الرئيسية / home slide / الانسحاب من افغانستان برسائله الخطيرة

الانسحاب من افغانستان برسائله الخطيرة

17-08-2021 | 00:39 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الانسحاب من افغانستان برسائله الخطيرة

كان يفضل متابعون كثر لو ان الخارجية الاميركية لم تتذرع بانها لم تتوقع “ان تتقدم #حركة طالبان بتلك السرعة” او ان الاستخبارات الاميركية توقعت ان تسيطر طالبان على كابول خلال تسعين يوما. هذا يعني ان الادارة الاميركية دخلت من ضمن توقعاتها سيطرة طالبان على افغانستان ولكن الخطأ الوحيد الذي وقعت فيه هو تحديد السرعة التي تم بها هذا الامر. وتقوم هالة الولايات المتحدة ومؤسساتها الراسخة كالاستخبارات او الخارجية على امتلاكها القدرة على وضع كل السيناريوهات المحتملة وانعكاساتها في حين يدمر ما ادلى به المسؤولون الاميركيون هذه الهالة. ووفقا لذلك فان عدم التوقع حول سرعة تحرك طالبان ادى الى مفاجأة القوات الاميركية وكل القوى الحليفة كما غالبية الدول التي اطمأنت الى #انسحاب اميركي بدا مدروسا وفقا للمفاوضات التي تمت مع طالبان في الدوحة والاتفاق الذي وقع معها العام الماضي حول الانسحاب الاميركي. وهو يعد فشلا استخباراتيا كبيراً ادى الى الفوضى في كابل والرعب الحقيقي لدى فئات من الشعب الافغاني لم يستطيعوا المغادرة في الوقت المناسب. فكانت ردود فعل سلبية في واشنطن بالذات على قرار لادارة الرئيس جو بايدن قد يوسم ولايته على نحو مبكر لا سيما بالنسبة الى قدرتها على بناء الثقة مع الخارج. 

وتجربة الفشل الاميركي في انسحاب مدروس ومشرف ليست جديدة انما المفاجىء فيها تكرار التجربة نفسها علما ان للرئيس بايدن تاريخا طويلا من الممارسة السياسية والمعرفة بالتجارب السابقة وليس رئيسا لا يدرك طبيعة هذه التجارب او لم يعايشها لا سيما في ظل اعتبار خبراء في واشنطن ومقيمين فيها ان الادارة الجديدة تذخر بكفايات خبيرة بملفات متعددة من بينها ملفات المنطقة، ولكن ايا من هذه الكفايات لا يتمتع بالمهارات القيادية التي هي متروكة لبايدن وحده على عكس الادارة السابقة التي برزت فيها شخصيات من اصحاب القرار وجاهرت بعدم موافقتها على كل قرارات الرئيس الاميركي وناهضته. والانسحاب الفوضوي  والكارثي من افغانستان  يذكر بالانسحاب الذي نفذه الرئيس السابق باراك اوباما من العراق والذي ادى الى فراغ سرعان ما ملأته ايران التي كانت تنتظر بفارغ الصبر الخطوة الاميركية. هذه الخطوة المماثلة من حيث عشوائية تنفيذها اعادت الى الاذهان الخشية التي عبر عنها كثر من ان تكون ادارة بايدن مماثلة لادارة اوباما او تستنسخها من حيث انعكاساتها وتردداتها الخطيرة. ومن استمع الى وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن في الساعات الاخيرة احبط بالتبريرات التي قدمها قياسا على مرحلة معروفة اتجاهاتها على نحو مسبق وهي تبريرات بدت ضعيفة في مقابل تفهم الارادة الاميركية بعدم الرغبة في الانخراط في حروب خارجية بعد الان. فالابعاد الجيوستراتيجية للانسحاب قد تكون مدروسة وتضع الدول المجاورة لافغانستان امام تحديات هائلة. 

الضباب الفوضوي  والمفزع الذي خيم على هذا الانسحاب  يؤمل الا يستكمل بخطوات مماثلة فتعيد الولايات المتحدة النظر في طبيعة الانسحاب الذي اعلنت عن استكماله في العراق او لاحقا في سوريا بل ان يكون مدروسا في كل ابعاده وتبعاته. فلا يمكن لواشنطن ان توفق بين ما اعلنه بايدن للعالم  من ان” اميركا عادت”  فيما هي تنسحب ولانسحاب قواتها من اماكن تمركزها تبعات خطيرة في التوقيت غير الملائم. وكيف يمكن ان تستعيد الولايات المتحدة الثقة بها بعدما وجهت بنفسها ضربة الى صدقيتها واعتماد دول حليفة عليها او قيادتها دول حليفة وفق ما اتضح في توالي الانسحابات للدول المنخرطة في افغانستان تبعا للانسحاب الاميركي  علما ان ردة الفعل الداخلية من داخل العاصمة الاميركية وفي الكونغرس تجاوزت حتى الان اي ردود فعل خارجية. والخطورة ان الرسالة التي يتلقفها اصدقاء الولايات المتحدة علما انها ليست رسالة جديدة بان الولايات المتحدة قد تتخلى عن حلفائها او عن دعمهم اذا تبين ان مصالحها قد تغيرت فيما ان خصومها يستطيعون دوما الرهان على اللحظة التي تقرر فيها اميركا الانسحاب من اي ازمة نتيجة اعتبارات داخلية او لوجود اولوية اخرى تبعا لتغير الادارات وتعاقبها من اجل تحقيق الانتصارات المنتظرة. وعليه ان مسألة العراق وسوريا قد تكون مسألة وقت ليس الا ما لم تقرر الادارة الاميركية اعادة النظر في خطواتها المقبلة على نحو مختلف وكذلك بالنسبة الى المفاوضات على العودة الى الاتفاق النووي. اذ ان الثقة بصوابية القرارات المقبلة قد تغدو موضع شك ومخاوف كبرى اكثر من اي وقت مضى على وقع تداعيات عدم توقع سرعة سيطرة طالبان والقدرة على تنظيم انسحاب مدروس . وذلك فيما  للانسحاب  حساباته وانعكاساته في المنطقة في إي حال . 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb