الرئيسية / home slide / “الأكثرية القاتلة”… فعلاً!

“الأكثرية القاتلة”… فعلاً!

11-01-2021 | 01:06 المصدر: النهار

نبيل بومنصف

“الأكثرية القاتلة”… فعلاً!

ليس دقيقاً من الناحية الواقعية والعلمية ان الارتفاعات المطردة والمحلقة الأخيرة في ارقام الكارثة الوبائية التي تضرب #لبنان بحدة غير مسبوقة هي التي جعلته فقط في مصاف لائحة الدول الأكثر “وبائية” في العالم.هذا الجاري الآن في الإعصار الوبائي ومهما ارتفع الصراخ حول تبادل المسؤوليات وتوزيعها بين المواطنين والسلطات الرسمية والصحية والقطاع الاستشفائي يشكل في خلاصته الانفجار الحتمي الذي كان سيقع اسوة تماما بانفجار مرفأ بيروت لان الكثير من وجوه الإهمال والاستهتار والقصور والفساد والتآمر اشعلت لبنان بال#كورونا كما فخخت مرفأ بيروت بآلاف الاطنان من نيترات الامونيوم. ولذلك يستحيل علينا التعامل ببرودة الحد الأدنى مع مجريات السياسة وسط هذا الجحيم الوبائي والصحي وكأننا امام دولة وبنية رسمية وسياسية طبيعية فيما صرنا على اقتناع حاسم بان المسؤول أيا يكن او السياسي أيا يكن الذي لا يزال “يزاول” يومياته العادية بنمطية عادية هو صنيعة أسوأ خطأ ارتكبه اللبنانيون أولا وأخيرا ويدفعون ثمن ارتكابه الان على ابشع ما يكون العقاب. هذا المصير الذي حل بنا كلبنانيين نتراصف مصابين ومرضى امام طوارئ المستشفيات بألالوف مقدمين لبنان كالنموذج الذي حقق في العشرة أيام الأولى من سنة 2021 قفزة خيالية تفوق فيها على النموذج الإيطالي في مطالع اجتياح كورونا للعالم هل كان انفجر على هذا النحو لو كانت في لبنان سلطة لديها ذرة استشعار عن بعد لخطر كان معروفا وموثوقا انه آت؟ لقد فطر اللبنانيون قبل نحو أربعة عقود ونصف على التطبع مع واقع ان لبنان صار بلد اللادولة، ثم تطبعوا بعد الطائف مع الدولة الواجهة للوصاية الاحتلالية، وتطبعوا منذ زلزال 2005 وما أعقبه حتى الان مع الدولة ذات البنية الهشة الضعيفة المدارة بميزان استقواء بالسلاح والامر الواقع المختل. اذا من غير المنطقي اطلاقا ان نتعامل مع بلوغ الإعصار الوبائي هذا المستوى من الخطورة الوجودية على اللبنانيين بمعزل عن “النجاحات الخيالية ” المحققة في دك الأسس البنيوية للدولة عميقة كانت ام سطحية خصوصا بعدما جرفت الانهيارات القطاع الخاص برمته ومن ضمنه اخطر حلقات الأمان الصحي والاجتماعي للبنانيين المتمثل بالقطاع الاستشفائي الذي هزته الكارثة الوبائية بخطورة عالية بما لم تقو عليها سابقا حتى عقود الحروب. يتفجر لبنان في الأيام الأولى من السنة الجديدة على نحو يصعب وصفه فعلا فيما يكاد اللبناني يصاب باللعنة الأسوأ من الفيروس لدى سماعه او قراءته او مشاهدته للأكثرية “القاتلة” من المسؤولين والسياسيين يطلقون خبراتهم اللامعة في لوم الناس،حتى لو كان ذلك صحيحا، قبل ان يتغرغروا بالممل المثير للتقزز في معضلة القرن الأبدية المسماة ازمة تشكيل الحكومة. حقيقة ان يلام الناس لا يمكن إنكارها والتلطي عليها بعد التسبب بفائض الخطورة هذا في اقل من عشرة أيام ولا يخفف من وقعها ان اكبر دول العالم وأكثرها تعاني اللازمة ذاتها. ولكننا في بلد دمرت بنيته بايدي السياسة والترهيب قبل أي سبب آخر ولا نزال تحت اجتياح مخيف مواز للوباء يجسده القصور والتخبط والفساد متجمعين في صورة دولة ماتت عمليا ولكن بقاياها تشكل الخدعة المفجعة التي أودت بنا الى هذا المصير المخيف. قطعا لم يتصور اللبنانيون حتى في أسوأ كوابيسهم ان يعلقوا بين الوباء وهذا الطراز من السلطات!