الرئيسية / home slide / الإعلام الغربيّ والعربيّ يحجّ إلى بيروت

الإعلام الغربيّ والعربيّ يحجّ إلى بيروت

أرسلت CNBC مقدّمتها هادلي غامبل إلى العاصمة لمواكبة الانتخابات

تحوّلت مقاهي شارع الحمراء إلى ورشات عمل لمراسلي القنوات الخليجية والأجنبية التي تتحضّر ليوم الانتخابات بعد غدٍ الأحد. معظم أولئك الصحافيين على معرفة جيدة بالملفّ السياسي الداخلي، اعتادوا على تغطيته في السنوات الأخيرة، بدءاً من تظاهرات تشرين 2019 ولاحقاً انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وما تبعه من خضّات سياسية.

«إنها ليست الانتخابات الفرنسية أو الأميركية ليكون لها الحيّز الأكبر على القنوات العربية والخليجية». بهذه العبارة، يختصر أحد مراسلي محطة عربية أُوكلت إليه مَهام تغطية الانتخابات النيابية اللبنانية، الوضع لدى وسائل الإعلام التي تتحضّر للحدث بعد غدٍ الأحد. صحيح أنّ الانتخابات استحقاق محلّي، إلا أنّ الساحة اللبنانية تُعدّ محل تجاذبات إقليمية، ما يجعلها تحت عدسات الإعلام. هكذا، وزّعت الشاشات الخليجية والعالمية مراسليها على المناطق اللبنانية كافة. كما استعان بعضها بفريق من الخارج لتكون التغطية شاملة رغم الإجماع على أنّ بيروت ستكون النقطةَ الأساسية في الحدث. بحديث سريع مع عدد من مراسلي قنوات خليجية وعربية رفضوا الإفصاح عن أسمائهم، كشفوا أن التركيز سيكون على العاصمة، لأنها تشهد انتخابات مغايرة عن باقي السنوات في ظل انسحاب سعد الحريري. يؤكّد المراسلون أن دائرتَي بيروت الأولى والثانية ستشهدان المعركة الأساسية على «الصوت السنّي»، على أن تكون التغطية لاستطلاع آراء الناخبين، إضافة إلى مقابلات مع محلّلين وخبراء إحصاء داخل الإستديو.ad
ومع أن الحرب الروسية الأوكرانية احتلّت الصدارة في حسابات القنوات الخليجية والعربية، إلا أنّ مكاتب الأخيرة في بيروت تعدّ العُدة حالياً ليوم عمل طويل. مثلاً، وضعت القناة الإماراتية «سكاي نيوز» التي تملك مكتباً في بيروت، و«دبي» و«أبو ظبي» (تتعاونان مع شركات إنتاج) ثقلها الإعلامي والتقني لتكون التغطية شاملة، بينما جنّد الإعلام السعودي وتحديداً «العربية – الحدث» فريق عمله في بيروت لمواكبة الاستحقاق الانتخابي. وتحضر «الشرق للأخبار» السعودية التي انطلقت قبل عام تقريباً، بخجل في الحدث بعدما فشلت في إبراز اسمها بين القنوات المتنافسة.
أما «الجزيرة» القطرية، فقد طلبت من مكتبها في بيروت تحضير ريبورتاجات ومقابلات مع الناخبين والمرشّحين طيلة النهار. وتحاول «الحرة» الأميركية إعادة تواجدها في بيروت هذه الفترة بعدما قرّرت إعطاء الانتخابات حيزاً مهماً في نشراتها. ويحاول «التلفزيون العربي» إثبات نفسه بعدما عزّز مكتب بيروت ليخوض للمرة الأولى معركة تغطية الانتخابات. أما بالنسبة إلى الإعلام الأجنبي، فنذكر منه CNBC، التي أرسلت مقدّمتها هادلي غامبل إلى بيروت لمواكبة الانتخابات. الصحافية الأميركية التي تقيم في الإمارات، اشتهرت بحديثها المستفزّ والمنحاز إلى شخصيات لبنانية من بينها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل قبل عامين تقريباً. كذلك، تواكب bbc الانتخابات عبر فيديوهات ومداخلات من الدوائر، وكذلك الحال مع france 24 الفرنسية التي قرّرت تجنيد فريق عملها في بيروت لليوم الطويل. وستكون الأنظار متوجّهة إلى قناة «دويتشه فيله»(DW) الألمانية الناطقة بالعربية، التي ستواكب الانتخابات بعدما استبعدت قبل أشهر مدير مكتبها السابق الصحافي باسل العريضي (ومجموعة من زملائه) لأنّه مناصر للقضية الفلسطينية، ناهيك بقنوات عربية وعالمية أخرى ووكالات أنباء من مختلف الجنسيات، تسعى لتغطية الحدث اللبناني.ad
في هذا الإطار، تلفت مصادر لـ «الأخبار» إلى أن «الجزيرة» تسعى لتغطية متمايزة للانتخابات عن باقي القنوات، إذ تجهّز لليلة انتخابية طويلة عبارة عن حلقة حوارية مباشرة على الهواء من ساحة الشهداء، حيث سيطلّ إعلاميون وناخبون من مختلف الأطياف. أما «سكاي نيوز»، فتخصّص تغطية لثلاثة أيام قبل الانتخابات وبعدها لمواكبة تداعيات الحدث. من جانبها، تعتمد «العربية الحدث» على مراسليها في بيروت لتسليط الضوء على العاصمة و«الشارع السني».

يبلغ عدد المراسلين الآلاف، من مختلف الجنسيات ( نديم عبد الملك)


تتشارك هذه القنوات العربية بمخاوفها مع القنوات اللبنانية، لجهة احتمال انقطاع شبكة الإنترنت، إذ تلفت المعلومات لنا إلى أنه في حال وجود أي عطل في الشبكة، فقد يؤدّي ذلك إلى الإطاحة بـ 80% من التغطية. وتوضح المعلومات أنّ القنوات الخليجية تتعاطى مع البلاد كأنها من دون كهرباء إطلاقاً. لكن أيّ عطل قد يصيب شبكة الإنترنت، فإن ذلك سيشكّل عقبة كبرى أمام عمل تلك القنوات، على اعتبار أنّ الكاميرات والتسجيلات والاتصالات الخارجية والبث المباشر كلها تعمل على الإنترنت.
في جولة لـ «الأخبار» على الشركات التي تؤجّر المعدات التقنية للتلفزيونات من كاميرات وسيارات بثّ النقل المباشر، تلفت المعلومات إلى ارتفاع الطلب على استئجار الكاميرات العادية التي تستعين بها المحطات للتصوير، في مقابل تراجع الإقبال على الكاميرات المكلفة. وتلفت إلى أن تلك الشاشات ستركّز أيضاً على العمل بالهاتف الخلوي الذي يُعتبر اليوم أهمّ أدوات التسجيل والتصوير، حيث يتمّ تسريب الفيديوهات ومواكبتها على صفحات السوشل ميديا والمواقع الإلكترونية للهواتف.
لكن ما هو عدد الصحافيين الذين سيغطون الانتخابات؟ يجيبنا رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات القاضي نديم عبد الملك بأنّ «الهيئة لا تملك رقماً محدداً للمراسلين. لكن فجأة هطلت علينا أعداد كبيرة من المراسلين الذين طلبوا الحصول على الموافقة لتغطية الانتخابات كما على البطاقة الصحافية. ربما يبلغ عددهم الآلاف وليس المئات وهم من الجنسيات كافة».