الرئيسية / home slide / الأكثر صعوبة في ما تبقى من ولاية عون

الأكثر صعوبة في ما تبقى من ولاية عون

13-06-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

الرئيس ميشال عون.

يتفق افرقاء كثر على ان الاربعة اشهر ونصف الشهر المقبلة المتبقية من عهد الرئيس #ميشال عون قد تكون من الاكثر صعوبة هذه السنة لان العهد لن يسلم اوراقه في اخر ولايته في محاولته لدحض الاقتناع بانه لم ينجز شيئا ايجابيا خلال ولايته وانه فشل فشلا ذريعا وفي محاولته ضمان مرتكزات البقاء السياسي لوريثه السياسي. ففي خياراته الضيقة ازاء فرض رئيس حكومة غير الرئيس نجيب ميقاتي ، لن يسهل رئيس الجمهورية حكومة غير سياسية كان اشترطها منذ ما قبل الانتخابات من اجل تبييض صفحة صهره جبران باسيل، في الوقت الذي لم يظهر ميقاتي تجاوبا لا ازاء توقيع مرسوم جديد للتجنيس يطمح عون الى تأمينه في اخر عهده، ولا ازاء استمرارية خطة الكهرباء وامكان بقائها في يد التيار العوني على رغم الفشل الذريع لهذا الاخير في هذا الملف ، ولا ازاء اطاحة قائد الجيش العماد جوزف عون او كذلك اطاحة حاكم المصرف المركزي رياض سلامه على رغم توظيف امكانات القضاء لافقاد صدقية سلامة وانهائه ومحاولة تعيين بديل منه قبل نهاية العهد . واي حكومة سياسية تشكل استمرارية للتحالف العوني مع الحزب حتى بعد انتهاء ولاية عون تواجه ليس تحدي الحصول على ثقة اكثر من نصف المجلس النيابي وتاليا الشعب اللبناني كذلك، بل ثقة الخارج ولا سيما الدول الخليجية والرهان على حكومة مماثلة للنهوض بالبلد . وهذا يشكل تحديًا حقيقيا امام ميقاتي المطالب داخليا وخارجيا بعدم المساومة او الخضوع للضغوط على هذا الصعيد . اذ انه في موقع مهم راهنا في ظل الحاجة الماسة لقوى ٨ اذار للحصول على اي تغطية عربية وخارجية يصعب على اي كان تأمينها في المدى المنظور . لذلك ثمة اتجاه لدى هؤلاء الافرقاء من اجل عدم الدخول في مساومة مع هذا العهد واعطائه في الاشهر الاخيرة من ولايته ما يريده او حتى ما فشل فيه خلال خمس سنوات ونصف من الولاية الرئاسية ولو كان الانتظار لنهايته سيكون مؤلما ومكلفا بالنسبة الى اللبنانيين. وذلك علما ان التصاقه ب” حزب الله” في الانتخابات النيابية ولاحقا في انتخابات المجلس امن له مواقع قوية يرغب ان يترجمها في الحكومة وحتى في التفاوض الذي يحصره بشخصه في موضوع الحدود البحرية ولاحقا اذا استطاع في الانتخابات الرئاسية على رغم اقتصار جهوده وفق ما يرى كثر على اعطاء ايران ورقة اضافية للمساومة لمصلحتها في مقابل حماية لصهره ليس الا .

والواقع ان الاهتمام الاميركي لافت ازاء اعطاء العهد فرصة تأكيد سلطته من خلال التفاوض في موضوع الحدود البحرية في الوقت الذي فقد عون الاجماع اللبناني للمضي في انجاز ملف بهذه الاهمية بالاضافة الى ان الاهتمام بالتفاوض مع لبنان يعبر عن اعطاء دفع لوجود لبنان الدولة في حين ان مؤسساته مفككة ولا قدرة له على انجاز اي معالجة داخلية . ولعل القلق الذي يعبر عنه المسؤولون الاميركيون ازاء المزيد من انهيار الوضع اللبناني بالاضافة الى المصلحة الاميركية المباشرة في انجاز ملف الخلاف على استخراج الغاز وتأمينه من المنطقة نتيجة التعاون بين اسرائيل ودول المنطقة في زمن بات العالم احوج ما يكون الى مصادر الطاقة هو وراء هذا الاندفاع الذي يشكل وحده راهنا مصدر قوة للسلطة ويوفر لها اوراقا قوية نسبيا . فمساعدة وزير الخارجية الاميركي باربرا ليف قالت قبل ايام امام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي ان ” لبنان يعاني منذ سنوات وهو الآن من دون شك على شفير انهيار الدولة والمجتمع، ونحاول عبر إجراءات عدة وضع حد لهذا الاحتمال لأن انعكاس ذلك على اللبنانيين شيء، لكن الانعكاس على المنطقة بشكل أوسع سيكون أكبر، على إسرائيل والأردن ودول أخرى”. وأضافت: “لذا نعمل على إجراءات عدة ، منها خيار نقل الغاز المصري عبر الأردن من خلال أنبوب يمر عبر سوريا، الذي طرحته حكومتا القاهرة وعمان”، مشيرة إلى أن الشعب اللبناني لديه ساعتان فقط من الكهرباء يوميا حاليا”. وهو كلام اكده الوسيط الاميركي آموس هوكشتين قبل ايام ايضا في الوقت الذي يزداد القلق الاميركي من تداعيات الانهيار وسقوط لبنان بسهولة في يد ايران وحزبها وما يشكله ذلك من مخاطر على المنطقة بالاضافة الى القلق على الجيش اللبناني وقدرته على الصمود ازاء ذلك في الوقت الذي تزداد التحديات امامه امنيا في شكل خاص وتحت وطأة انهيار الامن الاجتماعي والذي يطاول عناصره ايضا في الوقت الذي يرفع ” حزب الله” سقف شروطه ويمكن قدراته من الاستمرار في السيطرة على السلطة ومقومات البلد. فالبعض رأى في عدم مشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة السبت الماضي التي جمعت عون وميقاتي لتحديد الموقف الرسمي قبل وصول الوسيط الاميركي الى بيروت معرفته وادراكه بالبعد الذي ورد في خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله لا من جهة وقوفه وراء الدولة ولا من جهة التهديدات التي ساقها . اذ يقول هؤلاء ان اعادة الاعتبار من الحزب للنائب السابق نواف الموسوي بتكليفه ملف الحدود البحرية يجعل الاخير “المرجعية” التي لا يمكن لا لعون ولا سواه تجاوزها في موضوع التفاوض حتى لو ان نصرالله تحدث عن الوقوف وراء الدولة وذلك تحت طائلة جعل هذا التكليف شكليا وغير ذي معنى لولا ان له وظيفة اخرى. اذ يعني ان الرأي الاول والاخير في موضوع التفاوض يعود الى الحزب الذي سبق ان اعلن او دعا الى تكليف شركة للتنقيب عن النفط لم تلبث ايران على لسان سفيرها في بيروت ان اكدت استعداد بلاده مساعدة لبنان في استثمار غازه ونفطه ، بمعنى ان لدى الحزب روزنامة متكاملة حول التفاوض وما بعده ووضع اليد على الملف لا سيما ان حليفه في الرئاسة على وشك مغادرة موقعه وليس متاحا له البقاء فيه ولا ايصال وريثه السياسي اقله في المعطيات القائمة. وهو ما سيترجم بان لا دور عملانيا لغير الحزب مما يعني المزيد من التعقيدات والتأخير والشروط وتاليا اثارة التساؤل حول امكانية ان تقبل واشنطن دخول الحزب مباشرة على التفاوض مما يؤدي الى تضاؤل فرصة الوصول الى حل في موضوع الترسيم في المدى المنظور . فهذه السلطة التي لا تستطيع ادارة ملف تأمين الخبز او المحروقات او الكهرباء او اي من المتطلبات الاساسية للناس والتي يفرض عليه الحزب نفوذه لا يمكن الركون الى تسلمها او ادارتها ملف باهمية ملف الثروة البحرية .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb