الرئيسية / مقالات / الاتفاق النووي يحتضر… والنظام؟

الاتفاق النووي يحتضر… والنظام؟

في جلسة سرية عقدها مجلس الشورى الإيراني حول جدوى بقاء ايران في الإتفاق النووي، قال وزير الخارجيّة محمد جواد ظريف إن الإتفاق في غرفة الإنعاش ويمر بظروف صعبة جداً، إنه مريض يحتضر.

جلسة المجلس التي حضرها أمين المجاس الاعلى للأمن القومي علي شمخاني ووزير الإقتصاد ومساعد وزير الخارجية عباس عراقجي، ناقشت تعديلات مقترحة أوروبياً تدعو ايران للإنضمام الى معاهدة مكافحة غسل الأموال والإمتناع عن تمويل الإرهاب. لكن النائب محمد رضا رضائي كوتشي قال إن المصادقة على هذه التعديلات تضرّ بإيران، لأن الغرب سيصنّف جماعات تدعمها مثل “حزب الله” و”حماس” على قائمة المنظمات الإرهابية!

خلاصة محادثات ظريف مع الأوروبيين كانت محبطة تماماً، فقد أعلن ان الإتفاق يحتضربسبب عدم وضوح الموقف الاوروبي من تقديم ضمانات لعدم الخروج من الإتفاق وحماية مصالح إيران “وفي الحقيقة لا نعرف كم سيقاوم الأوروبيون امام عقوبات أميركا لأن مساهمي هذه الشركات هم أميركيون، والشركات لا تتبع دولها” وهذا يعني فعلاً ان الإتفاق ينازع!

البدائل المتوقعة لن تكون أسهل على الإيرانيين، هذه البدائل التي يناقشها الأوروبيون والروس والصينيون تقوم على أساس وضع إتفاق جديد أساسه الرشوة، بمعنى تقديم عرض الى طهران بتوفير مساعدات مالية لها، في مقابل وقف تدخلها في المنطقة وتقليص تطويرها للصواريخ الباليستية، لكن هذا يعيدنا الى الشروط الأميركية التي جعلت دونالد ترامب يصف الإتفاق بأنه كارثة!

يحتاج الأوروبيون والروس والصينيون الى إستعارة عقل النظام الإيراني، لكي يفهموا جيداً، ان تدخلاته المتمادية في دول المنطقة، جعلته لا يتورع عن القول انه يسيطر على أربع من عواصمها [بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت]، وهي تمثل في عمق إستراتيجيته الإقليمية، عنصراً أهم بكثير حتى من إمتلاك قنبلة نووية لا يستطيع إستخدامها إلا لتوسيع عربدته في المنطقة. ثم ان تطوير الصواريخ يخدم عملياً الآن هذا الهدف التوسعي، والدليل ما يحصل من إطلاق الصواريخ الإيرانية على السعودية، ولو مقيّدة على إسم الإنقلابيين الحوثيين الذين تديرهم طهران! وفي الإستراتيجيا التي تتبعها ايران، ما يؤكد بكل وضوح ان توسعها وهيمنتها الإقليمية وتدخلاتها في دول المنطقة، هي التي سمحت لها في وقت من الأوقات ان تطرح نفسها مرجعية إقليمية لها محورها السياسي والثوري، الذي تريد ان تفرضه على الآخرين، وانها تبقى مهتمة بدورها الاقليمي أكثر من نووياتها، وإلا تحولت جزيرة فارسية معزولة عن التأثير في مجريات السياسة الدولية! ولهذا سيواجه الأوروبيون والروس والصينيون حائطاً مقفلاً اذا ظنوا أنهم يستطيعون شراء الإنضباط الإقليمي الإيراني بالمساعدات المادية، التي ظن باراك أوباما ان توفيرها لطهران سيضبط سلوكها فحصل العكس… ولكن ليس الإتفاق وحده يحتضر كما قال ظريف، فالنظام يواجه تحديات داخلية إقتصادية وشعبية واسعة تضعه على المحك!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter: @khouryrajeh

اضف رد