الرئيسية / أخبار الاقتصاد / الأمين التنفيذي لـ”الإسكوا” عبر “النهار”: 350 مليار دولار تكاليف إعادة إعمار سوريا

الأمين التنفيذي لـ”الإسكوا” عبر “النهار”: 350 مليار دولار تكاليف إعادة إعمار سوريا

نيويورك – علي بردى
 المصدر: “النهار”
1
9072017

للمرة الأولى منذ تعيينه أميناً تنفيذياً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، الإسكوا، عاد المندوب العراقي السابق لدى الأمم المتحدة السفير محمد علي الحكيم أخيراً الى #نيويورك، حيث أقسم اليمين على التزام ميثاق المنظمة الدولية أمام أمينها العام أنطونيو غوتيريس. أسرّ لـ “النهار” عن جوانب من رؤيته لمستقبل الوكالة الدولية الطبيعة– الإقليمية الاهتمام والتي تتخذ من بيروت مقراً لها.

من نافل القول إن الأمين العام للأمم المتحدة اختار الحكيم حقاً ليس فقط شخصاً من “النشامى” العراقيين والعرب، مفضلاً اياه على مجموعة من المرشحين المرموقين الآخرين لأسباب لا لبس فيها، بل اختاره أيضاً لأن “الإسكوا” تحتاج في هذا الزمن بالذات الى رؤية جديدة من أجل قيادة عملية التنمية في منطقة تعصف بها الحروب والنزاعات، يعم فيها الجهل والأمية، يتهددها الفقر والجوع، تفترسها وحوش الجماعات الإرهابية والظلامية.

أتي محمد علي الحكيم الى الأمانة التنفيذية للإسكوا من مقام عال في السياسة والديبلوماسية، ومن أرض صلبة وخصبة في العلم والعمل. دعكم من البناء على الأصول العريقة، يتكىء “السيد” العراقي أكثر على المعرفة العميقة، أملاً في إعطاء دفعة تنمية وتقدم تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، من لبنان الى المنطقة العربية الغارقة في الفوضى والخراب.

استحق المندوب العراقي الدائم السابق لدى المنظمة الدولية في كل من نيويورك وجنيف لأسباب بدت طلائعها في حديثه مع “النهار” – وهو الأول له منذ تسلمه مهماته الجديدة وأدائه اليمين – عما يجب فعله للشروع في تغيير الواقع العربي الراهن، بالرهان أولاً على “نقاط إيجابية موجودة للتلاقي بين المسؤولين العرب”، مشيراً خصوصاً الى “المسائل والقضايا المتعلقة بالتنمية”، بعيداً من سلبيات الخلافات السياسية العميقة بينهم. كأنه يريد أن يقول: “ما دخلت السياسة شيئاً إلا أفسدته”.

لبنان حاضرة عربية

يعبر الحكيم عن سعادته لأن الإسكوا مقرها لبنان، الذي يعطيها “خاصية متميزة” لتقديم الخدمات لـ18 دولة عربية ضمن اللجنة الإقليمية. قال إن “لبنان في قلب الحاضرة العربية، وبيروت حاضنة فكرية وثقافية من الدرجة الأولى، فيها الصحافة المفتوحة، والدراسات المتميزة، ومراكز الأبحاث الكبرى والجامعات المرموقة”. وأضاف: “بالنسبة الي كعراقي، أعتقد أن بيروت مكان ينظر اليه للإنتاج. فيها تطبع الكتب والمنشورات وتوزع بحرية. ولبنان يعطي سمات الدخول بسهولة، ويسمح بحرية الاختيار في المواضيع والمؤتمرات ومناقشتها. تتمتع الإسكوا بمساحة كاملة من الحريات في لبنان”. ولذلك توجد في الإسكوا “مشاريع متكاملة ومتخصصة لكل دولة عربية، ومنها التنمية المستدامة حتى سنة ٢٠٣٠، فضلاً عن مشاريع لمكافحة الفقر والبطالة وأثرها على العمالة وخصوصاً على الشباب، الى مشاريع ودراسات عن المرأة وفي شأن تأثير الاحتلال (الإسرائيلي) على الشعب الفلسطيني”. وأوضح أنه يركز خصوصاً على “التنمية الاقتصادية في العديد من البلدان، ولذلك نسعى الى تكامل اقتصادي عربي، عبر فتح أبواب التجارة عبر الحدود وتقليص العوائق الجمركية، والسعي الى المشاركة في الطاقة والموارد وتوفير الأمن الغذائي”.

350 ملياراً لـ “مشروع سوريا”

ورأى أن “الجميل في عمل لجنتنا أنها لا تتدخل في السياسة. نحن نهتم بالقضايا التنموية”. وإذ لاحظ أن “القضية السورية متشعبة للغاية سياسياً، وهناك من يعمل على حلّ سياسي فيها”، قال: “السؤال بالنسبة الينا: ماذا بعد الحل السياسي؟ اليوم التالي”. وأشار الى”مشروع سوريا وهو كبير جداً”، علماً أنه يركز على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار والطاقة والمياه وعودة السوريين النازحين الى مناطقهم”، موضحاً أن الإسكوا تحتضن نحو 60 خبيراً سوريين من كل الاختصاصات بعضهم وزراء سابقون وبعضهم متخصصون جامعيون وأكاديميون وباحثون، وتتعاون مع البنك الدولي لوضع التكاليف المرجوة لهذا المشروع، متوقعاً أن يصل “الرقم التقريبي الذي يجري التداول به الى نحو 300 – 350 مليار دولار. المصارف الدولية مستعدة في الوقت الراهن لوضع مبلغ كبير بصورة فورية مقداره ما بين 20 و30 مليار دولار، فقط من أجل تسيير الأمور وإعادة ضخ الحياة في البنى التحتية الرئيسية، مثل المياه والكهرباء وإعادة اعمار المساكن. هذه تكاليف يمكن أن تصل الى 50 مليار دولار”. وكشف أن “الخطط المرحلية لإعادة الإعمار وهي تشمل أيضاً النهوض بالاقتصادين الأردني واللبناني لأنهما تضررا أكثر من غيرهما، وتحملا أعباء استقبال عدد هائل من اللاجئين السوريين”، متوقعاً أن يكون للبنان والأردن “دوران كبيران في عملية إعادة إعمار سوريا. وسيكون للعراق ومصر دوران أيضاً في هذه المهمة”.

نموذج لليمن وليبيا

وإذ لفت الى أن “مشروع سوريا” سيكون نموذجاً يحتذى به في حالتي اليمن وليبيا، قال:”تحدثنا مع كل الأطراف اليمنيين. ونستعد لجمع مجموعة من الخبراء اليمنيين على المنوال ذاته”، كاشفاً أنه “تبلغ أخيراً أن المملكة العربية السعودية رصدت نحو 10 مليارات دولار للشروع في إعادة إعمار اليمن فور انتهاء الحرب”، وخصوصاً بناء المدارس والمستشفيات والمصحات والطرق والموانىء والمطارات. وكذلك الأمر بالنسبة الى ليبيا، علماً أن “إيطاليا تبدي اهتماماً خاصاً بإعادة الإعمار في ليبيا وتنمية هذا البلد مجدداً”. ولاحظ أن “السعي لتحقيق التنمية المستدامة في العالم العربي قد يكون اليوم أصعب من أي وقت”، مشيراً الى أن “هذه المنطقة تشهد واحدة من كبرى الأزمات السياسية والإنسانية. فالنازحون، من بعض بلدانها، مثل الجمهورية العربية السورية، بالملايين. والبنى الأساسية والخدمات في البلدان المتوسطة الدخل التي تستضيف اللاجئين، مثل الأردن ولبنان، مستنفدة، وقد باتت على وشك الانهيار. وبعض البلدان، كليبيا واليمن، في أزمات ونزاعات تبدد ما تحقق طوال عقود من مكاسب إنمائية متواضعة. وقد باتت اليوم قوى التطرف العنيف خطراً يهدّد السلام والتنمية. وكل ذلك في منطقة لا تزال تعاني الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، أطول احتلال في التاريخ الحديث”.

على رغم هذا الاهتمام الدولي بالمنطقة، يدرك الحكيم أنه ينبغي للدول العربية نفسها أن تتعامل مع التحديات الكبرى التي تواجه التنمية. وهذه ترتبط طبعاً بالكثافة السكانية التي تزداد بنسب كبيرة في العالم العربي، في ظل وصول خط الفقر الى درجة خطرة للغاية في عدد من البلدان العربية، حيث يوجد أيضاً 60 مليون شاب يجب أن توفر فرص العمل لهم. يتساءل: “ماذا يفعل المتخرجون في الجامعات؟ ماذا نفعل بموضوع هجرة العقول العربية”؟

حقائق الاحتلال

في ما يتعلق بالخلاف الذي وقع في نهاية عهد الأمينة التنفيذية السابقة للإسكوا ريما خلف، أشار الحكيم الى أنه تحدث مع الأمين العام في شأن “الحقائق الموجودة التي لا يمكن تجاهلها”، مشيراً الى “حقائق قاسية جداً سببها الاحتلال خلال 70 عاماً”، علماً أنه وعد بـ”كتابة التقارير بلغة الأمم المتحدة، مثلما هي الحال في الجمعية العمومية وفي مجلس الأمن”. تعهد في أدائه للقسم “أداء هذه المهمات وتنظيم سلوكي بما يتفق مع مصالح الأمم المتحدة فقط، وبعدم التماس أو قبول تعليمات في ما يتعلق بأداء واجباتي من أي حكومة أو سلطة أخرى خارج المنظمة”.

اضف رد