الرئيسية / مقالات / الإعلان رسمياً عن إصابة الحكومة بنفوذ “حزب الله” بات قريباً!

الإعلان رسمياً عن إصابة الحكومة بنفوذ “حزب الله” بات قريباً!

“نهبتونا وقرّفتونا” على وَقْع الخوف من كورونا (تعبيرية- مارك فياض).

هي المرة الاولى منذ توليه رئاسة الحكومة في 19 كانون الثاني الماضي، يبدّل الرئيس حسان دياب لهجته التي قفزت بالأمس فجأة الى التشدد بعدما تميّزت بالهدوء طوال الاسابيع الماضية. فهل تعود الاسباب الى ما ورد في المعلومات الرسمية التي صدرت عن الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، أم هناك أسباب غير معلنة؟

يقول بعض زوار الرئيس دياب الذين التقوه في السرايا الحكومية قبل مدة قصيرة لـ”النهار”، إنه بدا سعيداً في إقامته في مقر الرئاسة الثالثة الذي حلّ فيه بعد نيل حكومته الثقة، تاركاً منزله في تلة الخياط غرب بيروت. وتردد ان انتقال الرئيس دياب وأسرته الى القصر الحكومي جاء بناء على نصيحة من وزير الداخلية الجديد محمد فهمي، وهو ضابط سابق في الجيش، والذي وجد في السرايا مكاناً مصاناً بالترتيبات الامنية التي لا يمكن توفيرها خارجه. وهكذا أصبح رئيس الحكومة أول مسؤول يقيم بصورة دائمة في مقر عمله في ظروف غير استثنائية كالتي عرفها سلفه فؤاد السنيورة ابان حصار “حزب الله” وشركائه للسرايا بعد العام 2006.

هل اكتملت سعادة دياب بحلوله الدائم في السرايا، كما نقل بعض زواره؟ على ما يبدو ان الجواب سلبي إنطلاقاً مما نُسب الى رئيس الحكومة نفسه خلال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء عندما قال: “إن هناك أوركسترا تعمل ضد البلد، وليس ضد الحكومة فقط”، متهماً هذه “الاوركسترا” بأنها “بدأت تحرّض في الخارج ضد لبنان لمنع الدول الشقيقة والصديقة من مساعدته مالياً ومنعه من الانهيار!”.

لم يتأخر رد كتلة “المستقبل” التي يرأسها الرئيس سعد الحريري على ما ورد في كلام الرئيس دياب الذي اتهم الجهات التي “تحرّض على البلد” بـ”ممارسات على مدى 30 سنة”، فاعتبرت الكتلة نفسَها معنية مباشرة بهذا الاتهام، كونه لجأ الى عبارة “على مدى 30 سنة” التي اشتهر “التيار الوطني الحر” الذي أسسه الرئيس ميشال عون بتردادها لتحميل الرئيس الشهيد رفيق الحريري تبعات أزمات لبنان اليوم، والتي نشأت خلال فترة تولّيه المسؤولية منذ بداية التسعينات من القرن الماضي حتى عام 2005، أي عام استشهاده.

هذا في ظاهر كلام دياب، وردّ “المستقبل” عليه. أما في باطن الامور، وفق معلومات “النهار” من مصادر سياسية، فإن برودة العلاقات الديبلوماسية بين الدول النافذة في الخليج العربي وبين حكومة دياب، منشأها قرار رسمي في تلك الدول مفاده ان التعامل بينها وبين الحكومة اللبنانية مرتبط باداء هذه الحكومة داخليا وخارجيا. وبالتالي، لن يقوم سفراء هذه الدول بزيارة السرايا في المدى المنظور. أما إذا تقرر ان يقوم دياب بزيارة لهذه الدول في المدى المنظور، فسيلقى استقبالا رسميا تفرضه الأعراف، مع أخذ العلم سلفاً بأن أية مساعدات تمنحها دول الخليج، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، للبنان هي رهن باداء الحكومة الذي لم يظهر منه أي شيء حتى الآن.

في رأي هذه المصادر أن توجيه رئيس الحكومة الاتهامات صوب الداخل لتبرير العجز المستمر في اداء الحكومة، ينطوي على تبسيط للأمور. فلو افترضنا مثلاً، كما تقول المصادر، أن الرئيس سعد الحريري يقف وراء عرقلة المساعدات العربية والدولية التي تسعى اليها الحكومة، معنى ذلك أن الاخير يتمتع بنفوذ عالي المستوى عربيا ودوليا، وهو في الواقع ليس كذلك. ولو صحّ أن للحريري مثل هذا النفوذ، لكان تمتّع به شخصيا، ولما اضطُر الى أن يتنحى عن الرئاسة الثالثة التي هي له بحكم التمثيل النيابي.

لم يكن من حسن طالع الرئيس دياب، أن يطل نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في وقت واحد مع جلسة الحكومة، ليقول كلاما مشابها لما قاله رئيس الحكومة: “اليوم في لبنان توجد أزمة اقتصادية مالية اجتماعية ضاغطة جداً وصعبة جداً، وهي نتيجة تراكم ثلاثين سنة”. ولم يكتفِ قاسم بهذا القدر من الكلام، بل أطلق موقفا متشددا من صندوق النقد الدولي الذي كان وفده غادر بيروت للتو، بعد زيارة بطلب من الحكومة. فقال قاسم: “لا نقبل الخضوع لصندوق النقد الدولي ليُدير الأزمة”. فهل ترك هذا الموقف فرصة للمدافعين عن الحكومة ليقولوا انها “ليست حكومة حزب الله”؟

مصادر نيابية بارزة واكبت محادثات بعثة الصندوق في لبنان أبلغت “النهار” أنها خرجت بانطباع، قبل أن يعلن الشيخ قاسم موقف حزبه من المؤسسة المالية الدولية، أن الحزب لن يقبل بالاصلاحات التي يجب على لبنان تطبيقها بنصيحة من الصندوق، لأنها تعني إقفال كل مصادر التمويل الخاصة به في لبنان. ففي سلَّم اولويات هذه الاصلاحات: إقفال المعابر غير الشرعية كليا بين لبنان وسوريا، والسيطرة الرسمية الكاملة على المرفأ والمطار. وفي رأي المصادر نفسها أن الذهاب الى تنفيذ هذه الاصلاحات سينهي سيطرة “حزب الله” على معابر لبنان مع العالم بما تعنيه هذه السيطرة ماليا وأمنيا. وأكدت أن “حزب الله” الذي هو على اطّلاع كامل على ما دار بين المسؤولين وبعثة الصندوق، إستبق القرار الذي تتجه الحكومة الى اتخاذه بعد ايام بشأن الخطة الواجب اعتمادها حيال استحقاق سندات “الأوروبوند” ضمن إصلاحات مطلوبة، كي يقفل الباب أمام محاولات إنهاء سيطرته على منافذ لبنان البرية والبحرية والجوية.

لم يخرج لبنان بعد من محنة التعامل الرسمي مع فيروس “كورونا” حتى بدأ يعاني من تفشّي أعراض العجز عن سداد ديونه الخارجية. وفي كلا الحالتين، لا يفصل المراقبون بين خضوع الحكومة لنفوذ “حزب الله”، وبين الاعلان قريباً عن إصابة الحكومة رسميا بنفوذ الحزب الذي فرض الآن على الحكومة “حجراً” سياسياً يمنعها من الاتصال مع العالم الخارجي الذي بيده وسائل الانقاذ.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد