الرئيسية / home slide / الإيرانيات الشجاعات: كي لا يكيل الغرب بمكيالين!

الإيرانيات الشجاعات: كي لا يكيل الغرب بمكيالين!

منذ 9 ساعات

رأي القدس
23092022

تصاعدت الاحتجاجات في إيران بحيث شملت 15 مدينة، بما فيها قمّ، المدينة الشيعية المقدسة، مسقط رأس المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي، وحصدت المواجهات، حسب وسيلة إعلام رسمية، 17 ضحيّة، في حين قالت منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، من مقرّها في أوسلو، أن 31 قتيلا سقطوا في التظاهرات حتى الآن.
دارت أغلب الاحتجاجات الشعبية السابقة في إيران، حول قضايا سياسية، كما حصل في العامين 2009-2010، بعد إعلان السلطات عن فوز محمود أحمدي نجاد، وإعلان مرشحي المعارضة حينها عدم اعترافهم بالنتائج؛ أو قضايا اقتصادية، كما حصل عام 2019، احتجاجا على زيادة سعر البنزين بنسبة 300٪، وأدت التظاهرات الشعبية حينها إلى إحراق مئات المباني الحكومية والمصرفية، ومقتل واعتقال مئات المتظاهرين.
اشتعلت الاحتجاجات الحالية، في المقابل، بعد وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية من شمال غرب البلاد، التي كانت تزور مع أهلها العاصمة طهران في 13 من الشهر الجاري حين ألقى القبض عليها عناصر من «شرطة الأخلاق» بدعوى لبسها «ملابس غير محتشمة» وما لبثت أن توفيت بعد ثلاثة أيام في المستشفى.
أثارت الأحداث الأخيرة ردود فعل مؤسسات حقوقية عالمية، فنددت «منظمة العفو الدولية» بحصول قمع و«استخدام غير قانوني للرصاص والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والعصي» كما استدعت الواقعة إشارة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، في خطابه الأخير في الأمم المتحدة، وكذلك تعليقات رسمية من عدة دول، مثل بريطانيا وألمانيا، كما فرضت واشنطن، أمس، عقوبات اقتصادية على «شرطة الأخلاق» الإيرانية، وعلى وزير المخابرات، ومسؤول القوات البرية في «الحرس الثوري».
الجهات العسكرية والأمنية الإيرانية، من جهتها، نفت وقوع ضحايا، واعتبر «الحرس الثوري» ما يحصل «حربا إعلامية واسعة» و«مؤامرة مصيرها الفشل» وابتعث خامنئي، مرشد الجمهورية، ممثله في إقليم كردستان، عبد الرضا بورذهبي لتعزية أسرة الفتاة، كما أن نائبا في البرلمان، جلال رشيدي كوشي، انتقد «شرطة الأخلاق» في تصريح لوكالة أنباء «إسنا» الإيرانية قائلا إنها «لا تحقق أي نتيجة سوى إلحاق الضرر بالبلاد».
دفعت الأحداث الأخيرة إلى موجة عالمية من التأييد لـ«نساء إيران الشجاعات» فحيّا الرئيس الأمريكي «الإيرانيات الشجاعات» وهو ما فعلته رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية التي أشارت أيضا إلى «شجاعة النساء الإيرانيات» وتابعت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الموضوع بتنديدها بـ«الهجوم الوحشي على النساء الشجاعات».
أشار الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، خلال كلمته في الأمم المتحدة مؤخرا، إلى حادثة الفتاة فندد بـ«المعايير المزدوجة» للغرب، و«الكيل بمكيالين» مطالبا بـ«عولمة العدالة». في شرحه للمسألة قال رئيسي إنه يعني بالمعايير المزدوجة «التغطية الإعلامية الواسعة لحادث وفاة الشابة أميني» مقابل «الصمت المميت» على وفاة النساء المشردات في الغرب، وكذلك «انتهاكات حقوق الإنسان والأمم» بما في ذلك الخاصة بالسكان الأصليين في كندا.
ليس صعبا الاتفاق مع مطلب الرئيس الإيراني بـ«عولمة العدالة» وهناك وقائع واضحة على وجود «معايير مزدوجة» فاضحة لدى الغرب، بدءا من حماية الولايات المتحدة الأمريكية، ومعظم دول أوروبا الغربية، المستمرة لجرائم إسرائيل، بحق «النساء الفلسطينيات الشجاعات» (والشعب الفلسطيني عامّة).
لا يمكن أيضا تجاهل العمل الممأسس، لدول وأحزاب ووسائل إعلام، في بعض الدول الأوروبية الكبيرة، وخصوصا في فرنسا، التي تتعالى فيها أصوات اليمين المتطرّف والكراهية المستفحلة للمسلمين والأقليات، وما يجري فيها من استهداف حقوق النساء «المسلمات الشجاعات» حيث يتم إقصاؤهن من الفضاء العام، وذلك في بلدان تعتبر أركانا تاريخية في مجال الديمقراطية وفي رفع شعارات المساواة والحرية الفردية.
آخذين في الاعتبار هذه التناقضات والمفارقات، يصعب أن ننكر، من جهة أخرى، أن اليمين المتطرّف والعنصريّ في الغرب ليس إلا جزءا من المشهد العامّ وأنه نتيجة طبيعية لتنافس الاتجاهات السياسية، وأن وجود معايير مزدوجة تجاه قضايانا السياسية والاجتماعية في كيانات سياسية غربية وازنة ليس مبررا للدفاع عن تراجع الحريات السياسية والاجتماعية في بلداننا، أو لقمع أشكال المعارضة السياسية والاجتماعية.

رأي القدس