الرئيسية / مقالات / الإحباط الشيعي الزاحف

الإحباط الشيعي الزاحف


غسان حجار
النهار
13112018

تختلف حسابات الرئيس نبيه بري المحلية عن حسابات السيد حسن نصرالله الاقليمية. الاول يدرك الوضع اللبناني جيداً. خبره منذ زمن طويل، سياسياً وادارياً. الثاني اعتكف زمناً عن اللعبة الداخلية وخصّ نفسه بالمقاومة. وبالتالي لم تتراكم خبرته في السياسة والادارة المحليتين. ولم ينجح حزبه حيث خاض التجربة. يشبه حال “القوات اللبنانية” التي ارغمت على “المقاطعة” زمناً، وعندما حان الوقت، لم “يقلّع” وزراؤها كما كان متوقعاً لهم. اليوم يفتش الفريقان عن تسجيل بصمة في الادارة اللبنانية عبر مكافحة الفساد. يلتقيان من بعيد، ولا يجرؤان على اللقاء المباشر. بالكاد تحتمل الساحة السياسية الداخلية والاقليمية لقاء سليمان فرنجية – سمير جعجع.

لكن اختلاف الرؤية الشيعية، وتباعد الرؤى ما بين بري ونصرالله، يعكس حال التباعد، رغم العوامل الجامعة بينهما، والمصالح المشتركة، وهما أدرى بتلك المصالح، وكيفية المحافظة عليها، عكس الموارنة، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تحاصر الطائفة الشيعية، وهي واقع لا يمكن انكاره.

هذا الواقع، يقود في حكم المسار الطبيعي في لبنان، الى احباط سيصيب الشيعة، وقد بدأ يدب ببطء الى اوصال الطائفة. فالتململ الذي اصاب اهالي بعلبك الهرمل، والذي حاولت القيادات الشيعية استيعابه بتشريع الحشيشة، واقرار مشاريع تنموية للمحافظة الحديثة الولادة، والعمل لاحقاً على قانون عفو يطلق المهربين من خلف قضبان السجون، لا يمكن محوه بهذه السهولة، لأنه كالجمر تحت الرماد.

الاسباب كثيرة، ولعل العلاج منها لا يكمن في اجراءات تعالج مشكلات آنية، بل في ما يتعدى العلاجات الموضعية التي حاول كثيرون قبلهم القيام بها.

والواقع ان كل الطوائف اللبنانية باتت محبطة، فالموارنة الذين خبروا لبنان العز، بل كانت لهم اليد الطولى في صنعه، يرون ان لبنانهم الحلو بدأ يفقد بريقه، والانهيارات تتوالى، وكانت لهم ايضاً، والى اليوم، يد طولى في تخريبه، واضعاف اساساته باقتتالهم وصراعاتهم وحساباتهم الرئاسية الضيقة الافق. ومع الاحباط الماروني، اصابت العدوى بقية الطوائف المسيحية، من ظلم الاقربين والابعدين، لأن المسيحيين من غير الموارنة ظلموا مراراً وصودر قرارهم تكراراً.

وتعاني السنية السياسية من الاضمحلال منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والنكبات التي ألمت ببيته تباعاً، وصولاً الى الصراع على صلاحيات الرئاسة الثالثة، وما يشاع عن تعد عليها، وصولاً الى تحديد “حزب الله” صورة التمثيل السني، بعد انتخابات ساهم الى حد كبير، في تحجيم “تيار المستقبل” من خلالها.

وعملت الوصاية السورية، ومن ورثها، على محاصرة دار المختارة الاكثر تمثيلاً للدروز، ليفقد الاشتراكي ورقة “بيضة القبان” التي لعبها تكراراً في غياب الوعي المسيحي لأهمية هذا الدور وفاعليته.

وها ان العالم اليوم يحاصر الطائفة الشيعية، بسبب “حزب الله” الذي صنع لها مجداً، ويمكن ان يتولى بنفسه نسف انجازاته، اذ لم يتعلم من خبرة الآخرين، ويسعى باستمرار الى الاستقواء، تماماً كما فعل آخرون قبله، ويجهد بالخطب، لا بالفعل، كما آخرين، الى دعم المؤسسات الرسمية تمهيداً لبناء دولة لم تتحقق الى اليوم. ولن يزول احباط الا بقيام دولة المواطنة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد