الاستحقاق الانتخابي ينهي شهر العسل ويفضح النيات التزامات علنية لموعده ومساع ضمنية لتطييره

 

سابين عويس
النهار
09102017

تبدو الاحتمالات تجاه تعثر التسوية الاخيرة تحت قبة البرلمان اليوم ضئيلة جداً، لأن هناك ما يشبه الاجماع بين القوى السياسية على مختلف مشاربها او اصطفافاتها على إقفال ملف سلسلة الرتب والرواتب وموارد تمويلها، تمهيدا لإقرار اول موازنة في العهد العوني بعد ١٢ عاما على الغياب نتيجة تعذر إنجاز قطوعات الحسابات العالقة والتي كانت مصدر خلاف سياسي كبير بين مكونات كانت حتى الامس القريب في موقع الصدام قبل ان تتحالف وتتقاسم الحكم بسلطتيه التنفيذية والإجرائية، متراجعة في الوقت عينه عن معركة الإبراء المستحيل، وهو العنوان الذي شكل شعار الحملة العونية على مدى اكثر من عقد ضد السياسات المالية الحريرية.

وعليه، يمضي المجلس النيابي اليوم نحو ورشة تشريعية ينتظر ان تفضي الى إبرام قانوني الضرائب وقطع الحساب، فيما يجري إسقاط مشروع القانون الثالث المتصل بتعليق العمل بالسلسلة بعد أن تنتفي الحاجة اليه. وينتظر ان ينجز المجلس المصادقة على عدد من مشاريع واقتراحات القوانين المحالة من الجلسات التشريعية السابقة، تمهيدا لتصفية كل ما في جعبة البرلمان من مشاريع واقتراحات، قبل أن يدخل في جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة، باعتبار أن لا تشريع ممكنا عند تخصيص الجلسات لمناقشة الموازنة. ويرتقب ان يبادر رئيس المجلس نبيه بري الى تحديد موعد لجلسات مناقشة الموازنة اعتبارا من النصف الثاني من الشهر الجاري.

ومع الانتهاء من ملف الموازنة، تنتهي طريق المرور الآمن للملفات الملحة، لتدخل البلاد في الاستحقاق الاصعب والأشد سخونة، على مسافة أشهر قليلة من الموعد المحدد قانونا للانتخابات النيابية.

وما يجعل هذا الاستحقاق مشوبا بالألغام والفخاخ، هو ان ما يُضمر له غير ما يُلتزم في العلن، تماماً كما هي حال التسوية السياسية الاخيرة التي أفضت الى إنهاء أزمة السلسلة والموازنة وقطع الحسابات، مقابل التزام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

ولا تخفي مصادر سياسية في هذا الإطار قلقها من ألا يصمد هذا الالتزام، في ظل رغبة فريق يمثله تيارا “المستقبل” و”الوطني الحر”، في تأجيل هذا الاستحقاق، مقابل تمسك الفريق الذي يقوده “حزب الله” بالانتخابات في موعدها لأكثر من سبب.

فإذا كانت الأسباب التي تدفع الفريق “المستقبلي” الى تأجيل الاستحقاق باتت معروفة، والكلام للمصادر عينها، فإن الأسباب التي تحض الحزب على استعجال الانتخابات معروفة بدورها ايضا.

فالحزب الذي يواجه هجمة غير مسبوقة اليوم تهدف الى عزله وتضييق الخناق عليه، وتجفيف منابع تمويله، وكل ذلك تحت عنوان مكافحة الارهاب الذي يمثله، يبحث عن الاستحقاق الانتخابي كمحطة مفصلية لتجديد شرعيته التي يستمدها من جمهوره، وليعزز حضوره السياسي ضمن محيطه وقواعده. فالانتخابات تشكل بالنسبة اليه فرصة ثمينة للرد على مهاجميه ومنتقديه، وليثبت سيطرته السياسية بقوة التمثيل عاملا أساسيا قبل عامل السلاح الذي يواجهه به خصومه.

لذا، لا تستبعد المصادر ان تكون البلاد مقبلة على مرحلة من شد الحبال والتجاذب، لن يكون امام العهد الرئاسي أو الحكومة الكثير لإنجازه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*