الرئيسية / home slide / الإنكار الدائم… والانهيار الآتي

الإنكار الدائم… والانهيار الآتي

12-04-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

إقفال الطرق (نبيل إسماعيل).

لا ضرورة لـ”تبشير” ال#لبنانيين بأي انهيار ممكن، فهم في قلب الانهيار، والارقام واضحة. ودائعهم المصرفية سُرقت ونُهبت من المصارف والدولة معاً. واليوم يحاول الطرفان تحميل المودع نتيجة الفساد والإهدار وسوء الادارة والتخطيط. ويخضع اللبنانيون لاجراءات موسمية تعطي المودع بالدولار جزءاً من ماله بالليرة اللبنانية، والمودع بالليرة جزءاً من راتبه بالدولار الاميركي، ووفق أسعار صرف لا تفسير لها، إلا زيادة التخبط في الازمة. أما الاحتياط الالزامي فيتناقص مع تراجع قيمة الودائع، لمزيد من الصرف على الدعم وما شابه، الى حين إمرار الانتخابات النيابية، اي الى ما بعد تمويل الانتخابات من جيوب المودعين.

قيمة الرواتب تراجعت بقيمة 90 أو 95 في المئة عما كانت عليه، فضربت القدرة الشرائية للمواطنين الذين فقدوا إمكان سداد فواتير المولّدات الكهربائية، وبدل البنزين للتنقل، والمازوت للتدفئة خصوصاً في الجبال.

وعلى رغم ارتفاع بدلات الكهرباء، فان التيار غير متوافر لساعات طويلة في النهار، ومنقطع كلياً في الليل.

أزمة الاستشفاء والدواء مستفحلة، وتنفجر المشكلة على ابواب المستشفيات غير القادرة على الاستمرار برسوم الضمان الاجتماعي وشركات التأمين، ما لم تدفع بوليصة التأمين بالدولار “الفريش”.

والجامعات والمدارس بالكاد تقوى على الاستمرار في أداء مهمتها ما لم ترفع قيمة الاقساط بحيث يُحرم الفقير أو متوسط الحال التعليم الجيّد.

والامر لا يقتصر على القطاعات المذكورة آنفاً، بل بات يشمل كل نواحي الحياة. لكن الاخطر من الاوضاع المزرية هو حالة الإنكار التي يعيشها البلد بسياسييه المنتهية صلاحيتهم وفق كل معايير منطقية، إلا في معايير اكثرية اللبنانيين الذين سيعيدون انتخابهم مرة ومرات.

بعثة صندوق النقد الدولي التي غادرت لبنان مزوّدة تواقيع على اتفاق أوّلي بين الصندوق ولبنان، غير ملزم للطرفين، اختبرت حالة الانكار تلك، اذ ان جميع المسؤولين الذين التقتهم، تنصّلوا من المسؤولية، ورموا الحِمل على الاعوام الثلاثين الماضية، أو تم ربط الإفساد والفساد والفوضى بالسلاح غير الشرعي لدى البعض الآخر. أدرك مسؤولو بعثة صندوق النقد الدولي، ان حالة الانكار تسود كل الاوساط، حتى مجلس النواب الذي أقر قانون “الكابيتال كونترول” اخيرا، فانه لم يفعل ذلك إلا بعدما أفرغ اعضاؤه خزائنهم وهرَّبوا ودائعهم الى الخارج. ومبررات التأخير كانت سخيفة، اذ جرى اتهام الحكومات المتعاقبة بأنها لم تنجز المشروع، علماً ان الحكومة صورة مصغرة عن المجلس.

ثم إن الوزراء والنواب والمرشحين على السواء يتبارون في خطب محاربة الفساد، وينبري كل طرف الى الشكوى من الطرف الآخر الذي عطَّل له خططه، تحت شعار “ما خلّونا”، وهو شعار لا ينفرد به “التيار الوطني الحر”. ويرمي بعضهم باللائمة على النظام والكيان فيوسع الاطار لتضييع المسؤولية اكثر.

تحدث الاتفاق الاوّلي مع صندوق النقد، عن موازنة لا تزال متعثرة، وعن اعادة هيكلة المصارف بصورة مجتزأة بل مبهمة، وعن توزيع المسؤوليات والخسائر، علماً ان الاتفاق لا يقدِّم للبنان الغارق بديون تبلغ 103 مليارات دولار، اكثر من 3 مليارات.

أربعة قوانين يريدها الصندوق سريعاً تتعلّق بالتدقيق الجنائي والموازنة العامة و”الكابيتال كونترول” وهيكلة المصارف. لكن اللجنة الوزارية المكلّفة التفاوض مع صندوق النقد لم تعرض حتى تاريخه أيّ أمر على مجلس الوزراء قبل الانتقال به الى مجلس النواب المعترض على نقاط كثيرة.

تنبىء المعطيات القائمة بان الامل بالانقاذ لا يزال ضئيلا، وتتقدم عليه احتمالات الانهيار الكبير.