الرئيسية / مقالات / الأميركيون والإيرانيون يحرجوننا

الأميركيون والإيرانيون يحرجوننا

في شباط الماضي، وصل وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية محمد جواد ظريف الى مطار بيروت، حيث كانت في استقباله كوكبة شيعية ضمت النائب علي بزي ممثلاً رئيس مجلس النواب، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي، النائبين امين شري وعلي عمار عن “حزب الله”، المفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان، السفير الايراني في لبنان محمد جلال فيروزينيا. والتقى مسؤولي احزاب 8 آذار، وآخرين من فصائل فلسطينية.

وبالامس، استهل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد زيارته لبنان بعشاء جمعه الى وزراء حزب “القوات اللبنانية”، وزار لاحقاً كليمنصو للقاء رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط، و”بيت الكتائب” للقاء النائب سامي الجميل. كأنه اراد أن يعيد الى الذكرى تحالف 14 آذار، وقد يحض على اعادة احيائه، في ظل استياء اميركي واضح من تمدد “حزب الله” وتراجع “الخطاب السيادي”، وشبه صمت عن موضوع السلاح غير الشرعي.

واكد الديبلوماسي الاميركي ان “الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لدعم خيارات لبنان الوطنية”، داعياً الى “خيارات وطنية تُخرج البلاد من الصراعات والايديولوجيات الخارجية”.

الخيارات الوطنية التي يتحدث عنها الديبلوماسي الاميركي غير واضحة المعالم، لأن الايراني الذي سبقه قال ايضاً ان لبنان مستقل بقراراته. لكننا بين هذا وذاك، ما عاد اللبنانيون اكيدين من “الخيارات الوطنية والقرار المستقل”، طالما ان كلا منهما ينصحهم في ما يجب عليهم فعله. ونصائح هذا، وتدخلات ذاك، لا تساعد في كل حال في اخراج البلاد وتجنيبها التجاذبات الخارجية، بل تدخلها مجدداً في الصراع الدائر ما بين محورين. هذا يهددنا بالعقوبات، والثاني يدعم حكومتنا ظاهراً فيما يشجع فريقاً على تجاوز الدولة.

قد يكون صحيحاً ان للبنان مصلحة اقتصادية وحياتية في المحور الاميركي الخليجي، لكن لبنان هذا المتروك جزئياً لمصيره، دفع دفعاً الى “الحضن” الايراني، بعد تخلي المحور الاول عن مد القوى المتحالفة معه بالدعم اللازم السياسي والمادي. ولا يجوز تذكر لبنان عند المنعطفات الاقليمية الساخنة، والطلب اليه ما لم يتمكن المجتمع الدولي بأكمله منه.

واذا كان “حزب الله” توسع او تمدد، فهذا امر طبيعي، اذ ان الطبيعة تكره الفراغ، وما تركته قوى 14 آذار المفككة، ملأه الحزب الذي كان يتحيّن الفرصة، وهو ربما لن يدركها جيداً، لأن نجاحه في الحرب لا ينعكس حتماً على مسيرته في السلم. اما السلاح، فثمة حاجة الى قراءة اكثر واقعية له، فهو اولاً لم يعتبر سلاحاً ميليشيوياً ولم ينزع من الحزب مع بدء تطبيق مقررات اتفاق الطائف، بل ترك وربط بالصراع الاقليمي، برعاية اميركية سعودية سورية في زمن محور “سين – سين”. فاذا كان ارتبط بالصراع الاقليمي وقتها، فان الواقعية تقضي بتوفير حل له لا يكون الاّ اقليمياً ايضاً، وبالتالي لا ضرورة لمزيد من احراج سلطة لبنانية محلية بالكاد قادرة على تيسير أمور حياتية ملحة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد