الرئيسية / home slide / الاقتصاديون وأخطاؤهم

الاقتصاديون وأخطاؤهم

09-09-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مروان اسكندر

الأزمة الاقتصادية تتفاقم في لبنان (أ ف ب).

الأزمة الاقتصادية تتفاقم في لبنان (أ ف ب)

أكبر خطأ يرتكبه 90% من المعلقين، أكانوا اقتصاديين أم لا، هو التأكيد أن الدخل القومي انحسر من 55 مليار دولار بنهاية عام 2019 الى 22 مليار دولار اليوم، وتقبّل هذه المقاربة يعني أن من يقرّ بها أو يعرض أنها الواقع اليوم، هو شخص يرغب في الشهرة التلفزيونية دون أن يتمتع بأيّ مقدار من المعرفة بعلم الاقتصاد حقاً.

لنفترض أن التحويلات الخارجية للبنانيين الى لبنان عام 2019 بلغت 7 مليارات دولار، وبالتأكيد إن هذا الرقم المتوافر من الحسابات الرسمية هو دون الواقع، لأن العديد من اللبنانيين الذين يقبلون على زيارة لبنان يحملون مبالغ نقدية لا تُحتسب في الرقم المشار إليه. لكن إضافة الى التحويلات الخارجية، هنالك مصادر يهملها المعلقون وسنورد بعضها:

1- تحويلات هيئة الأمم لمساعدة المهجّرين السوريين: 2.5 مليارا دولار
2- إنفاق لبنانيين اختزنوا دولارات توقعاً لما سيحدث، سنوياً على الأقل: 2 مليارا دولار
3- المساعدات الأميركية حالياً أي عام 2022: 500 مليون دولار
4- مساعدات فرنسية للمدارس التي تتبع مناهج فرنسية: 25 مليون دولار
5- مساعدات غذائية وأدوية ومساعدات طبية من مصر ودولة الإمارات: 100 مليون دولار
6- مساعدة لمعاشات جنود الجيش من قطر: 60 مليون دولار
7- مساعدات مقررة من فرنسا والسعودية: 150 مليون دولار
8- نفقات أفراد قوات هيئة الأمم على الطعام وشراء الحاجات والبنزين الخ: 1000 مليون دولار
9- إذا توافرت مساعدة تسليم مليون طن من النفط الخام من العراق بالأسعار الحالية: 700 مليون دولار
10- نفقات سياحية في لبنان من الزوار: 4500 مليون دولار ناقص حوالى 1500 مليون دولار نفقات للبنانيين للسياحة في الخارج، فيترصّد: 3000 مليون دولار

إذا أضفنا كتلة النفقات هذه الى التحويلات يصبح المجموع: تحويلات 7 مليارات + 8 مليارات = 15 مليار دولار. بالمناسبة، هذا الرقم يغطي كامل مستوردات لبنان سنوياً الأمر الذي يعني في حال احتساب دورة كل دولار أربع مرّات ما بين التسلّم والصرف يكون الإنفاق موازياً لـ60 مليار دولار، فكيف نحتسب أن الدخل القومي الذي يتشكل أساساً من الإنفاق الاستهلاكي، مضافاً إليه الاستثمار وإنفاق الدولة على المشاريع.

ربّما ما ندّعيه غير صحيح أو قد لا يحدث، مثل توافر مليون طن من النفط الخام من العراق، ينخفض حينئذٍ الدخل القومي بما يساوي 2.8 مليار دولار، أي 700 مليون دولار قيمة النفط واعتبار دورة الدولارات من هذه العملة تنجز على أربع دفعات.

إننا لا ندّعي أن الدخل القومي هو 60 ملياراً، فهنالك مبالغ من الاموال تصرف خارج لبنان، كجزء من التحويلات للاجئين السوريين، كما أن حاجات استيراد المشتقات النفطية قد تفرض انسياب 5-6 مليارات الى الخارج لتأمين المشتقات، وهنالك نسبة من الأموال التي تنفق قد تخصّص للادّخار خاصة أن أوضاع التضخم مخيفة وتستوجب الاحتياط. فإذا افترضنا أن نسبة 20% من النفقات على الاستهلاك تدخل في حساب المدخرات يكون الإنفاق بكامله مع احتساب حاجات استيراد النفط، والقمح، والادوية، 60 ملياراً ناقصاً منه 6 مليارات من حاجات استيراد النفط وحوالى مليارين لسد حاجات استيراد الأدوية والقمح فتكون الحصيلة 60 ملياراً إنفاق ناقص 8 مليارات لاستيراد مشتقات النفط والاغذية والدواء فيترصّد 52 ملياراً قد تكون المقياس الأفضل لحجم وقيمة الدخل الوطني القائم.

ثم علينا احتساب ما يستحق علينا من فوائد وتسديد أصل من دين اليوروبوند حتى بعد تقسيطه على مدى سنوات واختصار المسؤولية السنوية بـ5 مليارات دولار، وحينئذٍ ينخفض الدخل القومي الى 47 ملياراً، فإذا نجح لبنان في استقطاب 8-10 مليارات سنوياً من أموال الاستثمار يكون وضع البلد مستقيماً من دون أن يكون مزدهراً، ولا أظن أننا نستحق أفضل من ذلك… علماً بأن مقياس الـ22 مليار دولار وإن تبنّته بعض المؤسسات الدولية هو خاطئ بالتأكيد.