر إلى الدستور العثماني وما يتراءى لنا من نتائجه المقبلة، وما ينال العثمانيين من رغد العيش بخفوق أعلام الحرية فوق رؤوسهم، وفكّ عقال العقل والفكر واللسان، وإطلاق عنان التجارة والصناعة، وتمهيد سبل التجارة واستخراج ثروة البلاد الدفينة تحت التراب والمنبوذة على رؤوس الجبال، وما ينجم عنه من إصلاح جباية الأموال ومالية البلاد”. بمعنى آخر، فإنه يريد أن يكشف عن تلك الإمكانيات الغزيرة التي يجب تنظيمها واستغلالها، حتى تتمكن الدولة العثمانية من مواكبة التقدم الذي نالته الأمم. وهذا ما جعل الكتاب بمنزلة برنامج إصلاحي شامل، يتناول كافة نواحي المجالات التي على الحكومة الجديدة أن تشملها بالتدبير والتنظيم.

ليس ثمة فارق بين الدستور الحالي (1908) والدستور السابق الذي أُعلن في عام 1876. والدستور الذي نعنيه هو “الحكم النيابي على الطراز الحديث، حيث تحكم الأمة نفسها بنفسها، مع حفظ حقوق الخليفة الأعظم، وتتضافر على إنفاذ مضمون الدستور النظامي حرفًا حرفًا”. وأشد الأمثلة التي تُقرّب معنى الدستور هو الثورة الفرنسية التي أكدت الحكم الدستوري بشكله المتداول.

كانت الدولة العثمانية لا تزال قادرة، على الرغم من مرورها بدور انحطاط، على الاستمرار والنهوض، على الرغم من تألُّب الدول الأوروبية عليها. والدستور عند البستاني نقيض الاستبداد والملك المطلق الذي أعفى تطور الزمن من وجوب وجوده. والدولة العثمانية التي عرفت الاستبداد في الآونة الأخيرة، عرفت الحرية بما سلف لها من الزمن، منذ أن أطلق السلطان سليم حرية المعتقد لرعاياه المسيحيين والإسرائيليين.

بعد أن يوضح البستاني معنى الدستور في ما يتعلق بحرية الفرد الشخصية، وحرية التعبير والصحافة، يتحدث عن حرية التعليم في فصل مستقل. وأول ما يشير إليه في هذا المجال اعترافه بما قدمه عهد عبد الحميد من خدمات للتعليم، من إنشاء المدارس وتشجيع العلم وانحسار الأمية. ويدافع عن توحيد مناهج التعليم، أو ما يسميه «الخطة الواحدة» التي أنفذ العمل بها السلطان المصلح محمود الثاني، إلّا أن تنفيذ الخطة الواحدة انقلب على معناه، فخدم ضدّه في عهد الاستبداد.

لا بد، بحسب ما يرى البستاني، في الأبواب التالية، من اختلاف حرية التأليف من دون قيود، وحرية المكاتبة، أي البريد، والعمل على إقامة المنشآت المشجعة على ذلك، وإطلاق حرية الانضواء في الجمعيات، وترك الحرية للشباب في الانتساب إلى جمعيات يؤسسونها. كما لا بد من إطلاق حرية رجال الدولة، وإلغاء العمل بنظام “الخفية” والجاسوسية، والعمل على نبذ جميع أشكال التعصب الديني والعنصري. فعلى المسيحي أن يعلم أنه مُقيم في أرض نشأ فيها أجداده، ولا سبيل أمامه إلّا أن يكف البصر عن التطلع إلى دول أوروبا، وأن يلقي يده في يد أخيه المسلم لإعلاء شأنهما وشأن البلاد التي نشأ فيها. وعلى المسلم أن يعلم ألّا سبيل إلى كم أفواه الأجانب والتفرغ للصلاح العام إلّا بمصافحة أخيه المسيحي.

يذهب البستاني إلى أبعد من ذلك، محاولًا أن يزيل كل ما يرمز إلى الفرقة بين أبناء الوطن الواحد؛ فالمسلم عنده لا يملك أي امتيازات، بل على العكس من ذلك: “إذا شكا الأرمني لدم يُهدر ومال يُسلب، فشكوى المسلم أعظم، إذ تقوم حول دم الأرمني ضجة تبلغ السماء، وأما دم المسلم، فإلى جانب تلك النكبة الدهماء بإهراق دمه، نكبة الوجوم عن رفع الصوت بالعويل عليه”.

يفرد المؤلف بابًا مسهبًا للتحدث عن التعصّب والتنافر، ويروي مشاهداته حول الصراع بين أبناء الأديان المختلفة وما وقع بينهم من مآسٍ. وفي نهاية شرحه وتفصيله، يختم كلامه عن التعصب الديني: “إن أعظم الوسائل لضمان اضمحلال التعصّب الديني، تجنيد المسيحيين مع المسلمين. وأعظم وسيلة لاضمحلال التعصب الجنسي تعميم اللغة الرسمية، وجعل تعليم اللغة التركية إجباريًا، فإن هاتين الوسيلتين، مع تعميم أسباب العلم والتهذيب، يضمنان توثيق عرى التوادّ والإخاء”.

لرجال الدين دورهم في الدستور والإصلاح، ودور شيخ الإسلام في إعلان موافقة الدستور للشريعة واضح صريح، كذلك دعوته السلطان إلى موافقة الأحرار على مطالبهم. من هنا، يدعو البستاني رجال الدين كافة، مسيحيين وإسرائيليين، إلى مجاراة شيخ الإسلام في موقفه، وإعلان التضامن بين جميع رجال الدين من الطوائف كلها، بما يملكونه من سلطة تنقلب في حال سوء استخدامها إلى استبداد أشد قساوة من استبداد الحكّام.

يعالج المؤلف في مواد كتابه الباقية مسألة الهجرة التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، ويحاول في حديثه عن الهجرة أو المهاجرة أن يستعرض المسألة من جوانبها المتعددة، فيتحدث عن مشاهداته إبان زيارته للولايات المتحدة الأميركية، ويُسهب في وصف الحالة البائسة التي يعيشها المهاجرون، وأمنيتهم الوحيدة هي العودة إلى بلادهم وديارهم.

ويضع أمام الحكم الجديد مسؤولياته في معالجة سوء تصرف الموظفين ومأموري الحكومة، وهو يعطي هذه المسألة أهمية كبيرة، فلا ينفك خلال صفحات كتابه ينبّه إلى فساد الإدارة، والطريقة الخاطئة التي كانت متبَعة في تعيين الموظفين وإسناد المناصب إليهم. ثم يتحدث عن مالية الحكومة، ويضع آراءً وحلولًا لسداد جميع الديون التي خلفتها الحكومة السابقة، ويعالج بشكل ينم عن عمق معرفة مسألةَ إصلاح الوضع الزراعي واستغلال جميع ثروات البلاد. وهنا، يستعرض البستاني مشاهداته في البلاد العربية، خصوصًا في العراق، حيث خبر أحوال هذا البلد وعرف واقعه عن كثب، فيذكر الطاقات والثروات المائية المهدورة.

يستعرض المؤلف في الخاتمة صورة التقدم البشري، أي الوضع الذي آلت إليه الشعوب التي سارت في ركاب العلوم والتقدم، ويوضح في إحدى الفقرات: “لم يمر على العالم منذ خلقه الله زمن خطا فيه العلم مثل خطواته التي انقضت، فإن عقول البشر سرحت كل مسرح، فوسعت المعارف المعقولة والمنقولة، فمحصت التاريخ وضربت في مجاهل الأرض، وفتحت للعمران سبلًا، وحامت حول المجهولات. واكتنفت الاختراع والاكتشاف…إلخ”. ومعرفة البستاني بتقدم الإنسانية ناتجة من معرفة شخصية ومعاينة طويلة اكتسبها عبر تجواله الطويل في بلاد أوروبا والعالم الجديد، ورؤيته تقدم العلوم في مجالات شتى وملامسته له. هذه المعاينة للتقدم الإنساني كانت مدعومة لديه بثقافة عالية تؤهله استيعاب مغزى هذا التقدم وخطر تجاهله، مع ضرورة الأخذ به والعمل بمقتضاه تبعًا للسنّة الطبيعية التي تدفع إلى الأخذ بما هو أحسن، خصوصًا أن على الرغم مما حققته الدولة العثمانية في مجالات متعددة خلال السنوات الثلاثين الماضية، فإنها كانت لا تزال بعيدة عن بلوغ درجات التقدم التي بلغتها الأمم الأوروبية، وما نالته الأمة العثمانية لا يُقارن بسير العالم الحثيث في طريق العلم. وهنا، يُظهر البستاني قلقه تجاه هذه المسألة: “فلا تزال بيننا طوائف بل شعوب برمتها تائهة في بحران الجهل والغباوة”.

نلاحظ هنا بعض التناقض في نظرة البستاني؛ فهو من ناحية يكرر مرات متعددة خلال صفحات الكتاب ذكر السنوات الثلاثين الماضية التي شهدت اضطهاد الأحرار واشتداد الاستبداد، ويعود من ناحية أخرى ليقول إن الثلاثين سنة الماضية شهدت تقدمًا في العلوم، وإن الدولة العثمانية نالت خلال هذه الفترة تقدمًا في مجال الحضارة. وإذا كان البستاني يسهو عن توضيح هذا التناقض، فلا شك في أنه كان يقصد أن الاستبداد وخنق الحريات لم يستطيعا أن يمنعا رياح الحضارة من التسرب إلى داخل حدود الدولة العثمانية.

البستاني يذكر فضل عهد السلطان عبد الحميد مرتين: الأولى لعمله على إنشاء خط سكة حديد الحجاز، والثانية حين يعرض أحوال العلم والمدارس، فيذكر فضله في فتح المدارس والمعاهد في أنحاء السلطنة.

في خاتمة بحثه، لا يرى المؤلف أن المستقبل سيكون قاتم الصورة، بل يتمسك بنظرة متفائلة؛ فهو يعتقد أن هذه الأمة تملك طاقات غزيرة، خصوصًا في شبابها الذين حين سينالون التربية الملائمة، وسيتمكنون من بناء الجيش القادر على حماية البلاد، وسيقدرون على اللحاق بما حصلته شعوب العالم في ميدان الحضارة.

على الرغم من اعترافه بضعف هذا الجسم العليل، فإنه يُرجع أسباب هذا الضعف إلى الاستبداد الذي زالت ظواهره حاليًا. والواقع أن البستاني يردُّ أسباب التخلّف والضعف والتقهقر إلى الاستبداد بالدرجة الأولى. ولسنا في معرض مناقشته في رأيه هذا، إلّا أن الواضح هو ابتعاده عن تفصيل أسباب التأخّر الواقعية، مكتفيًا بالحديث عن دور السلطة السياسية العليا في التقدّم والتأخّر.



يتمسك المؤلف بثنائية الاستبداد – الحرية، فالاستبداد يؤدي إلى تأخّر الأمة ويزرع الفساد في الإدارة ويُلهب المشاعر الطائفية والعنصرية، أما الحرية فهي السبيل إلى المدنية، وهي التي تُفسح المجال أمام أبناء هذه الأمة لتحصيلهم العلم. والحرية التي تساوي بين أبناء الأمة تُفسح أمامهم المجال المتكافئ للعطاء. لهذا، فإن البون الشاسع بين الأمة العثمانية والأمم العريقة بالمدنية يمكن تجاوزه والحد من اتساعه، ما دام سبيل الحرية قد انفتح أمام الرعايا كلهم.

ثقة البستاني بالأمة العثمانية تقوده من جديد إلى معاينة أحوال الأمم والدول؛ فالأمم لا تنقرض، بل الدول هي التي تتلاشى. وإذا كانت الأمة قد عانت فترة ركود وانحطاط، فإن أسباب ذلك زالت الآن، وأكبر دليل على ذلك ما نراه قد تجلى في انقلاب معنوي هو مقدمة للانقلاب الحسي الذي سيتغير معه وجه الدولة برمتها.

يتجلى الانقلاب المعنوي الذي تحدث عنه البستاني في مظاهر البهجة والتأييد التي استقبل بها الناس أخبار الانقلاب، إلّا أن هذا التأييد لا بد من تحوّله إلى عمل حسي، أي واقعي ومادي. لهذا، يفترض البستاني فترة زمنية ستظهر خلالها ملامح هذا العمل والجهد.

يقدّر البستاني لاكتمال معاني هذا الانقلاب ربع قرنٍ من الزمن، تتغير مع مروره الأحوال كافة، فترتقي الأفكار وتنتشر المجلات المتخصّصة الباحثة في شؤون العلم والاقتصاد كلها، وتتألف الجمعيات ومدارس الأدب، وتتوسّع أعمال البحث عن مصادر الثروة. كما أن حقبة ربع قرن كفيلة بأن تضع المرأة العثمانية على قدم المساواة مع الرجل، فتُشاركه في هذه النهضة التي تحتاج إلى جهد الكبير والصغير؛ فالمرأة هي نصف هذا الجسم الذي هو الأمة. ونظرته إلى دور المرأة في نهضة الأمة لا تقل تقدمًا عن نظرة دعاة تحرير المرأة من معاصريه، وإن كان لا يفرد مجالًا واسعًا لمعالجة هذا الأمر، فمراده واضح من خلال الفقرات القليلة التي يتحدث فيها عن المرأة. فهو يريد أن يقول إن مطلب تحرير المرأة أصبح أمرًا ممكنًا مع الانقلاب، وهذه المناسبة هي أفضل المناسبات لتثبت المرأة العثمانية، كما يسميها، جدارتها بنيل حقوقها من طريق مساهمتها في التغيير والنهضة.

إن ربع قرن من الزمن لكافٍ بأن يُنجَب في ميادين الحياة كلها العدد اللازم من النجباء القادرين على تحمّل المسؤولية في مناصب الحكومة كلها، من قضاء وسياسة وإدارة وجندية.

هذه النهضة الشاملة التي يبشر بها تتدعّم باستغلال طاقات ومصادر الثروة الدفينة التي نملك منها كنوزًا. والفترة نفسها كفيلة بتحسين كيفية إحياء موات الأرض من طريق العلم، واسترشاد خبرات الشعوب، واقتباس فنون الصناعة، وترويج التجارة واستخراج المعادن.

يعنينا هنا أن نشير إلى أن البستاني عرض خلال فصول الكتاب كل مصدر من مصادر الثروة على حدة، متحدثًا بإسهاب عن ضرورة استلهام الخبرة العلمية لري الأراضي وزرعها، وإنشاء الصناعات، وإفساح المجال أمام الخزينة الخاصة – أي القطاع الخاص – وهو في هذا كله يعوّل بشكل أساسي على دور الاقتصاد، من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة، في بناء الدولة العثمانية القوية.

ومن ثم يتضح إدراكه مجموعةً من القضايا الحساسة والمهمة؛ فهو يشير إلى أهمية الصناعة على ما عداها، ويدعو إلى تحرير الشركات والمصانع من مديريها الأجانب الذين ينهبون الدولة والأمة. ويشير في مكان آخر إلى خطر تفوّق الاستيراد على التصدير، خصوصًا أن ثمن البضائع الأجنبية مرتفع جدًا، ما يؤدي إلى تسرّب أموال الناس والأمة، خصوصًا أن الأجنبي يأخذ المواد الخام بسعر متدنٍ، ويُعيدها سلعةً فادحة الثمن.

يدعو البستاني إلى إزالة التباين بين الفئات والأقوام التي تشكل المجتمع العثماني، من خلال تلقين الناشئة اللغة الرسمية التركية، فيزول سوء التفاهم الذي هو مقدمةٌ للاختلاف والفرقة. وهذه الفكرة هي من أشد أفكار الكتاب بروزًا، خصوصًا أن البستاني اختص بها دون غيره من معاصريه. وبتقديمه عامل اللغة على غيره من العوامل والأسباب، يُظهر إدراكًا عميقًا لدور اللغة في وحدة الأمة، وفي تحديد الهوية الوطنية. وهو اعتبر أن وطنية جميع الرعايا هي “العثمانية”.

يختم صاحب عبرة وذكرى الكتاب بآمال عريضة؛ فهو يطمح إلى رؤية الدولة العثمانية دولةً قوية، يتخاطب أبناؤها بلا واسطة أو ترجمان، فينتظم الفتيان كلهم من جميع الطوائف في سلك الجندية، وينتشر العلَم العثماني في عرض البحار، فيُفاخر أبناء الأمة العثمانية سائر أمم الأرض.

تلك هي الخطوط العريضة للأفكار الإصلاحية التي يعرضها سليمان البستاني بشكل منهجي وموثق في كتابه الذي هو بمنزلة برنامج للحكومة العثمانية. وهو شرع في تدوين هذا الكتاب بعد أسبوعين من الانقلاب الدستوري، وأنجزه خلال الأشهر الأربعة التي مضت عليه. وكان عبد الحميد الثاني آنذاك لا يزال سلطانًا للبلاد وخليفة، ولم نكن قد وصلنا للانقلاب المضاد في آذار/مارس 1909، الأمر الذي أدّى إلى خلع السلطان عن العرش، وكان بداية حوادث العنف وصراعات القوى والفرقاء على السلطة في إسطنبول.

كتب البستاني عبرة وذكرى في لحظة تفاؤل بالانقلاب وما سيُحدثه من أثر في تبدل أحوال الدولة العثمانية، وقد سيطر الأمل باستعادة الدولة دورها وقوتها، وركوبها مركب التطور والتقدم، في كل سطر من أسطر الكتاب، وعلى امتداد فصوله.

برنامج البستاني الإصلاحي ليس ابن ساعته؛ فالمعلومات والمُعطيات التي يقدّمها تنمّ عن تفكير عميق بأحوال الدولة العثمانية. واللافت في هذا البرنامج أنه لا يقوم على الشعارات، إنما يستند إلى الوقائع التي يوردها، وإلى تجربته الخاصة ومشاهداته، وإلى رؤية تستند إلى دور الاقتصاد في نهوض الأمة العثمانية بشعوبها المختلفة. فهذه البلاد تحتضن طاقات اقتصادية لم تُستغل ولم تُستثمر، من الزراعة إلى الصناعة إلى الثروات الطبيعية، وصولًا إلى السياحة.

القارئ المتمعن في كتاب البستاني سيكتشف مدى التأخّر والإهمال اللذين سادا البلاد؛ فالشعوب تعيش عيشةً أقرب إلى الحياة البدائية، فلا مشروعات ولا سدود ولا تِرَع ولا مدارس، ذلك أن البستاني لا ينظر إلى أحوال الدولة من خلال مظاهر العمران التي شهدتها العواصم، وإنما من خلال معرفته الشخصية بأحوال سوريا والعراق الذي عاش فيهما والأناضول وسائر الولايات.

إلّا أن كتاب عبرة وذكرى لا يقتصر على كونه برنامجًا إصلاحيًا، وهو في هذا المجال يُعتبر وثيقة فريدة في بابها، فالكتاب هو في الوقت ذاته رؤية نظرية إلى ماضي الدولة العثمانية وحاضرها ومستقبلها.

هذه الرؤية النظرية تتوزع على ثلاثة مستويات: مرجعية الإصلاح؛ تفكيك الاستبداد؛ وحدة الدولة والشعوب العثمانية.

يعرض البستاني سريعًا في بداية كتابه محاولات الإصلاح، خصوصًا منذ عهد السلطان سليم الثالث الذي أعلن أول مشروع إصلاحي في نهاية القرن الثامن عشر، والسلطان محمود الثاني الذي عمد إلى إلغاء قوات الإنكشارية، وصولًا إلى عصر التنظيمات الذي ابتدأ مع إعلان خط كلخانة الإصلاحي في عام 1839، في بداية عهد السلطان عبد المجيد، واستمر خلال عهد السلطان عبد العزيز، ثم إعلان الدستور في عام 1876، في بداية عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

إلّا أن صانعي الإصلاح ليسوا السلاطين فحسب، بل هُم أيضًا أولئك الإداريون الذين تسلّموا مناصب الوزارة، من أمثال رشيد باشا وعالي باشا، وبشكل خاص مدحت باشا المعروف باسم أبي الدستور الذي يُهدي البستاني إليه كتابه باعتباره رجل الحرية. والواقع ان عصر التنظيمات يُعزى إلى جهود هؤلاء الإداريين الذين أخذوا على عاتقهم إنفاذ التشريعات الإصلاحية، وعملوا على الحدّ من سلطات السلاطين المطلقة، وكانوا روّاد تحديث الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر.

هذا التراث الإصلاحي هو مرجعية البستاني في دفاعه عن الدستور في مواجهة الاستبداد، إلّا أن المرجعية المطلقة التي يستند إليها تتلخص بالمصلح مدحت باشا، الذي يعتبره مثالًا للمجاهد الذي استشهد في سبيل مبادئه.

تعرّف سليمان البستاني على أعمال مدحت باشا خلال إقامته في العراق، الذي أمضى فيه مدحت باشا واليًا مدة ثلاث سنوات حافلة بالإنجازات التي يعددها في سياق فصول الكتاب. فقد بدّل من حال العراق، ولو استمر في منصب الولاية، بحسب البستاني، لكانت ولاية بغداد شهدت نهضة في زراعتها وصناعتها وصحافتها وإدارتها.

إلّا أن مدحت باشا، الذي تولى إدارة العديد من الولايات، أصبح صدرًا أعظم في لحظة حاسمة وحافلة بالحوادث؛ فبعد اغتيال السلطان عبد العزيز وتولي السلطان مراد العرش، ولم يستمر فيه سوى أشهر قليلة، تسلم سدّة العرش السلطان الشاب عبد الحميد الثاني الذي أصغى إلى المصلحين، وعلى رأسهم مدحت باشا، فأعلن الدستور، وانتخب أعضاء مجلس «المبعوثان» (النواب). دخلت الدولة العثمانية عهدًا جديدًا، إلّا أن السلطان ما لبث أن علّق الدستور وتخلّى عن وعوده الإصلاحية، وانتهج سياسة التفرّد بالسلطة التي تدرجت إلى فرض استبداد طويل الأمد، استمر ثلاثة عقود من الزمن.

من هنا، ليس الانقلاب الدستوري في عام 1908 سوى تأكيد على انتصار القوى التي رفعت خلال ثلاثة عقود من الزمن شعار عودة العمل بالدستور. وهو مرجعية البستاني، وكذلك مرجعية الإصلاحيين ودعاة الحرية الذين اعتبروا أنفسهم منتصرين بعد الانقلاب، وإعلان الدستور هو الحد الفاصل في تاريخ الدولة العثمانية بنظر فريق واسع من المنضوين في جمعية تركيا الفتاة وحزب الاتحاد والترقي.

المرتكز الثاني في كتاب البستاني هو جدلية الاستبداد والحرية؛ فالاستبداد بعُرف البستاني هو بمنزلة الآفة التي خرّبت كل مناحي الحياة في الدولة والمجتمع، ومرجع التأخّر والجهل والفساد والظلم إلى الاستبداد وغياب الحرية والقول. وكتاب البستاني ليس مجرد نقد للاستبداد وتبيان مساوئه، بل هو بمنزلة تفكيك لشبكته العنكبوتية؛ فالاستبداد هو بنية على رأسها السلطان، وآلتها رجال المابين الذين يُمسكون بكل مفاصل المجتمع والدولة، وهُم الذين يُعيّنون الوزراء والإداريين ويُقيلونهم. أما أدواتهم في إحكام قبضتهم، فتتوزع بين رجال الخفية، أي جهاز التجسس، والمال الذي يُستخدم لإخضاع الذمم أو شرائها. وسياسة الاستبداد هي سيادة الصمت ومنع القول والمجاهرة بالرأي. وما يهم المستبد ليس أحوال الناس ورفاههم وسعادتهم، وإنما الحفاظ على السلطة بالأدوات المبينة أعلاه.

لهذا، فإن المعادلة التي يضعها البستاني هي الحرية مقابل الاستبداد. وضمان الحرية يكون بالدستور المؤسس على حق المواطنين في اختيار ممثليهم، وهو الذي يضمن الحريات من قول وفعل وعمل وتأسيس الجمعيات والحق في التعلّم والمتاجرة.

أما المرتكز الثالث في كتاب عبرة وذكرى، فيتأسس على وحدة العثمانيين؛ فالأمة العثمانية مكوّنة من أعراق وأديان متباينة، لكنها تلتقي في هوية واحدة هي “العثمانية” التي تجعل من كل أبناء الأعراق والأديان عثمانيين. وإذا كانت هذه الوحدة قد شابتها الشوائب في الحوادث الطائفية، خصوصًا تناحر الأتراك والأرمن، فإن الاستبداد طاول الجميع من دون تمييز، المسلمين قبل المسيحيين، وإعلان الدستور يُعيد اللحمة بين الأعراق التي تتكون منها الأمة العثمانية، لأنه يعيد الثقة في ما بينها، ويضع الجميع على قدم المساواة. إلّا أن الأمة العثمانية في نظر البستاني هي في الوقت نفسه المعبّر عن روح الشرق إزاء أوروبا، وهي تملك من الإمكانيات ما يؤهلها لتكون متحضّرة بين الأمم التي أحرزت التقدم، خصوصًا دول أوروبا.

وعلى صعيد الوحدة العثمانية، لا بد، بحسب البستاني، أن تنهض على قواعد عدة، هي الآتية: اعتماد لغة تعليم واحدة هي التركية حتى يتفاهم جميع العثمانيين في ما بينهم، وإلزام أبناء العثمانيين كلهم بالتجنيد حتى لا يشعر طرف بالغبن وآخر بالنقص. أما القاعدة الثالثة التي تؤكد الوحدة، فهي التنمية، والنظر في أحوال الفلاحين البائسين، وإصلاح أرضهم بمشروعات الرّي وإقامة السدود وحفر الترع والقنوات، وإطلاق حرية التجارة وتشجيع الصناعة، واستخراج موارد الأرض من فحم حجري ومعادن ونفط.

تطورات كثيرة حدثت خلال السنوات اللاحقة للانقلاب الدستوري، من بروز النزعة القومية التركية إلى تشكّل الجمعيات العربية مثل العربية الفتاة وجمعية العهد، إلى انعقاد المؤتمر العربي في باريس في عام 1913. وهذا كله يُشير إلى تطور الهوية العربية التي كانت قد بدأت في التبلور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من خلال التعبيرات اللغوية والأدبية التي ساهم فيها نهضويون مارسوا نظم الشعر وتصنيف المعاجم اللغوية والتعليم، وصولًا إلى المناداة بأمة عربية في إطار اللامركزية العثمانية، أو الدعوة إلى الاستقلال الناجز.

من هنا، فإن البرنامج الذي قدّمه سليمان البستاني في عبرة وذكرى لم يتحقق؛ فالخلافات كانت الخلافات السياسية تتقدم على الجهود التنموية، إذ شهدت عاصمة الدولة إسطنبول أربعة انقلابات عسكرية أفضت إلى سيطرة جمعية الاتحاد والترقّي، وتحكّم الثلاثي أنور وطلعت وجمال بالسلطة، واندفاعهم للانخراط في الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا في مجابهة الحلفاء. وكانت الهزيمة في نهاية الحرب بمنزلة النهاية للدولة العثمانية التي تخيّل نهضتها سليمان البستاني.

من هنا، يمكننا القول إن الانقلاب العثماني في عام 1908 أثار النزعات الوطنية، وأدى إلى بروز التيارات المتباينة، من التيار العثماني إلى تيار اللامركزية إلى تيارات الاستقلال، خصوصًا استقلال العرب عن الدولة العثمانية.

لم يكن سليمان البستاني غافلًا عما يدور في العواصم العربية، خصوصًا بيروت والقاهرة. كما لم يكن غافلًا عن مجريات الحوادث في إسطنبول، لكنه كان مثل شكيب ارسلان يعتقد أن الدفاع عن الدولة هو الدفاع عن الأمة الشرقية في مجابهة أوروبا والغرب، وأن خسارتها وانفراط عقدها سيقودان إلى تصدع هذه الأمة، فقبل بتعيينه وزيرًا للزراعة في عام 1913، إلّا أن التطورات المتسارعة لم تسمح له بالاستمرار، خصوصًا بعد انخراط الدولة العثمانية في الحرب العالمية، فآثر الانسحاب، حيث أمضى خمس سنوات في سويسرا. وفي عام 1925، غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية للعلاج حيث توفي هناك.

(*) مقدمة الدكتور خالد زيادة لكتاب “عبرة وذكرى أو الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده” لسليمان البستاني الذي يصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

مراجع مختارة:

-1 العربية

جودت، أحمد (باشا). تاريخ جودت. ترجمه صاحب السعادة عبد القادر أفندي الدنا، رئيس محكمة تجارة بيروت. بيروت: مطبعة بيروت، 1308هـ [1890م].

الخالدي، محمد روحي. أسباب الإنقلاب العثماني وتركيا الفتاة. تحقيق ودراسة خالد زيادة. القاهرة: دار رؤية، 2011.

خليفة، عصام كامل. أبحاث في تاريخ لبنان: المرحلة العثمانية. بيروت: [المؤلف]، 2010.

رافق، عبد الكريم. العرب والعثمانيون (1516-1916). دمشق: مكتبة أطلس، 1974.

الصلابي، علي محمد. الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط. بيروت:
دار المعرفة، 2008.

قايالي، حسن. الحركة القومية العربية بعيون عثمانية. ترجمة فاضل جتكر. دمشق: دار قدمس، 2003.

قوجه باش، سليمان. السلطان عبد الحميد الثاني: شخصيته وسياسته. ترجمة عبد الله أحمد إبراهيم. المشروع القومي للترجمة العدد 1158. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2008.

محمد علي، أورخان. السلطان عبد الحميد الثاني، حياته وأحداث عهده. القاهرة: دار النيل للطباعة والنشر، 2008.

-2 الأجنبية

Berkes, Niyasi. The Development of Secularism in Turkey. Montreal: McGill University Press, 1964.

Mardin, Serif. The Genesis of Young Ottoman Thought; A Study in the Modernization of Turkish Political Ideas. Princeton Oriental Studies, v. 21. Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1962.

Shaw, Stanford. Histoire de l’Empire ottoman et de la Turquie. Elizabeth Reyre (trad.). Histoire des nations. Le Coteau: Horvath, 1983.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*